إلى متى تستمر هذه الأزمة؟

إلى متى تستمر هذه الأزمة؟

Loading

 

بقلم:أ/ مختار مأمون

إن الغلاء الذي ضرب كل مناطق السودان، ودخل كل بيت، لم يسلم منه الغني والفقير، وإن كان الأغنياء أحسن حالاً. ولكن إذا استمر هذا الغلاء، فسوف يأكل مدخراتهم، أما الفقراء فلهم رب يحميهم ويفرّج كربهم، قال تعالى: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾.

وإن أكثر ما نخافه أن يزيد هذا الغلاء من ويلات وأزمات السودان، حيث تلتهم الحرب معظم الإيرادات، على قلتها، وذلك لعدة أسباب حالت دون تحصيلها. ويُضاف إلى ذلك قلة الإنتاج الزراعي والصناعي، وهذه من الإفرازات السالبة للحرب.

إن زيادة الضرائب لن تجدي فتيلاً؛ لأن دافع الضرائب سوف يغلق محله التجاري، ويفضّل وقف نشاطه التجاري. كما أن ارتفاع الأسعار يجفف الأسواق من السلع، لعدم قدرة المستهلك على الشراء.

إن على الدولة وضع السياسات المالية المبنية على الدراسات الاقتصادية العميقة، واتخاذ الإجراءات المالية والاقتصادية والقانونية الصارمة التي تكبح جماح ارتفاع أسعار الدولار مقابل العملة الوطنية، التي أصبحت عديمة الفاعلية والجدوى الاقتصادية، وأضحت لا تحمل من قيمتها إلا اسمها وشعار الدولة عليها.

إن التخبط في السياسات المالية أورد السودان المهالك. وأول مظاهر هذا التخبط السياسات المتبعة في استيراد المواد البترولية بواسطة الشركات التي لا يهمها إلا تحقيق الأرباح المضاعفة، بالرغم من معاناة المواطن الذي يمضي الساعات الطوال في الصفوف الطويلة المتراصة حول محطات الوقود. وفي هذا ضياع لوقت المواطن وتعطيل لعجلة الإنتاج، وفي بعض الأحيان لا يستطيع الحصول على لتر من المواد البترولية.

وتسمع الحديث المتكرر: «الطلمبة قطعت»، وقد لا تكون قطعت بالفعل، وتتواصل الأزمة. وهي من وسائل الضغط التي تتبعها الشركات المستوردة للمواد البترولية لفرض سياسة الأمر الواقع، حتى يتقبل المواطن الزيادات المستمرة في أسعار مشتقات البترول.

والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تراجعت الدولة عن قرارها بأن تقوم الدولة باستيراد المواد البترولية؟!

وهل قرار البنك المركزي بأن تودع الشركات المستوردة للمواد البترولية 200 كيلوغرام من الذهب لدى البنك المركزي، نظير توفير الدولار بالسعر الموازي، كافٍ لكبح جماح هذه الشركات التي لا يهمها إلا الربح؟

إن الوضع المتأزم يُلزم الدولة بمراجعة السياسات المتعلقة باستيراد المواد البترولية. وماذا يضير الدولة لو فعلت ونفذت الاتفاق مع شركة أرامكو السعودية لتوفير المواد البترولية؟

ثانياً: السياسات الخاصة بالزراعة، حيث كان من المؤمل أن تعطي الدولة الزراعة أولوية، باعتبارها من عوامل توفير متطلبات الحرب، وذلك برفع معدلات الإنتاج، وإنتاج محاصيل الصادر التي تدر على الدولة العملات الصعبة بتصديرها مصنّعة، لإيجاد قيمة مضافة تدر على الدولة الدولار الذي أخذ يخنق الاقتصاد الوطني.

ثالثاً: إن هذا الموسم شهد تذبذباً في معدلات الأمطار التي تعتمد عليها مشاريع الزراعة المطرية، وحتى المشاريع المروية تعرضت هي الأخرى لقلة المياه في بعض الأوقات، وفي بعض مناطق مشروع الجزيرة. ويُضاف إلى هذا ارتفاع أسعار التحضير والمدخلات الزراعية.

وكان المواطن يُمني النفس بأن الدولة ستولي الزراعة أهمية قصوى، حيث عجز المزارع عن التحضير بسبب ارتفاع التكاليف، وكان العامل الأول فيها ارتفاع أسعار المواد البترولية. كما أن ارتفاعها سوف يؤثر في عمليات الحصاد، حيث يرتفع سعر حصاد المحاصيل والنقل، وهذا يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات التي يكتوي بنارها المستهلك.

ونأمل أن تعمل الدولة على توفير المواد البترولية لموسم الحصاد.

إن السودان لن تحدث فيه مجاعة، ولكن على الدولة اتخاذ السياسات التي من شأنها خفض حدة ارتفاع الأسعار، لإحداث التوازن بين البائع والمستهلك، وسد الطريق أمام الذين يتربصون بالوطن الدوائر، وهم كثر بالداخل والخارج، الذين أعماهم الوهم، ظناً منهم أن غلاء المعيشة سوف يحرك المظاهرات ضد الدولة، ولكن خاب فألهم وطاش سهمهم.

رابعاً: على الدولة اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية وتطبيقها على كل من يحتكر قوت المواطنين. ونأمل أن تتخذ الدولة التدابير التي تكفل الحياة الكريمة للمواطنين، وتغلق الباب أمام ضعاف النفوس والطابور الخامس والمتاجرين بقوت الشعب.

إن اللقاء الذي تم مؤخراً بين سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، ومجلس إدارة مشروع الجزيرة، والذي خرج بمخرجات نحسب أن لها الأثر البالغ في إصلاح مشروع الجزيرة.

ونقول بكل صدق: إنه لا مستقبل للسودان بدون مشروع الجزيرة.