“الاستخبارات الإعلانية”.. كيف تحولت ستارلينك إلى هدف للتجسس الإسرائيلي؟

Loading

خلال السنوات الأخيرة، برز نظام الإنترنت الفضائي “ستارلينك” التابع لشركة “سبيس إكس” الأميركية كوسيلة اتصال يصعب تعطيلها، ما جعله خيارًا للمناطق المعزولة بالحروب أو القيود الجغرافية والسياسية، باعتباره منفذًا آمنًا للوصول إلى الإنترنت.

غير أن هذا الأمان ارتبط أساسًا بتجاوز البنية التحتية التقليدية لشبكات الاتصالات، وليس بإخفاء هوية المستخدمين داخل الفضاء الرقمي، وهي الثغرة التي سعت شركات إسرائيلية إلى استغلالها عبر تطوير أنظمة قادرة على تعقب محطات “ستارلينك” وربطها بهويات مستخدميها.

تتبع ثغرات في منظومة ستارلينك

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإنّ هذه الأنظمة التي تُسوّق لجهات حكومية وأمنية، لا تعتمد على اختراق شبكة “ستارلينك” أو فكّ تشفيرها، بل على إنشاء خرائط عالمية لمحطات الخدمة ودمج بيانات متعددة لتحليل هوية المستخدمين المحتملين.

وأشار التحقيق إلى أنّ إحدى هذه المنظومات تحمل اسم “ستارجيتس”، وطورتها شركة “تارجيتيم” المسجلة في قبرص والمملوكة لإسرائيليين.

ووفقًا للصحيفة، فإنّ مواد تسويقية للشركة أظهرت قدرة النظام على تتبّع قرابة مليون محطة “ستارلينك” حول العالم. كما لفتت إلى أن شركة إسرائيلية أخرى تُدعى “راي زون” تسوق نظامًا مشابهًا ضمن أدوات استخبارات رقمية.

ومن المنتظر أن تعرض “تارجيتيم” نظام “ستارجيتس” خلال مؤتمر “آي إس إس وورلد أوروبا 2026” المقرر عقده في يونيو/حزيران المقبل، بمشاركة جهات من إنفاذ القانون والدفاع والاستخبارات.

التتبع وكشف هوية المستخدم

ويوضح التحقيق أن عملية التتبّع لا تتوقف عند تحديد مواقع محطات الاستقبال، بل تمتد إلى محاولة كشف هوية المستخدمين عبر تقنيات تُعرف باسم “الاستخبارات الإعلانية”، والتي تعتمد على تحليل بيانات المواقع والأجهزة المستخدمة في سوق الإعلانات الرقمية.

وترجّح الصحيفة أنّ هذه الأدوات قادرة على ربط المحطات بمعرّفات الهواتف المحمولة وآثار التصفح والتطبيقات، بما قد يؤدي في النهاية إلى تحديد هوية المستخدم.

كما تمتد استخدامات هذه الأنظمة إلى المجال البحري، إذ نقلت “هآرتس” عن ممثلين للشركتين قولهم إن التقنيات المطورة تستطيع تعقب السفن التي تعمد إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي والدخول في وضع “الاختفاء”، كما تفعل بعض السفن الروسية والإيرانية لتفادي التتبع أو العقوبات.

كشف نحو 200 ألف محطة

ويتم ذلك عبر تحليل الأثر الرقمي الناتج عن استخدام أفراد الطاقم للإنترنت وتطبيقات التواصل عبر “ستارلينك”.

وخلال عرض مباشر اطّلعت عليه الصحيفة، ظهرت واجهة نظام “ستارجيتس” على شكل خريطة تفاعلية تغطي مناطق واسعة من العالم، بينها الشرق الأوسط والخليج والهند وروسيا والصين، إضافة إلى نقاط بحرية في بحر العرب وخليج البنغال يُعتقد أنها تعود إلى سفن.

ووفق بيانات النظام التي عرضتها “هآرتس”، فإنه يتابع نحو مليون محطة توفر الخدمة لما يقارب 5.5 ملايين جهاز، بينها نحو 200 ألف محطة قال إنه تمكن من “نزع إخفاء هويتها”، أي ربطها ببيانات قد تكشف الأجهزة أو المستخدمين المرتبطين بها.