![]()
يتردد تساؤلٌ ملحّ في الأوساط الاقتصادية: هل نبدأ الآن؟ أم ننتظر توقف الحرب تماماً لنشرع في التفكير والتخطيط؟
ربما تكمن الإجابة في استقراء الواقع العملي؛ فقبل أيام قلائل، عقدت شركة “سوداتل” اجتماع جمعيتها العمومية، واستعرضت تقريرها السنوي الذي كشف عن مفاجأة كبرى للمساهمين والمتابعين على حد سواء؛ إذ حققت الشركة -لأول مرة في تاريخها- أرباحاً قياسية بلغت حوالي 117 مليون دولار أمريكي.
إن هذا الإنجاز جاء في ظل حربٍ لم تضع أوزارها بعد، وفي خضم أمواجٍ عاتية تحيط بالسودان والمنطقة بأسرها، ومع ذلك، قفزت الأرباح لتتجاوز المعدلات المعهودة في أزمنة السلم والاستقرار.
وهذا يعني عملياً أن البيئة الاستثمارية في السودان لا تزال خصبة وتنتظر المبادرات، بل إن فرص النمو قد تتضاعف مقارنة بما قبل الحرب. إنها دعوة صريحة لجذب المشروعات في وقتٍ يحتاج فيه السودان إلى بناء دولةٍ قوية الأركان، ذات تطلعات نهضوية طموحة.
ولكن، لا يمكننا قراءة المشهد بلونٍ ورديٍ خالص؛ فالمطلوب من الحكومة أن تدرك أن فتح أبواب العمل والاستثمار أمام القطاع الخاص، الوطني والأجنبي، لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات أو بيانات إعلامية، بل يتطلب إجراءات جادة توفر للمستثمر ثلاث حتميات رئيسية: الثقة، والمصداقية، والالتزام. وكل واحدة من هذه القيم تقف خلفها قائمة طويلة من المتطلبات التشريعية وتغيير السياسات.
ختاماً، من الحكمة أن يدرك الجميع أن السودان يظل، رغم كل التحديات، بلداً يزخر بالفرص الواعدة والعوائد المجزية.
حديث المدينة: الأحد 19 يوليو 2026