![]()
لندن – النورس نيوز
كشف تقرير حديث صادر عن مجلة أفريكا إنتليجنس أن المملكة المتحدة تسعى إلى احتواء تداعيات سياسية ودبلوماسية أعقبت الحوار الذي استضافته مؤسسة “ويلتون بارك” حول مستقبل السودان، بعدما أثارت شائعات عن توجيه دعوات لمجموعة الوساطة الرباعية موجة غضب في بورتسودان، رغم تأكيد لندن أن تلك الدعوات لم تكن جزءاً من الاجتماع.
وبحسب التقرير، فإن الندوة التي انعقدت بين 22 و24 يوليو الماضي برعاية مؤسسة “ويلتون بارك”، التابعة لوزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، خُصصت لمناقشة مستقبل الحكم في السودان بعد الحرب، بمشاركة شخصيات سودانية وخبراء دوليين، وسط دراسة بريطانية لتنظيم لقاءات مماثلة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن فكرة إشراك مجموعة الوساطة الرباعية، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، طُرحت خلال مرحلة الإعداد للاجتماع قبل أشهر، غير أن لندن تراجعت عنها لاحقاً مفضلةً عقد حوار مدني محدود، معتبرة أن هذا النموذج أكثر ملاءمة لمناقشة قضايا الحكم والانتقال السياسي.
ولاحتواء الجدل، أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن أي وفد رسمي يمثل دول الرباعية لم يُدعَ إلى اجتماع يوليو، وأن الدعوات التي وُجهت في يونيو كانت فردية وليست مؤسسية، مشيرة إلى أن فعالية “ويلتون بارك” اقتصرت على جمع خبراء سودانيين ودوليين لمناقشة قضايا الحوكمة في مرحلة ما بعد الحرب.
ورغم هذه التوضيحات، أفاد التقرير بأن معلومات عن احتمال توجيه دعوات إلى شخصيات إماراتية وصلت إلى بورتسودان، الأمر الذي عزز شكوك الحكومة السودانية تجاه الموقف البريطاني، في ظل اتهامات متكررة للندن بانتهاج سياسة غير متوازنة تجاه الأزمة السودانية.
وأضاف التقرير أن المستشار السياسي للحكومة السودانية، أمجد فريد الطيب، رأى أن قائمة المشاركين جرى تعديلها في اللحظات الأخيرة تحت ضغط إعلامي لاستبعاد أبوظبي وتحالف “تأسيس”. لكن ممثلين عن الكتلة المدنية المحسوبة على “تأسيس” نفوا هذه الرواية، مؤكدين أن الدعوات لم تكن مؤسسية من الأساس، وهو ما يتوافق مع توضيحات الخارجية البريطانية.
وأشار التقرير إلى أن الاجتماع ضم شخصيات مدنية يُنظر إلى بعضها على أنه قريب من التحالفات السياسية السودانية الرئيسية، بما في ذلك تحالف “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وتحالف “تأسيس” المدعوم من قوات الدعم السريع، والكتلة الديمقراطية المتحالفة مع القوات المسلحة.
ووفقاً للتقرير، أشرف على تنظيم اللقاء الممثل الخاص لوزارة الخارجية البريطانية لشؤون السودان، ريتشارد كراودر، وتركزت المناقشات على قضايا الحكم اللامركزي، وإدارة الموارد، والميزانية، وتقاسم السلطات خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وشارك في الاجتماع عدد من الشخصيات السودانية، من بينهم التيجاني السيسي، ونبيل أديب، وهالة الكارب، ومضوي إبراهيم آدم، والشفيع خضر، وبلقيس بدري، والواثق كمير، إلى جانب بكري الجاك، ونصر الدين عبد الباري، فضلاً عن ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والنرويج.
ولفت التقرير إلى أن الحكومة السودانية أبدت استياءها أيضاً من عدم توجيه الدعوة لأي عضو من حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، وهو ما أضاف بعداً سياسياً جديداً للخلاف بين لندن وبورتسودان.
ولم تصدر الحكومة البريطانية إعلاناً بشأن موعد أو شكل أي اجتماع جديد، إلا أن التقرير أشار إلى أن لندن لا تستبعد تنظيم فعالية أخرى في إطار جهودها لدعم الحوار بين القوى المدنية السودانية، مع استمرار المشاورات حول الصيغة الأنسب لتجنب تكرار الجدل الذي رافق الاجتماع الأخير.