نتنياهو يرفض خارطة طريق غزة.. هل ينهار اتفاق وقف إطلاق النار؟

نتنياهو يرفض خارطة طريق غزة.. هل ينهار اتفاق وقف إطلاق النار؟

Loading

تواجه المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة اختبارًا جديدًا، بعد إعلان إسرائيل رفضها خارطة الطريق التي طرحها مجلس السلام والرئيس الأميركي دونالد ترمب لتطبيق المرحلة المقبلة، في وقت تتمسك فيه حركة حماس بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء.

ويأتي الموقف الإسرائيلي وسط مساعٍ مصرية وقطرية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار، ودفع الأطراف إلى تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، فيما تبرز خلافات أساسية بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية وترتيبات إدارة القطاع.

نتنياهو يرفض خارطة طريق المرحلة الثانية

أعلنت الحكومة الإسرائيلية رسميًا رفضها خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي كان قد أعلن عنها مجلس السلام والرئيس الأميركي قبل أيام.

وجاء الرفض على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليضع الاتفاق أمام اختبار جديد، ويثير تساؤلات حول قدرة الوسطاء على احتواء الخلافات ودفع الأطراف نحو استكمال البنود التي جرى التوافق عليها.

وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن المنظومة الأمنية في إسرائيل فوجئت بتصريحات نتنياهو، مشيرة إلى أنها كانت قد ناقشت معه مؤخرًا انسحاب الجيش من ثلاثة مواقع في رفح ضمن خطة تجريبية.

حماس تتمسك بالاتفاق

في المقابل، أكدت حركة حماس تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خارطة الطريق.

كما أشارت الحركة من جديد إلى أنها جادة في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن بنود الخارطة الخمسة عشر، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في ملف السلاح والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، إذ ترى حماس، وفق موقفها المعلن، أن خارطة الطريق تتضمن جمع سلاح الفصائل وتخزينه تحت إشراف اللجنة الدولية المعنية بإدارة القطاع، وليس تسليمه إلى إسرائيل.

كما تربط الحركة الانتقال إلى المرحلة الثانية بتنفيذ إسرائيل كامل التزامات المرحلة الأولى، وتحديد جداول زمنية واضحة لتنفيذ بنود الاتفاق وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

ملادينوف: لا انسحاب قبل التحقق من نزع السلاح

وفي خضم الخلاف، أدلى المفوض السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف بتصريحات للقناة 12 الإسرائيلية بشأن آلية تنفيذ خارطة الطريق.

وقال ملادينوف إن الهدف من الخارطة هو ضمان ألا تشكل غزة مجددًا خطرًا على أمن إسرائيل، وفق تعبيره، كما أكد عدم مطالبة إسرائيل بالانسحاب قبل التحقق من نزع السلاح مشيرًا إلى أن المطلوب من إسرائيل هو أن لا يتجاوز الجيش الخط الأصفر وألا يطلق النار نحو الناس دون وجود خطر وتهديد حقيقي.

وعلى مستوى الوسطاء، قالت وزارة الخارجية المصرية إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي شدد، خلال اتصال مع نيكولاي ملادينوف، على أهمية الالتزام بتنفيذ جميع الاستحقاقات المتفق عليها بشأن غزة.

وأكد عبد العاطي، بحسب الوزارة، ضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من مباشرة مهامها المؤقتة، إلى جانب الامتناع عن اتخاذ إجراءات من شأنها عرقلة ما تحقق في إطار خطة السلام.

ولم يكن الرفض الإسرائيلي لخارطة طريق المرحلة الثانية مفاجئًا بالكامل، إذ سبق لوزراء ومسؤولين إسرائيليين أن أكدوا خلال الأيام الماضية رفضهم الانسحاب من المناطق الواقعة على حدود “الخط الأصفر” قبل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ما الذي يعرقل المرحلة الثانية؟

فقد أكدت حماس أن مسألة السلاح التي نصت عليها خارطة طريق المرحلة الثانية تنص على جمع سلاح الفصائل وتخزينه تحت إشراف اللجنة الدولية لإدارة قطاع غزة، وليس تسليمه لإسرائيل، كما رهنت الحركة تطبيق المرحلة الثانية بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى وتحديد جداول زمنية لتنفيذ بنود الاتفاق وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

ولم يقف الأمر عند حد الرفض الإسرائيلي لخارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بل إن قادة الاحتلال لم يخفوا خلال الأشهر الماضية توجهاتهم حيال القطاع عبر تصريحات علنية أكدوا فيها رغبتهم البقاء فيه.

