السعودية وفرنسا تطالبان بتجنب التصعيد الإقليمي وحرية الملاحة بهرمز

السعودية وفرنسا تطالبان بتجنب التصعيد الإقليمي وحرية الملاحة بهرمز

Loading

أكدت السعودية وفرنسا، الإثنين، أهمية التوصل إلى حل تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتجنب مزيد من التصعيد، وشددتا على الأهمية البالغة لحرية الملاحة في مضيق هرمز.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا، ونشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

لقاء بين ماكرون وبن سلمان في بارس

وعقد محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، اجتماعًا ثنائيًا في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، وشهدا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.

ذكر البيان المشترك أن الجانبين أكدا تطلعهما إلى تعزيز “الشراكة الإستراتيجية” بين البلدين، التي أُعلن تأسيسها خلال زيارة الدولة التي أجراها ماكرون إلى السعودية في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

ووفق البيان، ترأس محمد بن سلمان وماكرون الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي، وأطلقا بهذه المناسبة مبادرات جديدة تهدف إلى توثيق أواصر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

الأمن الإقليمي

وشدد الجانبان على أهمية التوصل إلى حل تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، لتجنب مزيد من التصعيد وضمان استتباب الأمن الإقليمي.

وجددا تأكيد التزامهما الراسخ بالحل الدبلوماسي الذي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، ودعوا طهران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأدان الجانبان الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية.

وشددا على الأهمية البالغة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير/ شباط الماضي، بما يضمن حرية الملاحة وانتظام حركة الشحن البحري وعدم فرض رسوم مباشرة أو غير مباشرة أو قيود على العبور، وفقا للقانون الدولي.

وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، التي ردت بهجمات استهدفت إسرائيل و”أهدافا أميركية” في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان الماضي.

وفي 18 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق.

وبين 8 و24 يوليو/ تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة شن هجمات على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها “منشآت ومعدات عسكرية أميركية” في دول عربية.

القضية الفلسطينية

ورحب الجانبان بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة حماس، ودعوا إلى تنفيذ بنوده.

وأُعلن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب، التي تضمنت نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية.

وشدد الجانبان على أهمية تهيئة الظروف الملائمة لإرساء وقف مستدام لإطلاق النار في قطاع غزة، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بشكل عاجل وآمن ودون عوائق.

ودعا الجانبان إلى وضع حد لسياسة الاستيطان الإسرائيلية ووقف عنف المستوطنين في الضفة الذي يهدد حل الدولتين.

وجدد الجانبان التزامهما الكامل بتنفيذ مضامين “إعلان نيويورك”، وأكدا دعمهما لجدول أعمال الإصلاح الخاص بالسلطة الفلسطينية، ورحبا بالإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين.

الشأن اللبناني

اتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وأشاد الجانبان بالخطوات التي اتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطتها.

وجدد الجانبان التزامهما بدعم القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية، بهدف تمكينها من أداء مسؤولياتها الوطنية بشكل كامل.

وشددا على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة إتمام نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بشكل كامل. وأكد الجانبان ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل هجمات على لبنان، ما أسفر عن استشهاد 4 آلاف و348 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و307 آخرين، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.

الشأن اليمني

وأكد الجانبان مجددًا دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني والجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل شامل للأزمة.

وأدانا استهداف الحوثيين للبنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وهجماتهم على السفن التجارية.

وأكد الجانبان عزمهما على الحفاظ على حرية الملاحة البحرية، وشددا على أن الأعمال الاستفزازية للحوثيين تفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

وأكد الجانب الفرنسي تضامنه ودعمه الكامل للسعودية، وشدد على رفضه أي اعتداءات على أراضيها.

ويستمر التصعيد بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، إذ تجددت المواجهات بين الطرفين في محافظات عدة، بينها مأرب وسط البلاد، والجوف شمالا، والضالع وتعز جنوب غربي البلاد.

الشأن السوداني والسوري

وفي سياق متصل شدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، بما يضمن أمنه واستقراره ويحافظ على سيادته واستقلاله ويصون سلامة أراضيه ومؤسساته.

ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش و”قوات الدعم السريع”، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.

كما شدد الجانبان على التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، وسلطا الضوء على أهمية وجود إطار مؤسسي قوي يفضي إلى تكثيف الاستثمارات الاقتصادية، وإتاحة الفرصة لإعادة تموضع سوريا جسرا يربط بين أوروبا والخليج وآسيا، من خلال بناء طرق بديلة.

التعاون الدفاعي

اعتمد الجانبان إعلانا لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما في ذلك مجالات التسليح والتدريب، وأعربا عن التزامهما بتعزيز التنسيق المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

وشهد محمد بن سلمان وماكرون توقيع إعلان نوايا بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقع الإعلان من الجانب السعودي مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية خالد بن حسين البياري، ومن الجانب الفرنسي وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى كاثرين فوتران، وفق “الإخبارية السعودية”.

وأشاد الجانبان بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وبنمو التجارة الثنائية التي بلغت نحو 11.8 مليار دولار في عام 2025.

واتفقا على إنشاء إطار مالي مخصص وفعال لدعم المشاريع التي تنفذها الشركات الفرنسية في السعودية، وتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الناشئة وبناء القدرات.

وشهدت زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الدفاع والصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والترفيه.

ورحب الجانبان بنتائج اجتماع “الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار”، الذي اختُتم بحضور محمد بن سلمان وماكرون، والإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدد من القطاعات.