السودان يناهض توسيع حظر السلاح ويكشف محاور إمداد المليشيا

السودان يناهض توسيع حظر السلاح ويكشف محاور إمداد المليشيا

Loading

السودان يناهض توسيع حظر السلاح ويكشف محاور إمداد المليشيا

نيويورك: النورس نيوز- قال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس، إن أي إجراء ينال من قدرة القوات المسلحة السودانية على الدفاع عن المدنيين المستهدفين بالهجمات المسيرة المتوالية من المليشيا، مثل توسيع حظر السلاح ليشمل كافة أراضي السودان، يعيد إنتاج البيئة والفراغ الاستراتيجي الذي أنتج مجزرة الفاشر.

وأضاف خلال جلسة مجلس الأمن الدولي مساء اليوم، أن من يقترح ذلك لا يمكن اعتباره محايداً، بل هو في موقف مناهض لشعب السودان والمدنيين.

وأكد أن استخدام المسيرات من طرفين لا يجعلهما سواسية، فالعبرة بالدافع وراء الاستخدام ولا يمكن التسوية بين من يستخدمها للفتك بالمدنيين وتدمير البنى التحتية، وبين من يتصدى لها دفاعاً عن المدنيين.

وأشار إلى أن فريق الخبراء المعني بدارفور أكمل تقريره الختامي، غير أن مسار اعتماده يتعرض لمحاولات تعطيل وضغوط مرتبطة باستنتاجات الفريق بشأن دور دولة الإمارات المحرض على استمرار النزاع في السودان.

وقال إن تأخير نظر لجنة العقوبات في تقرير مهني لمجرد أن نتائجه لا تروق لإحدى الدول الأعضاء يقوض الغرض الذي أنشئت من أجله فرق الخبراء المستقلة.

وأكد السودان أنه لا يعارض ضبط تدفقات السلاح، بل هو الطرف الأكثر تضرراً منه والأكثر تشدداً في المطالبة بوقفه لكنه شدد على أن حظراً يشمل كامل إقليم السودان دون تمييز بين القوات المسلحة النظامية التي تمارس حقها المشروع في الدفاع عن الأرض وحماية المواطنين، وبين كيان مسلح يحصل على ترسانته عبر خروقات موثقة للحظر القائم في دارفور، يمثل عقاباً للملتزم ومكافأة للمتورطين في قتل الأبرياء.

وطالب مندوب السودان بتجذير الحظر رأسياً بدلاً من توسيعه أفقياً، عبر الوصول إلى مصادر السلاح وتفتيش الممرات ونقاط العبور، وفرض عقوبات على الوسطاء والناقلين والممولين، وإنشاء نظام فاعل لتتبع الأسلحة المهربة.

ودعا إلى إعادة تعريف بنية نظام الجزاءات لاستهداف الجهات الموردة والوسيطة والناقلة، وإلزامها بوثائق المستخدم النهائي، وتفتيش نقاط العبور الجوية والبرية المحددة في تقارير فريق الخبراء.

كما اقترح أن تشمل ولاية الفريق تعقب الانتشار العكسي للسلاح خارج الحدود السودانية نحو الساحل وليبيا والقرن الأفريقي، وأن تشمل قوائم الإدراج شركات الشحن الجوي ومشغلي المطارات المستخدمة في نقل العتاد والمقاتلين، وليس القيادات الميدانية وحدها.

وقال السفير الحارث ان فريق الخبراء وثق تحول شرق ليبيا الى محور مركزي في سلسلة إمداد المليشيا مع تجديد مطار الكفرة وتوسعته وزيادة ملحوظة في عدد رحلات الشحن المتزامنة مع نمو قدرات المليشيا بدعم مباشر من مجموعات مسلحة ليبية ونشر وحدات من مجندين أجانب وتأمين عبور فصائل مناصرة لها عبر الحدود الليبية وتواجد عناصر المليشيا في ليبيا خلال فترة الرصد الممتدة من أكتوبر 2024 إلى فبراير 2026 ولا يزال التدفق مستمراً.

