طهران تدرس الرد على المقترح الأميركي.. تفاصيل جديدة عن “مذكرة الاتفاق”

طهران تدرس الرد على المقترح الأميركي.. تفاصيل جديدة عن

Loading

قال مصدر مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن طهران لم ترد بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيرًا إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر، وفقًا لوكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، إنّ “استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة”.


المقترح الأميركي “أقرب إلى قائمة أمنيات”


من جهته، قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، إنّ التقرير الذي نشره موقع “أكسيوس”، ويتضمن نص مقترح أميركي لاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، هو أقرب إلى قائمة أمنيات منه إلى الواقع.

وكتب رضائي، وهو متحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان على منصة إكس: “نص أكسيوس أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى الواقع، لن يحقق الأميركيون من حرب يخسرونها ما عجزوا عن تحقيقه من خلال المحادثات المباشرة”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور بكين الأربعاء، أن طهران تتطلع لأن تدعم الصين إطارًا إقليميًا “جديدًا لما بعد الحرب” مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجدد عراقجي عبر منصة إكس ثقة الجمهورية الإسلامية بالصين، مؤكّدًا أن طهران “تتطلع إلى… أن تدعم” بكين “إرساء إطار إقليمي جديد لمرحلة ما بعد الحرب يمكنه تحقيق التوازن بين التنمية والأمن”.


ماذا تتضمن “مذكرة” إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران؟


ومع الإعلان عن مذكرة من صفحة واحدة تتضمن 14 بندًا لاتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تنتظر واشنطن الرد الإيراني عليها.

ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي أن “مسؤولين أميركيين ومصدرين آخرين مطلعين” أفادوا بوجود “مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلًا”. وتتوقع واشنطن ردًا من طهران خلال الساعات الـ48 المقبلة، بحسب الموقع.

وذكر موقع “أكسيوس” أن “الاتفاق سيُلزم إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، كما سيرفع الطرفان القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز“.

وفي هذا الإطار، أوضح مراسل التلفزيون العربي في واشنطن، محمد بدين، أن هذا الإعلان جاء ليفسر حالة الحيرة التي انتابت الصحفيين والمتابعين والمراقبين يوم أمس، جراء التصريحات الأميركية، سواء على مستوى وزارة الحرب أو رئيس هيئة الأركان المشتركة، وكذلك تصريحات ترمب التي سبقت إعلانه وقف “مشروع الحرية“.


“ميل أكثر نحو التهدئة”


وكانت تلك التصريحات، وفق المراسل، غريبة في حينها؛ إذ كان يُفهم منها وجود توجه نحو التصعيد، قبل أن يظهر فجأة اتجاه يميل أكثر إلى تهدئة الأمور مع الجانب الإيراني، ثم أعقب ذلك وقف مفاجئ لـ”مشروع الحرية”، رغم التصريحات المتتالية من وزيري الحرب والخارجية ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الذين تحدثوا جميعًا في أقل من ثماني ساعات في اليوم نفسه.

وأوضح المراسل أن تسريب معلومات عن الاتفاق المحتمل جاء عن مسؤولين أميركيين، ونقلته وسائل إعلام أميركية، وكان موقع “أكسيوس” أولها، حيث أشار إلى ورقة واحدة تضم 14 بندًا، ما يعني أنها مذكرة تفاهم غير مفصّلة.

ووفقًا للمراسل، فإن الجانب الأميركي ينتظر الآن ردًا إيرانيًا نهائيًا عليها، وسط توقعات بأن يتم التوقيع عليها كإطار تفاهم مبدئي يحدد مدة زمنية قدرها 30 يومًا، يجب أن يتفق خلالها الجانبان على التفاصيل التقنية التي ستُنفذ بناءً على البنود الواردة في المذكرة.

وكشف المراسل أن من بين هذه البنود صياغة مسافة وسطية بين المدة التي كانت تطالب بها الولايات المتحدة لتجميد تخصيب اليورانيوم والأعمال النووية الإيرانية، والتي كانت تمتد إلى نحو 20 عامًا، وبين ما كان يطلبه الإيرانيون وهو 5 سنوات، حيث يجري الحديث الآن عن فترة تتراوح بين 12 و15 عامًا، وربما يُتفق على مدة ضمن هذا النطاق.

وبحسب المراسل، سيكون لدى إيران بعد ذلك إمكانية التخصيب بنسبة 3.67%، مع عدم توضيح مصير اليورانيوم عالي التخصيب الموجود بحوزتها حاليًا أو كيفية التعامل معه.

كما يقضي الاتفاق بفتح الملاحة عبر مضيق هرمز، ورفع القيود من قبل الطرفين بشكل تدريجي، إضافة إلى رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران وفك التجميد عن بعض الأصول والأموال الإيرانية، وهي النقطة التي تذبذبت فيها الإدارة الأميركية في مواقف عدة، بين انفتاح ترمب عليها ونفي البيت الأبيض لاحقًا، وفقًا للمراسل.


تعقيدات تقنية


وشرح مراسل التلفزيون العربي أن من بين ما جرى التفاهم عليه أيضًا الإطار المتعلق بالعودة إلى الأعمال القتالية واستخدام أدوات الضغط، بما فيها فرض الحصار البحري على السفن والموارد الإيرانية، وما يمكن أن تقوم به طهران في المقابل في مضيق هرمز.

وأوضح أنه على الرغم من تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، مساء أمس من البيت الأبيض، بأن الوصول إلى اتفاق ليس بتلك السهولة نظرًا لتعقيداته التقنية، فإن اللافت هو أن مشروع الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي، اللذين استند إليهما ترمب في انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، لم يردا في مذكرة التفاهم الأساسية هذه، وبدا ترمب غير مهتم بالخوض في تفاصيلهما.

وختم المراسل بقوله إن فترة الـ30 يومًا لتكون إطارًا للاتفاق النووي كانت مرفوضة من ترمب في المقترح الإيراني قبل الأخير، ثم ردّت الولايات المتحدة على المقترح الأخير قبل يومين، وهي الآن بانتظار رد طهران.