![]()

أمستردام: الجمعة 9 أكتوبر 2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أثار تذبذب خدمة تطبيق “بنكك” التابعة لبنك الخرطوم وانقطاعها لعدة أيام وفي فترات مختلفة، موجة سخط واسعة من قبل المتعاملين، وأثرت على سمعة البنك وربما دفعت البعض للبحث عن بدائل، في ظل وجود خدمات مماثلة من بنوك أخرى مثل “فوري” التابع لبنك فيصل الإسلامي، و”أوكاش” التابع لبنك أمدرمان الوطني، وخدمة تطبيق “ساهل” التابعة لبنك النيل (“بنك التنمية الإسلامي” سابقاً). لكنها لا تصل مرحلة التنافس مع بنك الخرطوم، كونه البنك الوحيد الذي يهيمن على سوق خدمة التحويلات المصرفية.
وبذل بنك الخرطوم محاولات مكثفة لاستعادة ثقة العملاء التي كاد أن يفقدها بسبب تردي الخدمة، حيث أعلن بصورة عاجلة عن إطلاق خدمة التحويل المصرفي الرقمي عبر الرمز (USSD#) المخصصة لعملائه، والتي تتيح إجراء المعاملات البنكية دون الحاجة لتوافر هاتف ذكي أو اتصال بشبكة الإنترنت.
وأوضح البنك في منشورات بثها عبر وسائل التواصل أن إطلاق هذه الخدمة يأتي التزاماً بما وعد به عملاءه، وفي إطار الجهود الهادفة إلى تخفيف الضغط عن تطبيق “بنكك”، إضافة إلى توسيع خيارات الدفع الرقمي وتسهيل المعاملات المصرفية. وأشار البنك إلى أنه سيمضي تدريجياً في إطلاق المزيد من الخدمات المصرفية عبر هذه التقنية.
وتتوافر الخدمة الجديدة عبر طلب الرمز #1913* لمستخدمي شريحة MTN، وتتطلب خطوات سريعة للتسجيل تشمل طلب الرمز وإدخال رقم التعريف المصرفي (CIF) والموافقة على الشروط، لتوفير تجربة تحويل مالية تتسم بالأمان والسهولة.
تزاحم الطلب:
أكد الخبير في تقنية المعلومات والبرمجيات المهندس عمار حمودة أن هناك أسباباً حقيقية لتذبذب الخدمة تتمثل في تزاحم الطلب العالي على الخدمة، وسوء الشبكة وهي طبعاً شبكات تتبع لشركات الاتصالات وخارجة عن إدارة البنوك، ما يزيد الأمر تعقيداً، كما أن سوء الشبكة نفسه يتسبب فيه التحميل الكثيف بسبب محاولات المتعاملين عدة مرات، ما يضاعف الضغط على التطبيق.
وأشار في المقابلة مع “راديو دبنقا” إلى أن هناك أسباباً يمكن أن تكون بفعل فاعل، القصد منها مثلاً الحد المتحكَّم به من إتاحة الخدمة لتقليل العمليات التبادلية التجارية، خصوصاً حين تصيب الناسَ حالةٌ من الهلع نتيجة تصاعد أسعار الدولار، أو لو كانت لديهم رغبة في شراء سلعة معينة وعلموا أن سعرها سيزيد غداً، فبدلاً من تأجيل عملية الشراء إلى الغد فالأفضل شراؤها الآن.
وأوضح حمودة أن هناك أموالاً يرغب أصحابها في شراء عملات أجنبية، وهنا يحدث نوع من التحكم لتعطيل هذه الحركة العالية، ورأى أنه من المفيد للاقتصاد إيقاف هذه الممارسات لكي لا تزيد دائرة الهلع وتضخيم الحالة.
وأشار إلى أن هناك أيضاً تطبيقات أخرى غير تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، مثل تطبيق “فوري” التابع لبنك فيصل الإسلامي، و”أوكاش” التابع لبنك أمدرمان الوطني، كما أن هناك بنوكاً أخرى لديها تطبيقاتها الخاصة.
