“اللبناني كاره نفسه”.. لماذا يصر ترمب على الاحتفاظ بتوم برّاك في فريقه؟

Loading

لم يكد يمر يوم واحد على إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء مهمة توم برّاك مبعوثًا أميركيًا إلى سوريا، حتى أعلن الرئيس دونالد ترمب تعيينه مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق أيضًا، ما يعكس ربما مكانة استثنائية يتمتّع بها الرجل ذو الأصول اللبنانية. 

تعود علاقات ترمب مع برّاك، وهو مطوّر عقاري مثل عدد من كبار رجال الإدارة الأميركية المحيطين بالرئيس الأميركي، إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي عندما باع رجل الأعمال الصاعد آنذاك حصة من سلسلة متاجر ألكسندرز لترمب.

ومنذ ذلك الوقت، والعلاقات تتوطد بين الرجلين، وبينما كان ترمب يتقدّم وهو يتبع طموحه نحو الرئاسة كان برّاك في خلفية ذلك الصعود وموازاته دائمًا.



توم برّاك رجل أعمال وشبكات وصفقات، وصديق قديم لترمب – غيتي

توم برّاك وإدارة المبعوثين الرئاسيين


يكشف تعيين برّاك مبعوثًا رئاسيًا بعد يوم واحد من إعلان الخارجية الأميركية انتهاء مهمته حجم التداخل في الصلاحيات داخل إدارة ترمب، حيث لا تقف الملفات الحساسة دائمًا عند حدود الوزارات المختصة، وإنما تنتقل إلى دائرة البيت الأبيض الضيقة، وإلى أشخاص يملكون ثقة الرئيس قبل أي صفة مؤسساتية أخرى.

لم يعرف تاريخ الولايات المتحدة توسعًا في تعيين مبعوثين رئاسيين خاصين كما حصل في عهد ترمب، إذ تجاوز عددهم الاثني عشر مبعوثًا رئاسيًا خاصًا. وقد وصف إعلام أميركي هذا المسار بأنه تغوّل للبيت الأبيض، وخصوصًا للرئيس، على صلاحيات بعض الوزارات الكبرى، وفي مقدمتها وزارة الخارجية.

بلغ هذا التوجه ذروته مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي ترمب اللذين يتوليان أكثر من ملف، حيث همّش البيت الأبيض دور بعض الوزارات التنفيذية ذات الاختصاص والصلاحيات لصالح الرئيس نفسه، في ملفات كبرى تتعامل معها الولايات المتحدة، ومنها الحرب على أوكرانيا وإيران وقطاع غزة.

وبينما ينخرط ويتكوف وكوشنر فعليًا في الملفات الخارجية المكلّفين فيهما فإن مبعوثين خاصين للرئيس لا يقومون بذلك، ويعتبر تعيينهم نوعًا من المكافأة لهم نظرًا لعلاقتهم مع ترمب نفسه. 

في حالة توم برّاك، المالك السابق لنادي باريس سان جيرمان وشركة ميراماكس للإنتاج السينمائي، لا يُعرف بعد ما إذا كان التعيين الجديد تكريمًا خاصًا من الرئيس، أم تكليفًا بمهام إضافية في سوريا والعراق بالتوازي مع مهمة الخارجية الأميركية في هذين البلدين، خاصة أن برّاك نفسه يشغل منصب السفير الأميركي لدى أنقرة.


مبعوثون فوق البيروقراطية 


يُعَدّ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من أبرز وجوه الدائرة المحيطة بترمب في السياسة الخارجية – غيتي

يتمتّع مبعوثو ترمب الخاصون، في العادة، بصلاحيات أكبر من تلك التي يحوزها نظراؤهم في الحكومة الأميركية، فهم يعملون بعيدًا عن القيود والأطر البيروقراطية التي تحكم عمل الآخرين، ما يمنحهم “وصولًا” أكثر سرعة إلى صنّاع القرار في الملفات المعنية، وصلاحيات أكبر في التعامل معها استنادًا إلى تفويض يُعتقد أنه مفتوح من الرئيس نفسه.
تفضّل بعض الدول هذا النوع من القنوات، لأنها تتيح تواصلًا أسرع مع مركز القرار في واشنطن، وتختصر مسارات طويلة داخل وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي. في المقابل، تتحفظ البيروقراطية الأميركية على هذا النمط لأنه يضعف المؤسسات المختصة، ويفتح الباب أمام تضارب في الصلاحيات والرسائل.