وأشار إلى أن محور تشاد تحول بدوره إلى محور رئيس في اقتصاد الحرب والصراع الساحلي، حيث توجد شبكات تهريب تديرها جماعات مسلحة تتولى نقل الوقود والذهب والسلاح والمقاتلين بين حدود ليبيا وتشاد والسودان. وإنشاء هذه الشبكات مركز تجميع لتخزين الأسلحة والمركبات والتي تنقل مباشرة إلى دارفور عبر مسارات غير خاضعة لإجراءات وتدابير الاعتراض الأمنية. وهذا يفاقم من مخاطر معبر أدري.

وفيما يتعلق بالمحور الإثيوبي أوضح السفير الحارث ان الحكومة السودانية رصدت إنشاء مركز إمداد وقاعدة خلفية للمليشيا منذ آواخر عام 2025 في الحدود الأثيوبية مما أدى إلى فتح جبهة قتال ضد الجيش في اقليم النيل الأزرق وإطلاق مسيرات من مطار بحر دار في مارس 2026 ونشرت مليشيا الدعم السريع مرتزقة من داخل الأراضي الأثيوبية وجنوب السودان تم استخدامهم في شن الهجوم على مدينة قيسان.

ولفت السفير الحارث أن معدل فتح الجبهات الجديدة يتجاوز إمكانيات المليشيا مما يدل على تدخل وصائي ورعاية من الدول الراعية والمعادية للسودان ، مبينا ان هذا مدعاة لتنشيط آليات التحقق وتقصي الحقائق.

وشدد على أن استقدام المرتزقة يعد عملاً عدوانياً مكشوفاً بانتهاك الميثاق وميثاق الإتحاد الافريقى ، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة المرتزقة.

وقال إن استمرار هذا النهج يجعل توظيف المرتزقة والإسناد الخارجي جزءاً من بنية المليشيا، الأمر الذي، يفقد أسطورة طرفي النزاع مصداقيتها ومعناها الأخلاقي.

وجدد السفير الحارث إدريس مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة مطالبة السودان لمجلس الأمن الدولي بتصنيف المليشيا كياناً إرهابياً، مؤكداً أن أسلوب اعتداءاتها تغير بشكل بنيوي منذ تراجعها ميدانياً.

وقال إن المليشيا، وبعد طردها من الخرطوم في مارس 2025، وخسارتها الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأبيض في يوليو 2026، وتراجعها إلى غرب دارفور مطلع أغسطس 2026، تخلت عن القتال المباشر وصعدت من الضربات بالمسيرات بعيدة المدى.

وأضاف أن هذا الأسلوب يهدف إلى قتل المدنيين الأبرياء وجعل حياتهم اليومية مستحيلة في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها، وهو عين الإرهاب.

وأشار إلى أن ضربات المسيرات التي أطلقتها المليشيا في إقليم كردفان أودت بحياة أكثر من ألف شخص منذ مطلع عام 2026. كما استهدفت بشكل متكرر قوافل برنامج الأغذية العالمي، منها الهجوم على قافلة مساعدات إنسانية في جنوب كردفان كانت في طريقها إلى كادوقلي والدلنج منذ فبراير 2026، والاعتداءات المتتالية على طريق الأبيض – كوستي التي استهدفت شاحنات الإغاثة وصهاريج الوقود وأدت إلى مقتل نازحين فارين من مناطق سيطرتها.

ولفت إلى أن المليشيا شنت في 12 أغسطس الجاري أوسع هجوم مسير منسق منذ أشهر استهدف الخرطوم والأبيض وعطبرة والدامر، وأدى إلى انفجار المحول الكهربائي في الخرطوم بحري وتوقف الحياة عن نصف مليون مواطن.

واستعرض المندوب سلسلة الهجمات السابقة، منها استهداف مدينة بورتسودان ومطارها ومستودعات الوقود وقاعدة عثمان دقنة الجوية في مايو 2025 بموجات من المسيرات الانتحارية، وتكرار الهجمات على مطار الخرطوم الدولي عشية إعادة افتتاحه بعد إغلاق دام 921 يوماً، وضرب محطة كهرباء ولاية النيل الأزرق مما أدى إلى انقطاع الخدمات الصحية والمياه عن مدينة الدمازين، واستهداف قاعدة الأمم المتحدة اللوجستية في كادوقلي في ديسمبر 2025 برتل من المسيرات مما أسفر عن مقتل 6 من حفظة السلام البنغاليين.