وقال حمودة: “لكن للأمانة، هناك هيمنة لبنك الخرطوم على الخدمات المصرفية هذه من ناحية عدد الجمهور، وهناك تقديرات تقول إنه يهيمن على 80 إلى 85% من جمهور المستخدمين. وهذه نسبة عالية جداً تؤكد أنه لا سبيل للمقارنة مع أي تطبيقات أخرى نظراً للفارق الكبير”.
واعتبر أن استقرار تلك التطبيقات لا يمكن أن يكون دليل منافسة لتطبيق بنك الخرطوم، وبالتالي فإن المقايسة على أن هذا التطبيق توقف وذاك لم يتوقف وهكذا.. فيها فارق كبير جداً في حجم التعاملات والجمهور.
الخدمات الإضافية:
ولفت الخبير في تقنية المعلومات والبرمجيات المهندس عمار حمودة إلى أن الخدمات الرقمية الإضافية التي أعلن عنها بنك الخرطوم، والتي هي خدمات بنكية، تمثل إضافة جيدة خصوصاً للذين ليس لديهم خدمة إنترنت أو الذين لا يملكون أجهزة ذكية.
وتابع قائلاً: “مثلاً iBook تقدم إمكانية استخدام الإنترنت العادي والمتصفح العادي للدخول إلى حسابك البنكي وإجراء المعاملات المالية الخاصة بك”. وأضاف: “هذه طبعاً تسلك طريقاً غير الطريق الخاص بالتطبيق وبالتالي تخفف الضغط على التطبيق، وهي ببساطة ما يسمى بالإنترنت المصرفي (Internet Banking) عبر أي متصفح من متصفحات الإنترنت”.
وأوضح الخبير في تقنية المعلومات أن الخدمة الأخرى التي تسمى USSD، تعني الخدمة التكميلية غير المهيكلة Unstructured Supplementary Service Data، وهذه ببساطة شديدة هي الخدمة التي يعرفها المتعاملون من زمن طويل عن طريق إدخال شفرة معينة “كود معين” للحصول على الخدمة المطلوبة.
وقال إن هذه الخدمة ميزتها أنها تتجه مباشرة إلى الخوادم الخاصة بالبنوك عبر اتفاق ما بين شركات الاتصالات والبنك، وتتيح طريقاً جديداً ومختصراً للوصول إلى الخدمات البنكية يتجاوز ضرورة وجود الإنترنت أو وجود هاتف ذكي يحتوي على تطبيق.
وأضاف حمودة قائلاً: “فالمشترك يقوم بإرسال رسالة عن طريق الضغط على الرقم 334 إذا كنت مثلاً تريد أن تحول أموالاً إلى حساب آخر. وبعد أن تضغط تصلك رسالة تقول لك مثلاً: حدد نوع المستخدم داخل البنك أو خارج البنك، يعني يعطيك قائمة خيارات وأنت تختار منها وتتبع الخطوات إلى أن تنجز المهمة”.
خدمة بدون انترنت أو هاتف ذكي:
ونوه الخبير في تقنية المعلومات والبرمجيات المهندس عمار حمودة إلى أن أهم شيء في هذه الخدمة أن الرسائل النصية لا يحتاج إرسالها إلى الإنترنت، في حين أن وجود أقل اتصال لشبكة الموبايل يجعلها تتم. وأهم ما فيها -كما ذكرت- بالنسبة للمتعاملين الذين ليس لديهم موبايلات أو هواتف ذكية أو من يحملون النوع القديم (مثل موبايل 3310 والهواتف العادية التي ليس فيها شاشات لمس أو لا تعتبر هواتف ذكية)، أنها تقدم طريقاً جديداً ويمثل إضافة للخدمات.
ورأى في المقابلة مع “راديو دبنقا” أن الخدمة عبر الرسائل القصيرة التي لا تحتاج إلى خدمة إنترنت ولا تحتاج إلى هاتف ذكي، فيها نوع من المعالجة لمشكلة الذين يتنقلون أثناء الحرب ويتخوفون من أن تتم سرقة هواتفهم، حتى وهم يحملون هاتفاً بسيطاً ليس له قيمة مادية عالية لكنهم ينجزون به مهام مالية أو يقضون احتياجاتهم بصورة مناسبة، وهذه خدمة مناسبة جداً للمناطق الطرفية.