سحر برّاك الخفي


تولى برّاك مهمة المبعوث الخاص إلى سوريا في 23 مايو/ أيار 2025 لمدة عام، إلى جانب عمله سفيرًا لبلاده في تركيا. ورغم أن ترمب كلّفه آنذاك بهذه المهمة، فقد بقي من الناحية الإدارية تابعًا لوزارة الخارجية، وفق البروتوكولات التي تحكم عمل المبعوثين ضمن الجهاز الدبلوماسي.

مع انتهاء مدة تكليفه، أعلن الوزير ماركو روبيو، لا ترمب، انتهاء مهمته رسميًا. غير أن روبيو حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن برّاك سيستمر في أداء دور مركزي ضمن إدارة ترمب للإشراف على ملفي سوريا والعراق، وقال في تغريدة على منصة إكس: “لقد أدى السفير توم برّاك دورًا لا يقدّر بثمن بصفته مبعوثنا الخاص إلى سوريا”.

لم يتأخر ترمب كثيرًا. سرعان ما ضمّ برّاك إلى فريقه الخاص، وعيّنه مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا والعراق معًا. وفي منشور على منصته “تروث سوشال“، قال إن العلاقات الأميركية مع هذين البلدين تشهد نموًا وتطورًا مستمرين، ووصف أداء برّاك في منصبه سفيرًا لدى تركيا بالمتميّز، مؤكدًا أنه سيواصل مهامه في أنقرة إلى جانب مسؤولياته الجديدة، مع تمتعه بالدعم الكامل من وزارة الخارجية الأميركية.

أثار إعلان ترمب هذا تساؤلات عدة، منها لماذا يصرّ على الاحتفاظ ببرّاك رغم انتهاء مهمته الأصلية، إضافة إلى “سقطاته” الدبلوماسية ومنها وصف أداء الصحافيين اللبنانيين بالسلوك الحيواني، وعلاقاته مع جيفري إبستين

برّاك ابن زحلة.. رحلة ثراء ونفوذ


على غرار العديد من مسؤولي إدارة ترمب الأثرياء ورجال الأعمال ومطوّري العقارات، يرتبط برّاك بعلاقة قديمة مع ترمب منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما باعه حصة في سلسلة متاجر “ألكسندرز”.

ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقة ستكبر لاحقًا مع صعود ترمب نحو الرئاسة، وصولًا إلى عمله مستشارًا في حملة ترمب الانتخابية عام 2016، وترؤسه لاحقًا لجنة التنصيب الرئاسي التي أشرفت على احتفالات ومراسم تنصيب الرئيس الـ45 في تاريخ الولايات المتحدة، وتعيينه سفيرًا لدى أنقرة ومبعوثًا خاصًا للرئيس.



وُلد توماس (توم) براك عام 1947 في مدينة لوس أنجلوس لأبوين لبنانيين كاثوليكيين مهاجرين إلى الولايات المتحدة من مدينة زحلة (البقاع). نشأ في كولفر سيتي لأسرة متواضعة المستوى، حيث كان الأب يدير متجرًا للبقالة بينما كانت والدته سكرتيرة، لكن طموح برّاك الابن كان بلا حدود.

حصل على البكالوريوس في التاريخ من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1969، والدكتوراه في القانون من جامعة سان دييغو عام 1972. 

عمل في بداياته محاميًا في مكتب المحاماة التابع لهربرت كالمباخ، المحامي الشخصي للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، وأوفدته شركة المحاماة إلى السعودية مطلع سبعينيات القرن الماضي، وهناك أنشأ شبكة علاقات مع عدد من المستثمرين وأمراء في العائلة الحاكمة السعودية، ساعدته في انطلاقته الكبرى في عالم المال والأعمال.

وعندما عاد إلى الولايات المتحدة عام 1976، ترأس شركة “دان إنترناشونال كوربوريشن” المتخصصة في بناء المجمعات الصناعية والمكتبية.

شغل في عام 1982 منصب نائب وكيل وزارة الداخلية في عهد الرئيس رونالد ريغان، ثم رئيسا لشركة “أوكسفورد ديفيلوبمنت فنتشرز” في كندا، وهي من كبرى  شركات التطوير العقاري الكندية.

