![]()
بدون تردد…
رسالة عاجلة إلى رئيس مجلس السيادة…
يا سيادة الفريق البرهان..لا تُقصوا من وقفوا في خندق الوطن
: هادية صباح الخير تكتب.!!!
السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان،
رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة،
تحية الوطن الذي ظللنا نحمل رايته، وتحـية السودان الذي من أجله دفعنا ولا نزال ندفع الثمن.
أخاطبكم اليوم برسالة تحمل كثيراً من العتاب، لكنها قبل ذلك تحمل صوتاً صادقاً من إعلاميين ظلوا في خندق الوطن، ولم يتبدل موقفهم بتبدل الظروف.
لقد ظللنا، منذ اندلاع الحرب، نؤمن بوحدة السودان، وندعم القوات المسلحة، ونقف ضد كل مشروع يستهدف تفتيت الوطن وتمزيق نسيجه الاجتماعي. كتبنا، وتحدثنا، ورفعنا الروح المعنوية، ودعمنا الحوار السوداني السوداني، ووقفنا مع كل جهد يمكن أن يقود إلى سودان واحد آمن ومستقر.
بل إن بعضنا لم يكتفِ بالكلمة والقلم، وإنما قدّم أبناءه في ساحات الوغى، ولا يزالون يقاتلون دفاعاً عن السودان الواحد، ما كان وما سيكون.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
لماذا يُهمَّش الإعلاميون الذين ظلوا ثابتين في خندق الوطن؟
لماذا، في بعض المؤتمرات والفعاليات، تتكرر دعوة أسماء بعينها، بينما يتم تجاوز إعلاميين ظلوا طوال سنوات الحرب في الميدان، ينقلون الحقيقة، ويتحملون المخاطر، ويعيشون مع المواطن معاناته لحظة بلحظة؟
يا سيادة القائد العام،
هناك إعلاميون لم يتجرعوا مرارة الحرب من خلف الشاشات فقط، بل عاشوا النزوح، وركضوا من ولاية إلى أخرى بحثاً عن الأمان، وشاهدوا الخوف في عيون الأطفال، وسمعوا صرخات النساء، وعاشوا لحظات القصف والرعب، وشهدوا الألم الذي لا تستطيع الكاميرات وحدها أن تنقله.
هؤلاء الإعلاميون لم يكتبوا من أبراج عاجية، وإنما كتبوا من قلب المعاناة.
ومن هنا، فإن تجاوزهم في المؤتمرات والفعاليات الإعلامية ليس مجرد مسألة دعوة أو عدم دعوة؛ بل هو إحساس مؤلم بأن من وقفوا في أصعب الأوقات لم يجدوا التقدير عندما بدأت بعض الأبواب تُفتح.
لقد استبشرنا خيراً بوزير الإعلام، وكنا نأمل أن تكون المرحلة الجديدة عنواناً للعدالة الإعلامية، وأن تمتد زياراته إلى الولايات الآمنة للوقوف على أوضاع الإعلاميين، والاستماع إلى قضاياهم، ومعرفة حجم التحديات التي واجهوها خلال الحرب.
لكن للأسف، خابت بعض الآمال.
ولا نريد أن يتحول هذا العتاب إلى خصومة مع أحد، وإنما نريده صرخة إصلاح.
نحن لا نطالب بإقصاء إعلامي لمصلحة إعلامي آخر، ولا نريد احتكار المشهد، ولا نريد أن يكون الانتماء إلى موقف سياسي أو جهة بعينها معياراً للحصول على الفرص.
نريد فقط العدالة.
نريد أن تكون هناك معايير واضحة وعادلة لاختيار الإعلاميين لتغطية المؤتمرات والفعاليات الرسمية، وأن تكون الكفاءة والمهنية والحضور الوطني والخبرة الميدانية هي المعايير، لا العلاقات الشخصية ولا الانتقائية.
لا نريد “خياراً وفقوساً” في الإعلام.
