![]()
كان المليون زمان مليونًا يُهاب!
أما اليوم، فالمليون السوداني أصبح رقمًا كبيرًا في الورق، فقيرًا في السوق!
تكتب أمامك ستة أصفار، فتظن أنك أمام ثروة…
ثم تذهب بها إلى السوق، فتكتشف أن الأصفار كثيرة، لكن القيمة غائبة!
المليار أيضًا لم يعد ذلك الرقم المخيف الذي كنا نسمعه في نشرات الاقتصاد.
صار المليار نفسه يحتاج إلى من يعطف عليه!
وهكذا أصبحنا نعيش في زمن غريب:
الأرقام تكبر… والقيمة تصغر!
المليون يتضخم، والمليار يتضخم، والأصفار تتكاثر مثلما تتكاثر الوعود، لكن القدرة الشرائية للجنيه تمضي في الاتجاه المعاكس.
والسؤال هنا ليس:
كم صفرًا أصبح في العملة؟
السؤال الأهم:
ماذا بقي من قيمة هذه الأصفار؟
لقد مر الجنيه السوداني تاريخيًا بعمليات إعادة هيكلة، من حذف الأصفار إلى تغيير اسم العملة إلى الدينار، ثم العودة مرة أخرى إلى الجنيه.
لكن المشكلة أن حذف الأصفار لا يحذف أسباب التضخم.
يمكنك أن تأخذ ورقة نقدية وتقص منها صفرًا أو صفرين، لكنك لا تستطيع أن تقص التضخم بالمقص!
يمكنك تغيير اسم العملة، لكنك لا تستطيع تغيير الواقع الاقتصادي بمجرد تغيير الاسم.
فإذا ظل الإنتاج ضعيفًا، والأسواق مضطربة، وسعر الصرف منفلتًا، والثقة بالعملة متراجعة، فإن الأصفار ستعود إلينا من الباب الآخر!
نحن لا نحتاج اليوم إلى عملية تجميل للأرقام.
نحتاج إلى جراحة اقتصادية حقيقية.
جراحة تعيد ضبط الكتلة النقدية، وتعيد بناء الإنتاج، وتنظم سوق الصرف، وتفتح القنوات الرسمية للتحويلات، وتعيد الثقة إلى النظام المصرفي، وتربط قيمة العملة بقوة الاقتصاد لا بعدد الأصفار المطبوعة عليها.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للعملة ليس أن يصبح فيها عشرة أصفار…
بل أن يصبح المواطن لا يشعر بأي قيمة لهذه الأصفار!
وفي النهاية…
المشكلة ليست أن المليون أصبح مليارًا،
ولا أن المليار أصبح تريليونًا في لغة الأرقام.
المشكلة أن المواطن نفسه أصبح يحسب ثروته بعدد الأصفار، ثم يكتشف عند الشراء أنه لا يملك إلا القليل.
يا خبراء وعلماء الاقتصاد…
أنقذوا المليون قبل أن يصبح متسولًا!
وأنقذوا الجنيه قبل أن يصبح مجرد ذكرى جميلة في قاموس العملات السودانية.
فالجنيه لا يحتاج إلى مزيد من الأصفار…
الجنيه يحتاج إلى قيمة.
#مشاهدات_عمر_المونه
#المليون_الذي_أصبح_فقيرًا
#الجنيه_السوداني
#التضخم
#الاقتصاد_السوداني