كما أصبح في الفترة نفسها نائبًا لرئيس شركة “إي إف هاتون” في نيويورك، قبل أن يصبح عام 1986 شريكًا في مجموعة “روبرت إم باس” الاستثمارية، المملوكة للملياردير الأميركي روبرت باس.

وخلال صعوده في مجال الاستثمار العقاري، تعامل برّاك أول مرة مع دونالد ترمب وباعه خُمس أسهم متاجر ألكسندرز، وفي 1988، وافق ترمب على دفع 410 ملايين دولار لبرّاك مقابل الملكية الكاملة لفندق بلازا، لكنه خسر الصفقة لاحقًا بسبب الإفلاس.



إمبراطورية كولوني كابيتال 


يعتبر عام 1991 مفصليًا في حياة برّاك، ففيه أسّس شركة “كولوني كابيتال” التي تعتبر من أكبر شركات الاستثمار العقاري في العالم.

ويدير برّاك من خلالها محفظة أصول قيمتها 25 مليار دولار، تشمل سلسلة فنادق فيرمونت رافلز العالمية في آسيا، ومنتجع الآغا خان السابق في سردينيا، ومنتجعات ريزورتس إنترناشونال هولدينغز، ومنتجعات ون آند أونلي، وأتلانتس، وغيرها.


يدير برّاك من خلال “كولوني كابيتال” محفظة أصول قيمتها 25 مليار دولار – غيتي

قُدّرت ثروة برّاك عام 2011 بنحو 1.1 مليار دولار، وحلّ آنذاك في المرتبة 375 بين أغنياء الولايات المتحدة، والمرتبة 833 بين أغنياء العالم. وهي رحلة لم يكن يتوقعها والده صاحب المتجر الصغير، ولا العائلة الأوسع التي غادرت زحلة مطلع القرن العشرين.

أصبح برّاك قصة نجاح ملهمة، باستثمارات بمئات ملايين الدولارات عبر العالم وداخل الولايات المتحدة.

اشترى أصولًا كبرى مثل فندق بلازا في نيويورك، ومنتجع “نيفرلاند” الشهير الذي كان يملكه المغني مايكل جاكسون، ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، و”شركة ميراماكس” للإنتاج السينمائي، وسواها من استثمارات ضخمة.

لكنّ ذلك كله لم يكن ليتحقق بدون شراكات بالغة التعقيد مع ساسة ودول ومراكز نفوذ عبر العالم، حيث السياسة والمال ليسا سوى الظاهر من جبل الجليد لعالم لا يعرفه الكثيرون يتداخل فيه النفوذ المالي والاقتصادي بالسياسي، ويقوم على التواطؤ والتسويات لإحراز النجاحات.


في هذا العالم، تركّست علاقة برّاك بترمب، وفيه أيضًا، ارتبط اسمه بما اعتبرتا فضيحيتن عصفتا بالسياسة الأميركية، وهما التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عام 2016 التي فاز فيها الرئيس ترمب، وشبكة جيفري إبستين للاتجار الجنسي..

علاقة برّاك بجيفري إبستين


لم تبق السيرة المالية والسياسية لبرّاك بعيدة عن ملفات شديدة الحساسية في الولايات المتحدة. فقد ارتبط اسمه بما عُرف لاحقًا بوثائق جيفري إبستين، رجل الأعمال المدان في قضية استدراج قاصر، والذي ظلّت شبكته وعلاقاته موضع جدل سياسي وإعلامي واسع.

تعود علاقة برّاك بإبستين إلى مطلع القرن الحالي. ورصدت شبكة “سي بي إس نيوز” أكثر من مئة رسالة نصية وبريد إلكتروني ضمن وثائق وزارة العدل التي نُشرت مما بات يُعرف بوثائق إبستين، وتشير كلها إلى أن برّاك كان على اتصال منتظم معه منذ إدانة الأخير عام 2008.

واستمرت العلاقة بين الرجلين حتى بعد التحاق برّاك بحملة ترمب الانتخابية عام 2016، ورغم ذلك لا يوجد أي دليل، بحسب “سي بي أس نيوز”، يشير إلى مشاركة برّاك في أي سلوك إجرامي قام به إبستين.