ووصف حمودة خدمة نقاط البيع بأنها ممتازة جداً، لكنه رأى أنها تعتمد على مدى انتشار هذه النقاط نفسها. وقال إن التجار في محالهم التجارية الصغيرة “الكانتينات” عندما تكون لديهم مثل هذه الأجهزة الصغيرة الخاصة بنقاط البيع، تكون ممتازة وتشكل مساراً إضافياً يخفف الضغط على تطبيق “بنكك”.
واعتبر أن الخدمات الإضافية لا تمثل ضغطاً إضافياً لأنها تسير في مسارات مختلفة، سواء أكان عبر المتصفحات بالإنترنت العادي، أم بنقاط البيع، أم بشفرات “الأكواد”. لكنه نوه إلى أنها يمكن أن تشكل ضغطاً إذا كانت المشكلة أصلاً في الخوادم “السيرفرات”، ولم تكن في طريقة الوصول إلى الخوادم. وتابع قائلاً: “لكن لأنها تتيح مسارات جديدة فأنا أعتقد أنها تكون أفضل، وبالذات عندما تتوفر شبكة مستقرة”.
استقرار الكهرباء:
وحدد الخبير في تقنية المعلومات والبرمجيات المهندس عمار حمودة حزمة من الحلول لمعالجة مشاكل التطبيقات البنكية، لكنه أشار إلى أنه بفعل الحرب فإن الشعب السوداني قد عاد خطوات كثيرة إلى الوراء. وتابع: “لذلك أنا أقول إن من البديهيات التي قد لا يتطرق لها الناس، أننا محتاجون أولاً لكهرباء مستقرة لكي تساهم في استقرار أشياء كثيرة، بما فيها شبكات الاتصال نفسها”.
وقال: “نحن محتاجون بعد استقرار الكهرباء إلى شبكة اتصالات مستقرة تدعم هذا العمل لكي يتمكن الناس من استخدام أجهزتهم، وحتى بعد ذلك يمكن أن نأتي لتطبيق الحلول الثانية”، مبيناً أنه بعد الطبقة الأولى الأساسية المتعلقة بتوفير الطاقة ووجود الشبكة نفسه، نحتاج مثلاً إلى أن يكون هناك نظام متكامل مع أنظمة الدفع الإلكتروني.
وتابع حمودة: “إن هذا النظام يتمثل في وجود البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر (Credit card والـ Debit card) التي تُعرف في السودان ببطاقة الصراف الآلي”، مشيراً إلى أن هذه البطاقات تكون ذات فاعلية كبيرة عندما يكون لديها تكامل مع النظام البنكي العالمي.
وذكر أن هذه الخدمة كانت قد بدأت في الفترة الانتقالية (2019 – 2021م)، لكنه عبر عن اعتقاده بأنه حالياً توجد صعوبات، معتبراً أن هذه الخدمة توفر كثيراً جداً من المجهودات والطرق البديلة التي يمارسها المتعاملون للحصول على تحويلات بنكية سواء أكانت من الخارج أم من الداخل.
ولفت حمودة إلى أن من الأشياء التي تؤثر تأثيراً كبيراً في الخدمة انتشارُ نقاط البيع، وقال: “عندما تكون موجودة في كل متجر وكل ركن وكل مقدم خدمة، تكون أسهل بكثير وطريقتها ليست مثل طريقة تطبيق بنكك أو غيره”، مضيفاً أنه حينما تنتشر بصورة أوسع ويكون مقبولاً فيها التعامل، تقلل كثيراً من الضغط على الشبكة وتساهم في جعل الأمور انسيابية.
The post أزمة “بنكك” تفتح باب البدائل.. هل تنجح الخدمات الإضافية في إنقاذ بنك الخرطوم؟ appeared first on Dabanga Radio TV Online.