![]()
بعد أشهر من التواري عن الأنظار، عاد اسم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الواجهة، إثر تداول وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو قصيرًا ظهر فيه برفقة عدد من الأشخاص، بالتزامن مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن عقد لقاء معه.
وأثار توقيت نشر الفيديو والإعلان عن اللقاء تساؤلات واسعة حول طبيعة إدارة السلطة في إيران، وآلية اتخاذ القرار داخل مؤسسات الحكم، خصوصًا في ظل التطورات العسكرية والاقتصادية والمفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة.
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية قد وصفت الفيديو، الذي تبلغ مدته نحو 13 ثانية، بأنه يُنشر للمرة الأولى، وظهر فيه مجتبى خامنئي جالسًا ويتحدث مع عدد من الأشخاص المحيطين به.
فيديو مجتبى خامنئي
وبحسب ما ظهر في المقطع، فإن مجتبى خامنئي كان يتحدث وهو جالس، من دون أن تظهر عليه علامات إصابة واضحة، في وقت ترددت فيه خلال الأشهر الماضية روايات بشأن وضعه الصحي،خلال اغتيال والده علي خامنئي في 28 فبراير/ شباط الماضي.
لكن الجدل لم يتوقف عند مضمون الفيديو، إذ سرعان ما ظهرت معلومات بشأن تاريخ تسجيله، إذ أكد فريق المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي، أن المشاهد كانت جزءًا من فيلم وثائقي بثه التلفزيون الإيراني في مارس/ آذار الماضي.
وتناول الفيلم مسيرة مجتبى خامنئي، وقدم سردًا بشأن صعوده داخل منظومة الحكم، ووصفه في سياق الوثائقي بأنه القائد الثالث للثورة.
لماذا غاب مجتبى خامنئي عن الظهور؟
ومنذ توليه منصب المرشد، تجنبت السلطات الإيرانية إلى حد كبير تقديم تفاصيل مصورة عن نشاط مجتبى خامنئي، واكتفت في بعض الأحيان بنشر بيانات وتصريحات منسوبة إليه.
وتشير تقارير إعلامية غربية إلى أن هذا النهج قد يرتبط باعتبارات أمنية، في ظل خشية الحرس الثوري الإيراني من تقديم معلومات يمكن أن تستفيد منها أجهزة الاستخبارات الأميركية أو الإسرائيلية بشأن تحركات المرشد أو موقعه.
مجتبى خامنئي يظهر بالتزامن مع لقاء الرئيس الإيراني.. ما الرسائل السياسية للداخل والخارج؟#الأخيرة@NafeeYahya pic.twitter.com/uboKeIThNi
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 9, 2026
وفي خضم هذا الغموض، جاء الإعلان عن لقاء جمع الرئيس مسعود بزشكيان بالمرشد مجتبى خامنئي، في تطور أعاد ملف القيادة الإيرانية وآلية اتخاذ القرار إلى دائرة الاهتمام.
بزشكيان يلتقي مجتبى خامنئي
ونشر موقع المرشد الإيراني عبر منصة “إكس” معلومات عن اللقاء، مشيرًا إلى أن الاجتماع تناول آخر التطورات العسكرية والاقتصادية في البلاد.
كما أوضحت الصفحة أن النقاش تطرق إلى مستجدات الحرب والظروف الراهنة، إلى جانب التطورات العسكرية، وإدارة النفقات، والعملات الأجنبية وقطاع الطاقة.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة، ليس فقط بسبب الملفات التي ناقشها، وإنما أيضًا بسبب توقيته، خصوصًا أن بزشكيان كان قد تحدث قبل ساعات من الإعلان عنه عن تحسن مستوى التواصل والوصول إلى مجتبى خامنئي.
وهذه التصريحات بدت مختلفة عن تصريحات سابقة أدلى بها الرئيس الإيراني في وقت سابق من الشهر، عندما أشار إلى أن التواصل مع المرشد كان “صعبًا للغاية”.
رسائل بزشكيان بشأن المفاوضات مع واشنطن
وفي سياق متصل، بدا أن تصريحات بزشكيان حملت رسائل إلى أطراف داخلية في إيران، إذ دعا إلى عدم عرقلة مسار المباحثات مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن استمرار الحوار قد يتيح لطهران الخروج من حالة “اللاسلم واللاحرب”.
وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده لا تستطيع مواصلة القتال إلى الأبد، وأنه لا بد من الوصول في مرحلة ما إلى نقطة تنهي حالة المواجهة.
وفي الوقت نفسه، أكد بزشكيان أن طهران لا تثق بواشنطن، لكنه قال إن الحوار دفع الجانب الأميركي إلى الخضوع لمطالب إيرانية، محذرًا من أن بلاده سترد في حال تراجع الطرف الآخر عن التزاماته.
ماذا يعني ظهور مجتبى خامنئي في هذا التوقيت؟
وفي هذا الإطار، قالت الأكاديمية والباحثة أمينة سليماني إن إعادة نشر مقاطع قديمة لمجتبى خامنئي، لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة، إذ تأتي في سياق سياسي معقد، بينما تعيش البلاد حالة حرب بعد تعرضها قبل أشهر لهجمات قاسية من المحور الأميركي–الإسرائيلي.
وأوضحت في حديث للتلفزيون العربي من طهران، أن نشر هذه الصور في مثل هذه الظروف يحمل رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على استمرارية القيادة، وإرسال إشارات داخلية وخارجية.
كيف تقرأ طهران رسالة فيديو مجتبى خامنئي داخليا وخارجيا؟#الأخيرة pic.twitter.com/kILeN1rM0c
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 9, 2026
وأضافت أن الرسائل تشمل أيضًا البعد الثقافي والديني المرتبط بالمجتمع الشيعي، فضلاً عن طمأنة الشعب الإيراني بأن مركز القرار وصانع القرار ما زال حاضرًا ويمارس دوره.
كما أشارت إلى أن هذه الرسائل موجهة للخارج ولوسائل الإعلام التي تطرح باستمرار تساؤلات حول غياب المرشد الإيراني وعدم ظهوره، مؤكدة أن المقطع وإن كان قديمًا، فإنه يحمل دلالات سياسية ورمزية أكثر من كونه توثيقيًا.
وختمت بالقول إن الرسالة الأساسية التي أراد هذا النشر إيصالها هي أن مركز القرار موجود في إيران، وأن القيادة مستمرة، مع وجود ترابط بين المؤسسات العليا المنتخبة وغير المنتخبة، وبين الحكومة وبقية مؤسسات الدولة.