وكان نتنياهو قد كشف في تصريحات سابقة أنه وجه الجيش لتوسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية من 60 إلى 70%، كما برزت دعوات أخرى من وزراء إسرائيليين لإقامة مستوطنات داخل القطاع وقد ترافق ذلك كله مع خروقات مستمرة لوقف إطلاق النار، أبرز مظاهرها استمرار عمليات القصف والقتل الممنهج وتقييد إدخال المساعدات كمًا ونوعًا وتوسيع حدود الخط الأصفر .

وعلى صعيد ذي صلة بأجندات الاحتلال في القطاع، أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس أوعزا ببدء إنشاءات البنية التحتية لإقامة مدينة جديدة مقرها شرقي رفح داخل ما يعرف بـالخط الأصفر على أن ترتبط المناطق المستهدفة بخلوها من السلاح، قبل الانتقال لاحقًا إلى مناطق أخرى في جنوب القطاع.

وفي سياق متصل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتحت ضغوط أميركية متزايدة، بدأت دراسة تنفيذ انسحابات موضعية للجيش من بعض مناطق قطاع غزة، تمهيدًا لإحلال قوة متعددة الجنسيات في تلك المواقع.

وأضافت القناة أن الأجهزة الأمنية ناقشت بالفعل إمكانية مشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في القطاع، بينما أجازت أوغندا نشر جنود ضمن القوة، وسط توقعات إسرائيلية بإمكانية مشاركة دول أخرى بأعداد أقل.

وتأتي هذه الخطط في وقت تبحث فيه الأطراف المعنية آليات الانتقال من وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية وإدارية جديدة داخل القطاع.

لماذا يرفض نتنياهو خارطة الطريق؟

وبشأن التساؤل حول ما إذا كان مجلس السلام يتبنى شروط إسرائيل في قطاع غزة، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ملاذ الأغا أن المجلس مسؤول حاليًا عن تنفيذ خطة ترمب، وبالتالي فهو يتبنى هذه الخطة التي تقوم أساسًا على شروط إسرائيلية، ويسعى لتحقيقها.

وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي أن الرفض القائم لا يتعلق بجميع بنود خارطة الطريق المكونة من 15 بندًا، بل يتركز على التسلسل الزمني المتعلق بجمع وتخزين السلاح. فالمسألة ليست رفضًا مطلقًا للبنود، وإنما رفض للآلية التدريجية التي تنص على جمع السلاح وتخزينه، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي، وهو ما ورد في البند الثامن الذي يشترط وضع جدول زمني خلال 14 يومًا من موافقة الأطراف.

وأشار الأغا إلى أن رفض نتنياهو لخارطة الطريق يرتبط بوظيفته التفاوضية، إذ يسعى إلى رفع سقف التفاوض للحصول على مكاسب إستراتيجية إضافية من دون مقابل، وإلى تمديد فترة المفاوضات حتى موعد الانتخابات. وبيّن أن الهدف الإستراتيجي بالنسبة له يتمثل في جمع سلاح المقاومة باعتباره وسيلة لتحرير الأرض الفلسطينية.

كما لفت إلى أن هذا الرفض له أيضًا وظيفة انتخابية، إذ يرى نتنياهو وحزب الليكود أن أي انسحاب من قطاع غزة سيُعد انتحارًا سياسيًا للحزب ويؤدي إلى انهيار شعبيته داخل إسرائيل، لذلك يصرّ على رفض فكرة الانسحاب، ويستثمر هذا الموقف لتعزيز حضور الليكود عبر خطاب يقوم على رفض الدولة الفلسطينية والسعي إلى تدمير قطاع غزة.

هل يمثل الرفض الإسرائيلي تحديًا لترمب؟

في معرض الرد على سؤال حول ما إذا كان رفض نتنياهو يمثل تحديًا للإدارة الأميركية، قال المدير التنفيذي لمجلس الوساطة الدولي جاستن راسل: “نعم، بلا شك، هذا يمثل إهانة مباشرة لدونالد ترمب. نتنياهو يستعرض قوته، ويستند إلى خطاب اليمين المتطرف، على أمل كسب أصوات إضافية لحزب الليكود.”

وأضاف أن ما يجري لا يتجاوز كونه “ألاعيب سياسية” من جانب نتنياهو الساعي إلى البقاء في السلطة، فيما يستدرجه اليمين المتطرف لضمان دعمه.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن 59% من الناخبين الإسرائيليين يفضلون شخصية أخرى غير نتنياهو، بينما يرى 38% فقط أنه المرشح الأفضل، وهو ما لم يحدث من قبل في مسيرته السياسية.

وتابع راسل أن نتنياهو، في موازاة تمسكه بالسلطة عبر الليكود، يواجه تهديدات جدية من شخصيات مثل غازي أيزنكوت وأحزاب إسرائيلية أخرى، معتبرًا أن نتنياهو نفسه أصبح يمثل تهديدًا استراتيجيًا للاستقرار في المنطقة.