![]()
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يجد العراق نفسه مجددًا في قلب صراعات تتجاوز حدوده.
ضربات أميركية سعودية استهدفت مواقع للحشد الشعبي، واتهامات باستخدام الأراضي العراقية لاستهداف المنشآت النفطية في السعودية، يقابلها نفي الفصائل وإدانة بغداد للقصف، في حين أكدت واشنطن أن العملية جرت بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
وبين هذه الروايات، تكثر الأسئلة حول السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل وموقع العراق في خريطة الصراع الإقليمي، فهل يستعيد العراق قراره الوطني أم يدخل مرحلة جديدة من صراع النفوذ على أرضه؟
“ضربة إستراتجية”
تعليقًا على المشهد، يرى اللواء جواد الدهلكي، الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن الضربة السعودية الأميركية “إستراتيجية”، لافتًا إلى أنها أوقفت برنامجًا حكوميًا كبيرًا، هو الشراكة الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة.
ويؤكد في إطلالته على شاشة التلفزيون العربي من بغداد، أن ليلة 27-28 يوليو/ تموز الجاري – ووفق معلومات أمنية – لم تخرج فيها طلقة مسدس واحدة باتجاه السعودية.
إلى ذلك، وعما إذا كان هناك فاعل خفي مستفيد من إشعال أزمة بين الرياض وبغداد، يقول: بالتأكيد.
ويرى أن البلاد تنقصها آليات الكشف المبكر لهوية الفاعل وكذلك المحركات التي تضبط إيقاع أي قوة خارجية تدخل الحدود العراقية، مذكرًا بما سمّاه “المافيا الأوكرانية” وإنزال القوة الإسرائيلية في صحراء النخيب غربي العراق.
“رد يحمل أبعادًا سياسية”
من ناحيته، يذكر الدكتور أسامة السعيدي، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين، بالقواعد التي تنظم العلاقات الدولية.
ويردف في حديث للتلفزيون العربي من بغداد، أن الدولة عندما تتعرض لاعتداء لا تبادر إلى الرد، فهناك إجراءات دبلوماسية منها على مستوى السفارات وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
وفيما يشير إلى ما قالته السعودية عن تعرضها لضربات من داخل الأراضي العراقية، يرى أن الرد بالعملية المشتركة مع الولايات المتحدة يحمل أبعادًا سياسية أكثر منها عسكرية.
وبرأيه، كان بالإمكان التريث بالضربة إلى حين وصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتباحث في الملف وتشكيل غرفة عمليات أو لجنة مشتركة.
وعليه، يعرب عن اعتقاده بأن الضربة تعني عدم الرغبة باستقبال رئيس وزراء العراق في هذا الظرف.
“ضحايا ضربتين”
بدوره، يقول حامد السيد، القيادي في تيار الخط الوطني العراقي، إن “الضربات تشكل حالة من العدوان المرفوض والمستنكر”.
ويرى في حديث للتلفزيون العربي من بغداد، أن “الشهداء ضحايا ضربتين: السعودية الأميركية من جهة، والضربة أو العدوان الداخلي الذي يستهدف هذه الشريحة من الحشد الشعبي من جهة أخرى، حيث يتم تقديم هؤلاء كقربان لذرائع غير مبررة”.
ويشرح أن “تلك الذرائع هي السلاح الذي لا يأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة ويتبجح بشكل علني، تارة بأنه يستهدف مصالح دول خليجية وتارة أخرى مصالح الولايات المتحدة التي تربطها بالعراق علاقة سياسية وشراكة أمنية.
ويضيف: “نحن أمام حالة من العبث والفوضى، والنتيجة المؤلمة والقاسية هي دماء أبنائنا المتطوعين في الحشد الشعبي وحتى في المؤسسة العسكرية”.
وبرأيه، لن يتوقف هذا النزف ما لم يتم تحديد محدد أساسي للداخل العراقي بأن يكون الجيش واحد والسلطة التي تتحكم بالمؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية معلومة وواضحة؛ هي سلطة الدستور والسلطة المنتخبة.