ويبدو أن صداقة الرجلين لم تتأثر بسقوط إبستين من مكانته في فلوريدا، بعد اتهامه بسوء السلوك الجنسي مع فتيات مراهقات، وسجنه لعدة شهور، فقد كتب له برّاك آنذاك (سبتمبر/ أيلول 2009): “أفكر فيك، أتمنى أن تكون بخير وأن تعود الحياة إلى هدوئها“.

وعلى مدى السنوات اللاحقة، شجّع إبستين برّاك على لقاء شخصيات بارزة، من بينها الرئيس التنفيذي لشركة “بالانتير” بيتر ثيل، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وسفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين.


تكتسب العلاقة بين براك وإبستين حساسيتها من توقيتها واستمرارها، لا من أي اتهام جنائي مباشر – غيتي

مع بروز دور برّاك في حملة ترمب عام 2016، عاد إبستين إلى مراسلته، وذكّره بماضيهما المشترك وبالأسئلة التي كانت تلاحقه عن ترمب ومارلا مابلز ومسابقة الجمال ومارالاغو. ولا يُعرف بدقة ماذا أراد إبستين من تلك الرسالة، غير أنها بدت كإشارة إلى معرفته بتفاصيل حساسة حول محيط ترمب، ومحاولة لقياس رد فعل الدائرة القريبة منه عبر برّاك.

في أبريل/ نيسان 2016، أرسل إبستين إلى برّاك بريدًا إلكترونيًا حول دعوى قضائية رفعتها امرأة باستخدام اسم مستعار هو “كاتي جونسون”، زعمت فيها أن إبستين وترمب اغتصباها عام 1994. وكتب إبستين أنه يعتبر الدعوى “سخيفة”، لكنه رأى أن على برّاك معرفتها.

تضمّنت الوثائق أيضًا إشارات إلى عرض إبستين على برّاك فرصة التواصل مع شخصيات رفيعة، من بينها الأمير أندرو، إضافة إلى جدول أعمال يعود إلى أغسطس/ آب 2010 يتضمن ملاحظة بعنوان “غداء مع إيهود باراك، وتوم برّاك، وفيتالي تشوركين”.


التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية


لم يكن ملف إبستين وحده من الملفات التي أعادت تسليط الضوء على برّاك. بعد فوز ترمب في انتخابات 2016، بدأت التحقيقات الواسعة حول ما سُمّي التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، ودور شخصيات من محيط حملة ترمب في تلك المرحلة.

كان تقييم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في يناير/ كانون الثاني 2017 أن القيادة الروسية كانت تفضّل ترمب على هيلاري كلينتون، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر شخصيًا بحملة تأثير لإلحاق الضرر بفرص كلينتون الانتخابية.

تولى المدعي الخاص روبرت مولر التحقيق في القضية خلال الفترة الممتدة من عام 2016 إلى عام 2019. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وجّه مولر اتهامات إلى مساعدَين سابقَين لترمب، هما مدير حملته السابق بول مانافورت وشريكه التجاري ريك غيتس. 

كان توم برّاك في خضم تلك التحقيقات رغم أنه لم يُستدع في حينه، فبعد إعلان تأييده ترشّح ترمب للرئاسة أصبح برّاك من كبار جامعي التبرعات لصالح ترمب، وبحسب مصادر إعلامية فقد أوصى ترمب بتعيين بول مانافورت مديرًا لحملته الانتخابية. 


كشفت تحقيقات مولر تورط مقربين من ترمب ومنهم براك في قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016 – غيتي

تعود علاقة برّاك بمانافورت إلى سبعينيات القرن العشرين، حين كانا يعملان ويقيمان في بيروت. وفي عام 2007، أقرض برّاك مانافورت 1.5 مليون دولار لإعادة تمويل شراء منزل. لذلك ظلّ اسم برّاك حاضرًا في هوامش التحقيقات، حتى من دون أن يكون في الواجهة الأولى لها.

عام 2021، واجه برّاك اتهامات فدرالية بالعمل لصالح دولة أجنبية والتأثير في السياسة الأميركية والإدلاء ببيانات كاذبة لمكتب التحقيقات الفدرالي. احتُجز يومين قبل الإفراج عنه بكفالة ضخمة، وانتهى الملف بتبرئته من جميع التهم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022.


