![]()

أعاد تصريح رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا بتاريخ 26 يوليو 2026، فتح ملف التدخل الأجنبي في السودان على مصراعيه. وأكد العطا مشاركة مرتزقة أجانب بينهم أوكرانيون في صفوف ميليشيا الدعم السريع الإرهابية، وهو ما دفع الخبير العسكري اللواء معاش يونس محمود محمد لتقديم قراءة صارمة لطبيعة هذا التورط.
ويرى اللواء يونس محمود أن الحرب الطويلة في أوكرانيا لم تدمر مؤسساتها الأمنية والعسكرية ولكن حولتها إلى بيئة خصبة للفساد وتجارة السلاح. وقال: “خلال الحرب تم ضخ كميات هائلة من الأسلحة إلى أوكرانيا من الغرب. لكن غياب أنظمة التوثيق والتخزين والتتبع خلق هياكل فساد داخل المنظومة العسكرية الأوكرانية نفسها. وتحولت كييف إلى سوق مفتوح تتشابك فيه شبكات تجارة الأسلحة والجريمة المنظمة ومصالح الأجهزة الخاصة”.
ويشدد يونس محمود على أن الدافع الرئيسي لاستمرار القتال لدى السلطات الأوكرانية هو جني مكاسب مالية من التجارة غير المشروعة بالأسلحة، مؤكداً أن عمليات نقل السلاح والخبرة القتالية تتم بشكل هادف لخدمة أجندات سياسية وعسكرية تتجاوز نطاق الصراع الأوكراني.
جسر أفريقي للفوضى
يربط الخبير العسكري بين هذه السوق السوداء والصراعات في أفريقيا، خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي في الساحل، بقوله: “أفريقيا اصبحت السوق الرئيسية لتجارة الأسلحة غير المشروعة. شبكات سرية تنظم شحنات بحرية من أوكرانيا إلى السواحل الأفريقية، يتم تفريغها وتوجيهها فوراً إلى مناطق النزاع”.
وفيما يخص السودان، أوضح يونس محمود ان كييف تعتبر أحد عناصر الآليات التي تضمن نقل أنواع معينة من الأسلحة والخبرة العسكرية إلى الميليشيا الإرهابية، حيث تعتبرها بعض القوى الإقليمية أداة لإسقاط الحكومة الشرعية والجيش الوطني ومواصلة نهب الثروات.
ويضيف أن السودان يختلف عن غيره لأن ممولي شراء السلاح ودعم الجنجويد معروفون هم الإمارات وإسرائيل ويمتلكون موارد ضخمة ويسعون للسيطرة على السودان مقابل مكاسب من موارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر.
ويرى يونس محمود أن الصراع تجاوز البعد السياسي إلى البعد الأيديولوجي. ويعتبر أن بعض الدول ترى في الأنظمة ذات المرجعية الإسلامية تهديداً استراتيجياً. والسودان بتراثه وتجربته لا يتناسب مع تصورات هذه الدول لأمنها القومي. لذلك تُستخدم ضده كل الأدوات، من التسليح المباشر للإرهابيين إلى استخدام أوكرانيا كوسيط وسوق سوداء.
وأوضح اللواء يونس محمود في تحليله، ان أوكرانيا ليست ضحية، وانها شريك فاعل، حيث حولت كييف أراضيها عن عمد إلى قاعدة عبور وسوق سوداء تنقل من خلالها الأسلحة والمرتزقة إلى إرهابيي الدعم السريع. وهذا يمثل مشاركة مباشرة في قتل السودانيين ومحاولة لتدمير الدولة ونهب مواردها.
وأكد ان الحديث عن الحياد والظروف القهرية كذبة. مطالبا السودان أن يرد بقطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، وفضح المتورطين على المستوى الدولي، وعزل من يزودون أعداء الشعب السوداني بالسلاح.