![]()
بقلم : أ/ مختار مأمون
لعل ما قاله الراحل المقيم الشريف حسين الهندي في كلمة عند افتتاح خزان الروصيرص بالسودان،أن خزان الروصيرص ليس مجرد حائط لتخزين المياه، إنما هو لإقامة ترعتي كنانة والرهد لري المساحات شرق وغرب النيل الأزرق، وقد تمت تعلية خزان الروصيرص، ونأمل أن يتحقق حلم الدولة بحفر الترعتين لتزدهر الزراعة بالسودان.
إن الشريف حسين الهندي كان من أعظم وزراء المالية في العالم في عهده، حيث قال عنه محافظ البنك الدولي روبرت ماكنمارا: «حيرني الشريف حسين الهندي». إن هذا الرجل صاحب النظرة الثاقبة، ونأمل أن تقوم الدولة بحفر الترعتين.
إن هذه الموارد المائية والمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة جعلت من السودان دولة متفردة في تنوع المحاصيل الزراعية. ويكفي السودان أنه يضم أكبر مزرعة على مستوى العالم، تُروى بالري الانسيابي وتُدار بإدارة واحدة، وهي مشروع الجزيرة العملاق، الذي إذا عادت الدولة إلى تأهيله ووفرت له مقومات الزراعة، لكفاه ذلك ووفر على الدولة العملات الصعبة التي تصرفها في استيراد المدخلات، وخاصة السماد والمبيدات، ولسيدر على الدولة العملات الصعبة من عائد تصدير المنتجات الزراعية المصنعة، وليس الخام.
ويُضاف إلى مشروع الجزيرة المشاريع التي تُروى بالطلمبات على مستوى السودان، مثل مشروع حلفا والرهد، ومشاريع النيل الأبيض، والفاشر، وطوكر، وأبو نعامة، والسوكي، وسنار، والأبيض، ومشاريع السكر، والنيل الأزرق، والشمالية، ونهر النيل، والجزيرة، والخرطوم، وكسلا، والقضارف، والبحر الأحمر، وغيرها كثير.
إن الله حبَا هذا البلد الطيب وأهله بكثير من النعم، والذي تكاملت في أهله كل الصفات الإنسانية الحميدة.
إن السودان دولة زراعية تزرع وتنتج كافة المحاصيل بأنواعها، مثل القطن، والذرة بأنواعها، والقمح، والسمسم، والفول السوداني، والفول المصري، والدخن، ودوار الشمس، والعدسية، والفاصوليا، والأرز، والكبكبي، والشعير، والبصل، والصمغ العربي، والذرة الشامية، وقصب السكر، وفول الصويا، والجزر، والبنجر، والفواكه والخضروات بأنواعها.
فكيف يُرشح بلد ينتج كل هذه المحاصيل الزراعية ليكون ضمن ثلاث دول معرضة للمجاعة؟! مالكم كيف تحكمون؟!
يا خبراء العالم في مجال الغذاء، وفي مقدمتهم منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، إن السودان مرشح لتأسيس قاعدة غذائية عالمية ضمن ثلاث دول هي: كندا، وأستراليا، والسودان. فما عليكم إلا أن توفروا المدخلات والتكنولوجيا في مجال الزراعة، وسوف يذهلكم السودان.
إن هذا التنوع في مجال إنتاج المحاصيل لم يستغله السودان الاستغلال الأمثل، من حيث الدخول في مجال الصناعات التحويلية، إلا بالقدر اليسير، وما زال السودان يصدر معظم هذه المنتجات مواد خام، حيث تقوم الدول المستوردة بتصنيعها وتضع علاماتها التجارية عليها، وهي في الأصل سودانية المنشأ.
وما ينطبق على المحاصيل الزراعية ينطبق على الثروة الحيوانية التي يملك السودان منها ثروة ضخمة تُقدر بالملايين (الجمال، والأبقار، والماعز، والضأن). إنها تُصدر حية في معظمها، وتستفيد الدول المستوردة من منتجاتها ومخلفاتها التي يتم تصنيعها هي الأخرى. فإذا استغل السودان هذا المدخل الاقتصادي المهم وقام بتصنيعه، لوفر له عملات صعبة.
أما الحديث عن المنتجات الغابية فيطول، فهي متعددة وتدخل في كثير من الصناعات الدوائية والغذائية. وهنا لا بد من وقفة عند الصمغ العربي، الذي يُسمى عربيًا، وهو في الأصل سوداني جملة وتفصيلًا، وهو محصول نقدي يدر عملات صعبة.
إن السودان بلد زراعي في المقام الأول، عرف الزراعة منذ أقدم العصور. إن في هذا البلد الطيب كل أنواع الخضروات والفواكه، وحتى السنامكة، وكل ما يخطر على قلب كل بشر موجود ومنتج بالسودان، ولكن بكل أسف ما زلنا حتى الآن نرمي بالفائض من هذه المنتجات في أماكن القمامة. كيف يكون الحال إذا تم تصنيع هذه المنتجات؟!
وما يحز في النفس أن السودان، بالرغم من تنوع المحاصيل الزراعية، ما زال يستورد المدخلات الزراعية من الخارج، وعلى سبيل المثال الأسمدة التي يتم تصنيعها من مخلفات البترول.
إن الحديث عن النعم التي أنعم الله بها على السودان كثير ومتعدد، فدونك الألبان ومشتقاتها، والثروة السمكية، والشعب المرجانية في البحر الأحمر، وأنواع الأسماك المختلفة في الأنهار والقنوات ومزارع إنتاج الأسماك، والدواجن والطيور، وريش النعام، وسن الفيل، والحيوانات البرية، وجلود النمور والزواحف، وهي مجالات للصيد والسياحة.
إن هذا البلد الذي يصفه الأعداء بصفة الفقر، وهو في الأصل بلد غني تصعب الإحاطة بمقوماته، هو بلد سياحي إذا توفرت الإمكانيات التي تجذب السياح من الداخل والخارج.
فعن جبل مرة يطول الحديث، وهو حديث ذو شجون، وعن محمية الدندر يصعب الوصف والإحاطة. وفي الشرق الحبيب أركويت، وجبال التاكا، وتوتيل، والقاش، وخور بركة، وحلايب، وطوكر، والردوم، ووادي أزوم، ومليط، وجبال النوبة، والدلنج عروس الجبال، وساق النعام، والجزر في البحر الأحمر، ونهر النيل، والنيلان الأبيض والأزرق، والدندر، والرهد، ونهر عطبرة، والشلالات، وسواكن، والبركل، ومروي، والنقعة، والمصورات، وقناطر الري بمشروع الجزيرة، ومقرن النيلين بالخرطوم، وجزيرة توتي. وهذا غيض من فيض.
وتوجد في المناطق المحمية كل أنواع الحيوانات البرية المستأنسة والمتوحشة (الأسود، والنمور، والفيلة، والضباع، والثعالب، والذئاب، والغزلان، والزراف، والأرانب، والقطط، والزواحف، والقرود، والتماسيح في الأنهار)، وكل أنواع الطيور.
٠٠٠٠٠٠ وللحديث بقية نواصل ان شاء الله