تحول في أهداف الحرب.. هل تمهد الضربات الأميركية لعزل بندر عباس؟

تحول في أهداف الحرب.. هل تمهد الضربات الأميركية لعزل بندر عباس؟

Loading

بعد استهداف المنشآت النووية ومنصات الصواريخ والزوارق العسكرية في المراحل الأولى من الحرب الأميركية على إيران، اتجهت الضربات في جولتها الثانية إلى البنية التحتية للنقل، في تحول يعكس توسعًا في بنك الأهداف ليشمل الجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية.

ويشير تحليل أجراه فريق “مسبار” في التلفزيون العربي إلى أن مدينة بندر عباس الاستراتيجية قد تكون في صلب هذه الحملة، في محاولة محتملة لإضعاف شبكات الإمداد العسكري الإيراني المرتبطة بمضيق هرمز.


بندر عباس في قلب الاستهداف


وتركزت الضربات على المناطق المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث استهدفت بداية مواقع عسكرية وشبه عسكرية قبل أن تمتد إلى مرافق النقل الحيوية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز في 12 يوليو/ حزيران الجاري، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبلها بأيام انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

ورصد فريق “مسبار” نمطًا متكررًا من الضربات حول مدينتي بندر عباس وبندر خمير، استهدف عُقدًا رئيسية تربط الساحل بالداخل الإيراني، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحملة تهدف إلى عزل بندر عباس أو إلى تعطيل منظومة النقل والإمداد المرتبطة بالمضيق.



أهمية بندر عباس العسكرية واللوجستية


تعد بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان، واحدة من أهم المدن الاستراتيجية في إيران، إذ تقع على مقربة من أضيق نقطة في مضيق هرمز، وتضم مقر البحرية الإيرانية التقليدية والذراع البحرية للحرس الثوري المسؤول عن إدارة العمليات في المضيق.


وخلال الحرب، أدت المدينة دورًا محوريًا في تنظيم حركة الملاحة وإدارة العمليات البحرية، كما أظهرت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية كثافة لافتة لحركة ناقلات النفط وسفن الحاويات قبالة سواحلها، بما يعكس أهميتها التجارية والعسكرية في آن واحد.

استهداف طرق الإمداد والجسور

وبحسب تحليل فريق “مسبار”، تعرضت بندر عباس ومحيطها بين الثامن والعشرين من فبراير/ شباط ووقف إطلاق النار في الأول من أبريل/ نيسان لنحو 96 ضربة خلال فترة الحرب، استهدف نحو ثلثها مواقع عسكرية، بينما تركزت الضربات الأخيرة على محاور النقل البرية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية استهداف خطوط السكك الحديدية وعدد من الجسور الرئيسية التي تربط المدينة بالداخل الإيراني، بما في ذلك طريق بندر عباس – سيرجان، الذي يعد جزءًا من شبكة الطرق الآسيوية ومحورًا لوجستيًا رئيسيًا يربط المدينة بميناء الشهيد رجائي ثم بشبكات النقل نحو وسط إيران.

كما وثق التقرير استهداف نفق على الطريق ذاته، حيث أظهرت صور فضائية تغيرات تشير إلى احتمال انسداد إحدى فتحتيه، إلى جانب ضربات طالت طريق بندر عباس – كهورستان لار، الذي تصفه السلطات الإيرانية بأنه شريان أساسي لنقل البضائع في جنوب البلاد.

هل نجحت واشنطن في عزل بندر عباس؟

وصفت القيادة المركزية الأميركية الضربات بأنها استهدفت “بنية تحتية لوجستية عسكرية”، وهو توصيف جاء بعد تهديد مباشر أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيه إن الولايات المتحدة ستدمر الجسور الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.


ورغم أن الضربات تشير إلى محاولة واضحة لإضعاف شبكات الإمداد وتقليص قدرة إيران على دعم عملياتها في مضيق هرمز، فإن المعطيات المتوافرة حتى الآن لا تؤكد نجاح واشنطن في عزل بندر عباس بشكل كامل، لكنها توحي بوجود مساعٍ لتهيئة الظروف لتحقيق هذا الهدف العسكري واللوجستي.