علاقة برّاك المعقدة مع لبنان 


رغم أصوله اللبنانية إلا أن برّاك تعامل بغلظة وفوقية إزاء بلده الأم ومواطنيه، في ظاهرة دفعت منتقدين إلى وصفه بـ”كاره نفسه”، في استعادة لعبارة ظهرت لوصف اليهود المعارضين للصهيونية في مطلع القرن العشرين.

تجلّت كراهية برّاك إذا صحت، بتصريحات تحقيرية كرّرها مرارًا للنخبة اللبنانية، واعتباره لبنان دولة فاشلة ربما يكون من الأجدى إلحاقها بسوريا أو بلاد الشام التاريخية على حد قوله. 

لكن التوتر وصل إلى أوجه في أغسطس/ آب 2025، عندما أثار برّاك غضبًا واسعًا في لبنان بعد وصفه تزاحم الصحافيين اللبنانيين بـ”السلوك الحيواني”، خلال مؤتمر صحافي عقده في قصر بعبدا بعد لقائه الرئيس جوزيف عون.

آنذاك، تحدث برّاك بغلظة بالغة مع الصحافيين الذين تزاحموا لمعرفة نتائج لقائه بعون، قائلًا:

اصمتوا للحظة.

أود أن أخبركم شيئًا:

في اللحظة التي يصبح فيها هذا الوضع فوضويًا، وأقرب إلى السلوك الحيواني، سنغادر.

ولم يكتف بهذا بل قام بتقريع الصحافيين متهمًا إياهم ضمنًا بعدم التحضّر: 

إذا أردت أن تعرف ما يحدث، تصرّف بتحضر. تصرّف بلطف.

تصرّف بتسامح، لأن هذه هي مشكلة ما يحدث في المنطقة.

أرجوكم، هل تعتقدون أن هذا ممتع لنا؟.

لم تكن تلك الواقعة الوحيدة...

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ألقى برّاك كلمة في منتدى حوار المنامة، اعتبر فيها أن عدم نزع سلاح حزب الله دليل على أن لبنان “دولة فاشلة“. وقدّم توصيفًا شديد القسوة للأزمة اللبنانية، متحدثًا عن انهيار النظام المصرفي، وفقدان مليارات الدولارات، وديون حكومية ضخمة، وغياب الكهرباء الرسمية واستبدالها بالمولدات، إضافة إلى مشكلات المياه والتعليم.

وقال “لا يوجد مصرف مركزي فعال (في لبنان)، والنظام المصري منهار، ومليارات الدولارات مفقودة والديون الحكومية بقيمة 130 مليار دولار”، مشيرًا إلى غياب الكهرباء “الحكومية” واستبدالها بالمولّدات، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمياه والتعليم، متسائلًا:

ذهب برّاك في كلمته إلى القول إن حزب الله بات، في نظره، هو الدولة الفعلية في لبنان.

“ما هي الدولة؟ الدولة هي حزب الله”.

ثم زعم أن الحزب يؤمّن المياه والتعليم والمساعدات في جنوب لبنان، ويمتلك 40 ألف مقاتل، فيما يضم الجيش اللبناني 60 ألف عنصر، مضيفًا أن مقاتل الحزب يتقاضى نحو 2200 دولار شهريًا، بينما يتقاضى الجندي في الجيش اللبناني 275 دولارًا.

وقال “لا يوجد مصرف مركزي فعال (في لبنان)، والنظام المصري منهار، ومليارات الدولارات مفقودة والديون الحكومية بقيمة 130 مليار دولار”، مشيرًا إلى غياب الكهرباء “الحكومية” واستبدالها بالمولّدات، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمياه والتعليم، متسائلًا:

ما هي الدولة؟ الدولة هي حزب الله.   

وكانت نصيحته للبنانيين هي التالي: ابدأوا بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والحوار يجب أن يكون معها فقط، مؤكدًا أن “هذا لن يضر”.


زار برّاك لبنان نحو سبع مرات في العامين الماضيين، لم يقم خلالها بزيارة مسقط رأس والده في زحلة، وتسمى عروس البقاع، مرة واحدة. حتى السيّاح الأجانب يفعلون ذلك حين يزورون أوطان آبائهم وأجدادهم.