![]()
أكدت مجموعة “محامو الطوارئ” أن المسؤولية الجنائية الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تظل قائمة بغض النظر عن أي تغييرات لاحقة في الانتماءات العسكرية أو المواقع القيادية داخل أطراف النزاع، مشددة على أن تبدل الاصطفافات لا يؤدي إلى إسقاط المسؤولية أو إعادة توصيف الجرائم المرتكبة.
وقالت المجموعة، في بيان الاثنين(١١ مايو ٢٠٢٦م) إنها تتابع ما وصفته بـ”الوقائع المرتبطة بتحركات بعض القادة بين أطراف الحرب”، موضحة أن المسؤولية الجنائية ترتبط بالفعل محل التجريم وقت ارتكابه، ولا تتأثر بزوال الصفة أو الموقع الذي كان يشغله المتهم متى ما ثبتت عناصر الإسناد الجنائي المباشر أو غير المباشر ضمن سلسلة القيادة أو السيطرة الفعلية.
وأضاف البيان أن نطاق المساءلة يشمل القوات التي ارتُكبت الانتهاكات في إطارها، كما يمتد إلى أي تشكيلات عسكرية لاحقة انضم إليها القادة المعنيون، مؤكداً أن ذلك لا يمنح أي حصانة قانونية أو يخفف من المسؤولية الجنائية. كما شددت المجموعة على أن الجرائم الدولية الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن تغير السياقات أو الانتماءات داخل النزاع لا يمحو الوقائع أو يعطل آليات العدالة.
وأوضحت المجموعة أن المسؤولية لا تقتصر على المنفذين المباشرين للانتهاكات، بل تمتد إلى القادة الذين ثبت علمهم بالجرائم أو كان ينبغي لهم العلم بها، ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو وقفها أو محاسبة مرتكبيها، في إطار ما يعرف بمبدأ “المسؤولية القيادية” في القانون الدولي الإنساني.
وحذرت من أن إعادة إدماج المتورطين في انتهاكات جسيمة داخل تشكيلات عسكرية أخرى، أو إعادة توظيفهم في مواقع قيادية، يمثل تهديداً مباشراً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب وتقويضاً لحقوق الضحايا، معتبرة أن ذلك يسهم في استمرار أنماط الانتهاكات تحت غطاء الحرب.
وفي السياق ذاته، دعت مجموعة محامو الطوارئ، لجنة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى مواصلة عمليات التوثيق وربط الانتهاكات بسلاسل القيادة الفعلية “دون انتقائية أو استثناء”، مع التركيز على حالات إعادة التموضع داخل النزاع باعتبارها وسيلة محتملة لعرقلة المساءلة.
كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات “جدية وشاملة” بشأن جميع المزاعم المتعلقة بالانتهاكات، واتخاذ خطوات عملية تؤدي إلى مساءلة فعالة، بما يضمن عدم تحول تبدل المواقع داخل الحرب إلى منفذ للإفلات من العقاب، وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون الدولي الإنساني.