![]()

بقلم / عمر حاتم
*تفانت القوات المسلحة السودانية الباسلة والمساندة لها منذ أول رصاصة غدر إلى هذه اللحظة، في دحر العدو وإرجاع الأمن والأمان لربوع بلادي الحبيبة كافة، حيث واجهتهم كثير من المعيقات المتمثلة في المندسين والخونة.
ولكنهم ضحوا من أجل كرامة أهل السودان، مُتناسين أعمالهم وأهلهم لينالوا الشهادة لعزة الوطن.
*تحدثنا من قبل عن تكامل المؤسسات الإداري الذي يسهم بشكل فعّال ومباشر في الاستقرار الاقتصادي بالبلاد، بشرط أن لا يتأثر بشخص مسؤول أو فرد، بمعنى إن غاب أو التحق بمؤسسة أخرى يتضرّر العمل، لذلك وضع قوانين لعمل التكامل الإداري أولى خطوات تعافي المؤسسات ثم نهضتها وتقدمها لأجل المواطن.
*يحتاج الراهن اليوم بعد التضحيات التي أدت إلى تحرير عدد من ولايات السودان، وبالأخص العاصمة الخرطوم إلى تضحيات مدنية وتفانٍ مثمر يُخرج البلاد مما فيه من أزمات متكررة تسهم في بداية الاستقرار، وذلك بوضع خطط إسعافية ومن ثم صغيرة المدى ومتوسطة واستراتيجية مبنية على منهجية علمية وبحوث علمية وليس الحلول الساهلة التي تريح متخذيها، بل قد لا تفيد ولا تجنى ثمارها، هذا إن لم تأتِ بدون نقع؟
*في ستينات القرن الماضي علقت الأمم المتحدة بأن مكتبة وزارة الصناعة من مؤشرات تقدم البلاد لما فيها من مصادر معلومات، ويرجع ذلك لاهتمام الدولة آنذاك بمؤسسات المعلومات وأوعيتها، وللأسف في عام 2015م، تم الاستغناء عن المكتبة، وتم نقلها إلى مؤسسة أخرى بالرغم من أنه كان بها تردد عال من المستفيدين.
*وعلى ذكر الصناعة اسمحوا لي بتحية الإخوة الزملاء بوزارة الصناعة، قضيت معهم فترة تدريبية ومازال التواصل بيننا وبينهم مستمراً أدام الله ذلك.
الشاهد في ذلك، الحديث المتداول بخصوص القرار الذي اُتخذ مؤخراً بحظر بعض السلع والذي بعد أن تم تسريبه للمواقع الإخبارية ومواقع التواصل حذفت بعض الأصناف، وهذا يدل على عدم الدراسة الكافية والمنهجية العلمية، فضلاً عن وضع البلاد اليوم التي مازالت في حالة عدوان وبداية للتعافي، نحتاج فيها للبناء المرحلي القويم دون أي خطأ، بالطبع قبل إعادة البناء والتعمير نحتاج لسد النقص والفجوة فيما يتعلق بما دمرته الحرب، بدءاً بمصانع الأدوية والمصانع الغذائية وغيرها.
ولعل السبب الذي علل به أهل القرار الحفاظ على استقرار سعر الصرف تلك العملات الصعبة التي تباع وينادي بها أصحابها عبر المطار في الأسواق دون قنوات رسمية وقد تحاربهم الدولة بين الحين والآخر ولكن يعودون مرة أخرى وقد يكونوا سبباً أساسياً في ازدياد واحتكار العملات الصعبة.
نعود لذلك التكامل الإداري، هل وظف صحيحاً بين مؤسسات الدولة الزراعية، الصناعية والمعدنية وغيرها: بهدف الإنتاج لجلب واستقرار سعر الصرف أم ليس هنالك وقت.
لذلك الجراحة العميقة أسهل، أتت بنتائجها أم لا. المهم قرار اتخذ وعمل يجرى؟
قوة التفكير والعمل بالأدلة العلمية والمنهجية الموجودة بمؤسسات المعلومات،
فضلاً عن الاستشارة الإدارية تنتج عنه قرارات صائبة في مصلحة البلاد والعباد وليست تلك القرارات التي لا يهم إن جاءت على المواطن أم لا.
قرار حظر بعض السلع لم يكن موفقاَ أبداً، لا سيما في ذلك التوقيت الذي دُمّرت مصانع الدولة تماماً وتخوف الرأسمالية من العودة ليس من العدو، بل من القريب. الخوف من الضرائب الباهظة والأسعار المتنامية دوماً، لذلك التركيز على تشجيع العودة لهم أفضل بكثير من التخبط.
أضف إلى ذلك نفر من أصحاب الخبرات الوطنية لهم مقترحات لمشاريع ضخمة فاقدة للتمويل والتشجيع الاستثماري، فهل الدولة لها خطة بعد الحرب للعمل على جلب مؤسسات التمويل دون وضع أي عراقيل لها وللمتقدمين لطلب التمويل لتنفيذ مشاريع وطنية تقدم البلاد؟
*إن التخبط في القرارات الإدارية يعكس مدى عدم دراستها والرجوع لخبراء للإفتاء فيها، وأولى تلك القرارات تغير المسؤولين من حين لآخر لأسباب غالبها غير جوهرية.
ونكرر ما نقوله دوماً الإتمام بمؤسسات المعلومات، وهنا جانب المكتبات المتخصصة بمؤسسات الدولة وتزويد مصادر المعلومات بها حديثاً التي تحمل في طياتها التخصصات الدقيقة والحداثة التي يشهدها العالم، لذلك الرجوع إليها يفيد كثيرا في نهضة كل مؤسسة وبدورها تنهض بالبلاد.
هل حرمان المواطن من الشيكولاتة و الإندومي أو مستحضرات التجميل وغيرها التي عجز الوطن عن صناعتها سيسهم بشكل فعال في استقرار سعر الصرف؟
في نفس الجانب، تحدثت إلى صاحب محل بأن بعض السلع التى يستخدمها لمنتجه تضاعفت، بل بعض تجار السوق قاموا بتخزين السلع لبيعها مقدماً بأضعاف أضعاف، أيعقل ذلك ومَن المسؤول عن هذا التصرف. أين ضمير الرقابة؟ بعد ما فعلته الحرب بنا لم نتعظ.
الله المستعان.
أخيراً، علينا بعد هذه الحرب اللعينة والبلاء العظيم أن نُغيِّر من منهج حياتنا وسلوكنا المهني والإداري بمؤسسات الدولة، وسلوك حياتنا وتعاملاتنا في جانب المؤسسات الخاصة والعمل الحر، وهذا التغيير الذي نرجو أن يكون لأفضل، نستطيع بتكامل نهج قويم سليم ومؤسسات خاصة والرأسمالية مع مؤسسات الدولة المعنية بذلك، نستطيع من أن نعزز رضاء المواطن.
عمر حاتم