فالذين ظلوا في الميدان، والذين تحملوا مشاق الحرب، والذين ظلوا يرفعون الروح المعنوية للقوات المسلحة والمواطنين، يستحقون أن يُنظر إليهم بعين الإنصاف والتقدير.
لقد دعمنا القوات المسلحة في وقت كان فيه الدعم موقفاً له ثمن.
دعمنا الحوار السوداني السوداني.
ودعمنا المبادرات الوطنية.
وساهمنا بالكلمة والقلم في الدفاع عن السودان الواحد.
وحتى عندما كان كثيرون يبحثون عن طريق للخروج من المشهد، ظل آخرون متمسكين بموقفهم، لأنهم آمنوا بأن الوطن أكبر من الأشخاص والمناصب والمكاسب.
يا سيادة الفريق البرهان،
إن الإعلام في زمن الحرب ليس ترفاً، والإعلامي الذي يقف إلى جانب وطنه في أصعب الظروف لا ينبغي أن يشعر بأنه يُعاقب بالتهميش عندما تأتي مرحلة المؤتمرات والفعاليات.
نحن لا نطلب مكافأة على مواقفنا، ولا نطالب بامتيازات خاصة.
نطالب فقط بأن يُنظر إلى الجميع بعين واحدة.
نطالب بأن يكون الإعلاميون جميعاً في مساحة واحدة أمام الجهات الرسمية، وأن تكون أبواب المؤتمرات والفعاليات مفتوحة وفق معايير مهنية واضحة، وأن يُمنح كل إعلامي حقه في التغطية ما دام مستوفياً الشروط المهنية.
وأقولها بكل وضوح:
من وقف مع الوطن لا ينبغي أن يكون آخر من يُلتفت إليه عندما يحتاج الوطن إلى إعلامه.
لقد تحملنا الكثير، وما زلنا نتحمل.
قدمنا أبناءنا، وقدمنا أقلامنا، وقدمنا وقتنا وجهدنا، ولم نندم على الوقوف مع السودان.
لكن ما يؤلم حقاً أن يشعر بعض الذين ظلوا في الخندق بأنهم أصبحوا خارج الحسابات.
لذلك أتوجه إليكم، سيادة القائد العام، بهذه الرسالة، متجاوزةً كل الحواجز الإدارية، لأن القضية بالنسبة لنا ليست قضية شخصية، وإنما قضية عدالة إعلامية وإنصاف لمن ظلوا أوفياء للوطن في أصعب أيامه.
نرجو منكم توجيه الجهات المختصة بأن يكون التعامل مع الإعلاميين قائماً على المهنية والعدالة، وأن يتم وضع آلية واضحة وعادلة لتغطية المؤتمرات والفعاليات، دون إقصاء أو تهميش.
فالإعلام الذي حمل راية الوطن في الحرب، سيكون أول من يحمل راية السلام والبناء عندما تضع الحرب أوزارها.
وفي الختام، أقولها من القلب:
اتقوا دعوة المظلوم.
فربما يكون الإعلامي الذي تم تجاوزه اليوم هو نفسه الذي حمل قضية الوطن بالأمس، ووقف مع جيشه، وكتب تحت الخطر، وعاش الألم مع شعبه.
لا نريد إلا الإنصاف.
ولا نريد إلا سوداناً واحداً.
ولا نريد إلا أن يكون الوطن فوق الجميع، والعدالة للجميع، والإعلام للجميع.
سيادة الفريق البرهان، إنصاف الإعلاميين ليس منّةً من أحد، وإنما هو جزء من إنصاف الوطن لأبنائه الذين وقفوا معه في أحلك الظروف.
وستظل راية الوطنية مرفوعة، وسنظل ندعم السودان الواحد، ونقف مع القوات المسلحة، ونقول كلمة الحق مهما كانت قاسية، لأن الوطن يستحق منا الصدق.
The post بدون تردد… رسالة عاجلة إلى رئيس مجلس السيادة… يا سيادة الفريق البرهان..لا تُقصوا من وقفوا في خندق الوطن : هادية صباح الخير تكتب.!!! first appeared on مسار ميديا.