نصحني المصراوي.. ماذا قال؟!

نصحني المصراوي.. ماذا قال؟!

Loading

ذاك العام كنت أسكن في القاهرة في شارع النيل الأبيض بالمهندسين.
أنزل من شقتنا في الدور الخامس فيتلقفني الشارع الذي يمور بالحركة.
أمامي أبوجمال الفوال، حيث أتناول منه ساندوتشات فول وفلافل وبتنجان ” أسود ” وشيبس بطاطس، وعلى اليمين بقالة متخمة وسيدة تدلي من عل ” سبتا ” لرده بالمطلوبات، ويسارا مخبز، وعلى خطوات أقتني ديكا معتبرا ينظف سريعا، ودفق سيارات ودراجات ومركبات متنوعة وسابلة تجتهد في السير وسط الزحام وصياحات تسويق تنبعث من هنا وهناك.
درجت على أن أسلم مشترياتي ثم أعود للخارج هذه المرة للجلوس على مقعد على الشارع للترويح مشاركا مصريا متقدما في السن أحيانا تصحبه زوجته فنتونس.
فاجأني مرة وهو يتفرس في وجهي مليا:
أراك اليوم مكدرا، ما بك؟
قلت:
أختي التي نعالجها من مرض عضال ليست على ما يرام اليوم فبدا عليه التأثر وهو يعقب:
لا عليك، تشفى بحول الله، وبينما ينسل سمار من المقهى المجاور  ويأتلف آخرون أضاف يحكي:
كان ابن عمنا ينازع الموت في المستشفى ونحن في باحته في جزع، فجاء ابن عم آخر كان في مشوار قائلا إنه سيطمئن عليه ويعود.
بعد دقائق تفجر ضجيج ملتاع بالداخل فأيقنا حدوث الوفاة فهرعنا ورأينا شيئا عجبا .. ابن عمنا الزائر خر فوق المريض جثة هامدة! يا للعجب فأوضحت الممرضة:
انحنى يقبل المريض تشجيعا فهوى عليه!
مضى الشيخ يروي:
أما من كان في سكرات الموت فهو اليوم ينهب الأرض عنفوانا.
وكانت قصته معوانا لمعنوياتي، فتمشيت إلى السوق في الشارع الخلفي وانتقيت فواكه متنوعة عالية جودتها وصعدت للشقة بروح مترعة بالتفاؤل.
لكن ماذا عن مجرياتنا؟
توفيت أختي الكبيرة فاطمة العظيمة، التي رعتنا بعد الوالدة بوجع بطن مدى نصف نهار، ورحل بعدها أخي عبد العظيم المشرف على الأسرة بمرض شهر يوم خروجه المقرر من المستشفى.
أما أختي أم الحسن، التي كنا نعالجها بالقاهرة في إشفاق فتوفيت بعدهما بفترة يوم طويت صفحتها.
هذه الوقائع الحية المثيرة أرويها لأصفيائي ساعة الملمات لبث الطمأنة.
من عمق تراثنا الشعبي الزاخر غنى الشادي
.. المرض ما بيكتلو زول
فهل ترعوي قلوبنا الراجفة، الواجفة؟!
.. إن مع العسر يسرا

لعلمكم
تسلمت خطابا رسميا من إدارة الصحة في إطار متابعتهم بعد علاجي من الملاريا ينطوي على إرشادات أهمها وما نال دهشتي:
عدم التبرع بالدم مدى 3 سنوات على الأقل!