صحيفة بريطانية تكشف أسرار “أسطول البعوض” الإيراني.. ما التفاصيل؟

صحيفة بريطانية تكشف أسرار

Loading

في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في الخليج، سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الضوء على ما يُعرف بـ”أسطول البعوض” الإيراني، وهو شبكة ضخمة من الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي تحولت إلى أحد أبرز أدوات طهران في الحرب البحرية غير التقليدية.

ورغم تفوق البحرية الأميركية من حيث الحجم والتكنولوجيا، ترى إيران أن المواجهة المباشرة ليست الخيار الأمثل، بل تعتمد على تكتيكات تقوم على السرعة والمباغتة والإرباك، خصوصًا في الممرات البحرية الضيقة مثل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ما هو “أسطول البعوض” الإيراني؟

يطلق هذا الاسم على مئات الزوارق السريعة الصغيرة التي يديرها الحرس الثوري الإيراني، والتي صُممت لتنفيذ هجمات جماعية سريعة ومباغتة ضد السفن الحربية.

وجاءت التسمية تشبيهًا بالبعوضة التي قد لا تتمكن من إسقاط “الفيل”، لكنها قادرة على إزعاجه وتعطيل حركته واستنزافه، وهو بالضبط ما تسعى إليه إيران في إستراتيجيتها البحرية ضد الولايات المتحدة.

فالهدف الأساسي لهذه الزوارق ليس خوض معارك بحرية تقليدية، بل إرباك السفن الضخمة، وتشتيت أنظمة دفاعها، وخلق حالة دائمة من التهديد وعدم اليقين داخل مضيق هرمز.

أين يختبئ هذا الأسطول؟

بحسب تقرير “فايننشال تايمز”، تنتشر الزوارق الإيرانية داخل كهوف وأنفاق وخلجان صغيرة على طول الساحل الجنوبي الوعر لإيران، ما يمنحها قدرة عالية على التخفي والتحرك المفاجئ.

وتضم هذه الترسانة مئات القوارب المختلفة، بعضها خفيف التسليح وبدائي، بينما يحمل بعضها الآخر صواريخ قصيرة المدى وتقنيات متطورة تسمح بتنفيذ عمليات هجومية سريعة ضمن تشكيلات جماعية.

وتؤكد الصحيفة أن هذه الزوارق جاهزة للتحرك فور صدور الأوامر باتجاه مضيق هرمز، حيث تستطيع مضايقة السفن التجارية والعسكرية وتهديد الملاحة الدولية.

ويعكس “أسطول البعوض” العقيدة الإيرانية المعروفة باسم “الحرب غير المتكافئة”، أي مواجهة قوة عسكرية متفوقة باستخدام وسائل منخفضة التكلفة لكنها عالية الفاعلية.

وتعود جذور هذه الإستراتيجية إلى الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأت طهران استخدام الزوارق الصغيرة لتنفيذ هجمات جماعية وزرع الألغام البحرية وتعطيل حركة التجارة.

وبدلًا من الاعتماد على السفن الحربية العملاقة، تراهن إيران على أسراب من الزوارق الصغيرة القادرة على المناورة بسرعة داخل المياه الضيقة، ما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة بالنسبة للأساطيل التقليدية.

لماذا لا تخشى إيران خسارة أسطولها التقليدي؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبق أن تفاخر بأن البحرية الإيرانية “دُمرت بالكامل وأصبحت في قاع البحر”، إلا أن تقرير الصحيفة البريطانية يشير إلى أن القوة الحقيقية لطهران لا تكمن أصلًا في أسطولها التقليدي القديم.

فالأسطول الإيراني الكلاسيكي يعتمد على سفن أميركية قديمة وغواصات روسية تعود إلى عهد الشاه، بينما تركز إيران اليوم على أدوات الحرب غير التقليدية، مثل:

  • الزوارق السريعة.
  • الصواريخ المضادة للسفن.
  • الطائرات المسيّرة.
  • الهجمات الانتحارية البحرية.

ويرى خبراء أن هذه الأدوات تمنح إيران قدرة أكبر على تهديد الملاحة الدولية مقارنة بالاعتماد على المواجهة البحرية المباشرة.

كيف تعمل إستراتيجية “أسطول البعوض”؟

تعتمد التكتيكات الإيرانية على الهجوم الجماعي أو ما يشبه “الإغراق العددي”، حيث تهاجم عشرات الزوارق الصغيرة الهدف نفسه في وقت واحد.

وتهدف هذه الإستراتيجية إلى:

  • إرباك أنظمة الرادار والدفاع الجوي.
  • استنزاف الصواريخ الدفاعية للسفن الكبيرة.
  • تشتيت الانتباه وخلق أهداف متعددة.
  • السماح لبعض الزوارق بالاقتراب وإطلاق الصواريخ أو تنفيذ هجمات انتحارية.

وتسعى إيران من خلال ذلك إلى تحويل مضيق هرمز إلى “منطقة خطر” يصعب على السفن الحربية الكبرى العمل فيها بحرية، وفقًا للصحيفة.

وتشير التقديرات إلى أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك:

  • ما بين 500 إلى 1000 زورق هجومي سريع.
  • أكثر من 1000 زورق مسيّر.
  • قوارب قادرة على إطلاق صواريخ أو طوربيدات.

وبينما يمكن تعويض بعض القوارب البسيطة بسهولة، تتمتع أنواع أخرى بتقنيات أكثر تطورًا تجعلها أكثر خطورة في المعارك البحرية.

أبرز الزوارق المستخدمة في “أسطول البعوض”

زورق “ذو الفقار”

يُعد من أهم الزوارق الهجومية الإيرانية، إذ يجمع بين السرعة العالية والقدرة التدميرية، وهو مجهز بمنصات لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن يصل مداها إلى نحو 38 كيلومترًا.

زورق “سراج”

يُصنف كأسرع قطعة بحرية في الأسطول الإيراني، واستُلهم تصميمه من زوارق السباق العالمية، ويُسلح براجمات صواريخ عيار 107 ملم ورشاشات ثقيلة.

زورق “عاشوراء”

تكمن خطورته في قدرته على العمل ضمن أسراب ضخمة تُربك أنظمة الرادار والدفاع لدى السفن الكبيرة، كما يُستخدم في زرع الألغام البحرية، وتم تحويل أعداد كبيرة منه مؤخرًا إلى زوارق مسيّرة انتحارية.

هل يستطيع “أسطول البعوض” هزيمة البحرية الأميركية؟

بحسب فايننشال تايمز، لا تستطيع هذه الزوارق وحدها هزيمة البحرية الأميركية، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تُدمج مع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

فالهدف الإيراني لا يتمثل بالضرورة في تحقيق نصر عسكري مباشر، بل في خلق حالة من الخوف وعدم اليقين تدفع شركات الشحن العالمية إلى:

  • تجنب المرور عبر مضيق هرمز.
  • رفع تكاليف التأمين البحري.
  • زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وأثار التقرير تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شبّه بعض المعلقين المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بـ”البعوضة والفيل”.

وكتب أحد المستخدمين: “البعوض قد لا يقتل الفيل، لكنه قادر على تعطيل حركته وإزعاجه باستمرار”.

بينما رأى آخر أن: “الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل على القدرة على الإرباك والاستنزاف”.