تحذيرات أممية من العنف بالضفة.. خريطة استيطان جديدة تنسف اتفاق أوسلو

تحذيرات أممية من العنف بالضفة.. خريطة استيطان جديدة تنسف اتفاق أوسلو

Loading

ندّدت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بتصاعد عنف المستوطنين وعمليات توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، بعد عامين على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي اعتبر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني.

ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف عمليات القتل الإسرائيلية، ونزع الملكية المستمرة بحق الفلسطينيين.

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني، إن هجمات المستوطنين وعمليات إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية بلغت مستويات غير مسبوقة.

وأعربت شمدساني عن قلقها من إعلان الحكومة الإسرائيلية المضي في إقامة مزيد من المستوطنات، ومن الدعوات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون للانتقام وفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين، إلى جانب التهديدات بتحويل الضفة الغربية إلى “غزة أخرى”.

وأشارت المفوضية إلى أن أعمال العنف في الضفة الغربية تصاعدت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، موضحة أن ثمانية فلسطينيين، بينهم صبي، استشهدوا منذ الخميس الماضي.

سموتريتش ” يتفاخر”

ويأتي ذلك فيما واصل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الدفاع عن سياسة حكومته الاستيطانية، متفاخرًا بما وصفه بتنفيذ وعوده الانتخابية، ومعلنًا أن حكومة بنيامين نتنياهو وافقت منذ توليها السلطة أواخر عام 2022 على إنشاء 104 مستوطنات و160 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية.

وقال سموتريتش إنّ حكومته ستُواصل إقامة مستوطنات جديدة، معتبرًا أنّها تُشكّل “جدارًا واقيًا” لإسرائيل، في تصريحات تأتي ضمن أجواء الحملة الانتخابية استعدادًا للانتخابات العامة المقررة في 27 تشرين الأول / أكتوبر المقبل، بعدما كرر في الأيام الماضية أن الضفة الغربية “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، وأن التوسع الاستيطاني يهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية.

ووفق حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، يوجد حاليًا 141 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية، رغم تأكيد مجلس الأمن في قراره رقم 2334 الصادر عام 2016 أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي.

38% من مساحة الضفة

وفي هذا الإطار، قال مراسل التلفزيون العربي أحمد جرادات إنّ أوامر الاستيلاء العسكرية الجديدة تستهدف أراضي تقع ضمن المناطق المُصنّفة “أ” و”ب” وفق اتفاق أوسلو، في أول خطوة من نوعها تُمهّد للاستيلاء على أراضٍ ضمن هاتين المنطقتين اللتين تُمثّلان نحو 38% من مساحة الضفة الغربية.

وأضاف المراسل أنّ الخطوة تأتي في سياق سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الماضية، بينها السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ في مناطق “أ” و”ب”، وهي إجراءات يُنظر إليها باعتبارها تمهيدًا لإنهاء ما تبقّى من اتفاق أوسلو وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وأوضح جرادات أنّ إسرائيل تُواصل أيضًا توسيع الاستيطان عبر أوامر الاستيلاء العسكرية والاستفادة مما يعرف بـ”أراضي الدولة”، وهي الأراضي التي كانت تعود للحكومة الأردنية قبل عام 1967، بما يتيح الاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية وتهيئتها لمشاريع استيطانية مستقبلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات فلسطينية متكررة من أنّ السياسات الإسرائيلية، بما تشمله من توسيع للاستيطان وهدم للمنازل والاستيلاء على الأراضي، تُمهّد لضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية مخالفًا للقانون الدولي ويقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين.