![]()
قُتل أكثر من 61 شخصًا، بينهم 9 أطفال و5 نساء، في اشتباكات استمرت نحو أسبوعين في مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان جنوبي السودان، وفق ما أعلنت شبكة أطباء السودان، وسط تحذيرات من تدهور إنساني متسارع في مناطق النزاع.
وقالت الشبكة، في بيان الأربعاء، إن الاشتباكات دارت بين قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وقبيلة الأطورو، استنادًا إلى إفادات ناجين من المنطقة.
اتهامات متبادلة حول الانتهاكات
وأضافت أن الأحداث شهدت أعمال قتل خارج نطاق القانون وعمليات ذبح وحرق منازل ونهب ممتلكات، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة وحالة من الذعر بين السكان، في ظل غياب ممرات آمنة لإجلاء الجرحى أو إدخال المساعدات الإنسانية.
وأشارت الشبكة إلى أن الاستهداف طال المدنيين بشكل مباشر، متهمة قوات الحركة الشعبية بالمسؤولية عن الانتهاكات، بينما نفت الحركة في وقت سابق ارتكاب أي تجاوزات، معتبرة أن ما يجري مرتبط بنزاعات حول الأراضي وترسيم الحدود.
وتُعد مدينة كاودا مركزًا رئيسيًا لسيطرة الحركة الشعبية/ شمال منذ اندلاع تمردها ضد الحكومة في الخرطوم عام 2011.
تصاعد النزاع في كردفان
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات في ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، حيث تتداخل النزاعات المحلية مع القتال الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما فاقم حالة عدم الاستقرار في الإقليم.
ومنذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشهد المنطقة اشتباكات متفرقة أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع.
ويخوض الجيش السوداني مواجهات واسعة مع قوات الدعم السريع منذ أبريل/ نيسان 2023، في حرب أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، إضافة إلى تفاقم أزمة غذاء وظهور مؤشرات مجاعة في عدة مناطق.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية
في سياق متصل، انتقدت منظمة أطباء بلا حدود ما وصفته بغياب الإرادة السياسية لإنهاء الحرب في السودان، محذرة من تفاقم الانهيار الإنساني في البلاد.
وقال الرئيس الدولي للمنظمة جافيد عبد المنعم إن الأزمة في السودان تعكس “فشلًا سياسيًا كبيرًا” في وقف الحرب وحماية المدنيين، مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني يتدهور بشكل خطير مع نقص التمويل وصعوبة وصول المساعدات.
وأوضح أن عشرات المراكز الصحية في إقليم دارفور فقدت تمويلها، ما أدى إلى تفشي أمراض يمكن الوقاية منها مثل الحصبة والتهاب السحايا والكزاز الوليدي، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من نقص حاد في الغذاء والمياه.
وأضاف أن الوضع في منطقة طويلة بدارفور بالغ الخطورة، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفًا معيشية قاسية وسط نقص الغذاء والماء، مؤكدًا أن السكان “جائعون وعطشى” ولا يحصلون إلا على وجبة واحدة يوميًا في بعض الحالات.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، تصاعدت الأزمات الإنسانية بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات أممية من أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
