![]()
أصدرت الجزائر رسميًا قانون تجريم الاستعمار الفرنسي الذي استمر لمدة 132 سنة، لتصنف هذه المرحلة كجريمة دولة لا تسقط بالتقادم.
وجاء القانون في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، بعد مصادقة البرلمان عليه بشكل نهائي.
وينص القانون على أن هدفه يتمثل في تجريم الاستعمار الفرنسي وآثاره المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب العمل على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بتلك المرحلة ونشرها للرأي العام والأجيال القادمة.
“جرائم دولة لا تسقط بالتقادم”
ويؤكد نص القانون أن جميع الجرائم التي ارتكبها الجيش الفرنسي أو الأجهزة التابعة للسلطات الاستعمارية أو الميليشيات الداعمة لها تُعد جريمة دولة لا تسقط بالتقادم، بغض النظر عن صفة مرتكبيها أو أدوارهم سواء في التنفيذ أو التحريض أو التواطؤ.
الجزائر تصدر قانون تجريم الاستعمار الفرنسي وتصنفه رسمياً كـ”جريمة دولة لا تسقط بالتقادم” pic.twitter.com/hngbeAy1zR
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 22, 2026
كما يعتبر القانون أن كل أشكال التعاون مع السلطات الاستعمارية ضد المقاومة والثورة التحريرية تُعد جريمة خيانة، في إشارة إلى من يُوصفون بـ”الحركي”.
الجزائر تطالب فرنسا بالاعتراف بجرائم الاستعمار
وحمّل القانون الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري في الجزائر، مع تأكيد سعي الجزائر إلى انتزاع اعتراف رسمي من فرنسا بجرائم الاستعمار، إضافة إلى استرجاع الأرشيف الوطني والممتلكات المنهوبة واستعادة رفات رموز المقاومة والثورة التحريرية.
كما ينص على مطالبة فرنسا بتنظيف مواقع التفجيرات النووية الملوثة إشعاعيًا وتسليم خرائط التفجيرات، إلى جانب تعويض ضحايا التجارب الكيميائية والألغام.
عقوبات على تمجيد الاستعمار
وفي الشق الجزائي، يقر النص عقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وعشر سنوات، وغرامات مالية قد تصل إلى مليون دينار جزائري ضد كل من يروج للاستعمار الفرنسي أو يشيد به أو ينكر طابعه الإجرامي، سواء عبر النشاط الإعلامي أو الأكاديمي أو الثقافي أو السياسي أو عبر مختلف وسائل النشر والتواصل.
كما يجرّم القانون أي إساءة أو تشهير يستهدف المجاهدين أو المقاومين أو نضال الجزائريين من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
ويؤكد القانون في أحكامه الختامية التزام مؤسسات الدولة، بالتنسيق مع المجتمع المدني، بحماية الذاكرة الوطنية وتثمينها وضمان نقلها إلى الأجيال القادمة، في إطار تعزيز الهوية التاريخية والثقافية والوطنية للشعب الجزائري.
التخلي عن مطلب التعويض والاعتذار
وقال الصحافي في التلفزيون العربي، إسماعيل طلاي، إن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي صدر رسميًا في الجريدة الرسمية الجزائرية بعد توقيعه من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وإدخال تعديلات عليه، ليأتي بصيغة نهائية تضم 26 مادة.
وأوضح أن أبرز ما يتضمنه القانون هو تخليه عن مطلب الاعتذار والتعويض، انسجامًا مع ما تم التوافق عليه داخل البرلمان ومع طرح الرئيس الجزائري الذي أكد أن تضحيات الشهداء لا يمكن اختزالها في تعويضات مادية، وأن المطلوب الأساسي هو اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية.
تأثير القانون على العلاقات الجزائرية الفرنسية
وتابع أن هذا القانون يأتي في سياق تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية نوعًا من التحسن التدريجي، لكنه أوضح أن الرئيس الجزائري كان قد أكد أن هذا القانون لا يرتبط بأي مسار سياسي أو دبلوماسي، باعتباره حقًا تاريخيًا لا يسقط بالتقادم.
صدور قانون تجريم الاستعمار في الجريدة الرسمية الجزائرية، ما مضمونه وكيف سيؤثرعلى شكل العلاقات بين الجزائر وباريس؟ pic.twitter.com/xRgH1pkKXQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 22, 2026
وأشار إلى أن النص القانوني يصنف جرائم الاستعمار كجرائم دولة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن ربطها بأي تفاهمات سياسية أو ظرف دبلوماسي، مضيفًا أن الجزائر ماضية في تطبيقه رغم أي ضغوط فرنسية.
وأردف أن الجزائر تعمل أيضًا على ترجمة القانون إلى عدة لغات، بهدف استخدامه كأداة قانونية ودبلوماسية في المحافل الدولية، في حين من المتوقع أن يثير القانون ردود فعل داخل فرنسا، خصوصًا من التيار اليميني المتطرف الذي قد يوظفه في سياق انتخابي، إلى جانب استمرار الجدل حول ملفات الهجرة والتأشيرات بين البلدين.
