![]()
سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها من طراز “بي-1” من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، شمال غربي لندن، بعد تصاعد التحذيرات الأمنية بشأن مخطط يُشتبه في ارتباطه بإيران واستهدافه المنشأة التي تستخدمها القوات الأميركية.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، الأحد، إن القاذفات الـ12 التي كانت متمركزة في قاعدة “راف فيرفورد” أعيد نشرها في قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة، بعد أن حالت الاعتبارات الأمنية العملياتية دون تأكيد تحركاتها في وقت سابق.
أميركا تسحب جميع قاذفاتها من القواعد البريطانية
وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن عملية سحب القاذفات جرت على نحو عاجل خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة غير معتادة بالنسبة إلى قاعدة جوية أميركية في دولة حليفة تعيش حالة سلم. وبلغت درجة الاستعجال حد مغادرة بعض الطائرات وأطقمها، بينما كانت طائرات التزود بالوقود جوًا تستعد للإقلاع لدعم رحلات عودتها إلى الولايات المتحدة.
وكانت القاذفات الـ12 قد وصلت إلى قاعدة فيرفورد ضمن عملية تبديل روتينية للقوات، واستخدمت في الغارات الأميركية على إيران، كما سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة باستخدامها لضرب مواقع صواريخ إيرانية كانت تهاجم سفنًا في مضيق هرمز.
ورفض مسؤولون أميركيون الكشف عن طبيعة المعلومات الجديدة التي دفعت إلى سحب القاذفات، لكن أحد المسؤولين قال لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن التحذيرات كانت جزءًا من معلومات تهديد ظهرت قبل نحو ثلاثة أسابيع، قبل أن تتصاعد التفاصيل ومستوى الاستعجال خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت قرار الانسحاب.
اعتقالات وتحذيرات من مخطط مرتبط بإيران
وجاء سحب القاذفات بعد أسبوع من اعتقال الشرطة البريطانية خمسة رجال بالقرب من قاعدة فيرفورد، كانوا يستقلون شاحنات صغيرة بيضاء. وأُطلق سراح الرجال بكفالة بعد يوم، بعدما لم تعثر السلطات على متفجرات داخل الشاحنات، فيما أكدت الشرطة استمرار التحقيق معهم.
كما اعتُقل الخميس شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في تورطه في التحضير لأعمال إرهابية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن لدى بلاده “مؤشرات قوية” على تورط إيران في مخطط يُشتبه في أنه كان يستهدف القاعدة.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن المتورطين كانوا يخططون لإحداث “أضرار جسيمة”، فيما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن وجود “أيدي جهة أجنبية” في المخطط.
وتعتقد جهات أمنية واستخباراتية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل أن المخطط قد يكون مرتبطًا بالحرس الثوري الإيراني أو بمنشأة عسكرية منفصلة في طهران، بينما نفت إيران الاتهامات، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة، كما استدعت السفير البريطاني في طهران على خلفية القضية.
مخاوف من هجمات بطائرات مسيرة
وتعود المخاوف بشأن قاعدة فيرفورد إلى سبتمبر/ أيلول، عندما تلقى قادة عسكريون أميركيون تحذيرات من أجهزة استخبارات أميركية وغربية بشأن احتمال استهداف القاعدة في هجوم تدعمه إيران.
وبحسب مسؤولين أميركيين، جُمعت المعلومات من اتصالات جرى اعتراضها ومصادر سرية وبيانات استخباراتية أخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حذرت نظيرتها البريطانية أيضًا من هجوم محتمل برعاية إيرانية، من دون تحديد هدف بعينه.
وأشارت التقييمات الاستخباراتية إلى احتمال استخدام طائرات مسيرة في هجمات لاحقة، فيما حذرت إسرائيل ألمانيا من أن قواعد أميركية على أراضيها قد تواجه خطرًا متزايدًا، من بينها قاعدتا “سبانغداليم” و”رامشتاين”.
وتعقدت القضية أمام السلطات البريطانية بعد سلسلة من الإجراءات الأمنية، شملت إخلاء 85 منزلًا، واستخدام روبوت لتفكيك القنابل خلال تفتيش الشاحنات، إلى جانب عقد اجتماع للأمن القومي برئاسة بورنهام.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر في يوليو/ تموز من أن السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد يجعل لندن “مسؤولة” عن تصرفات واشنطن، معتبرًا أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية قد تصبح هدفًا للقوات الإيرانية.
