حرب المسيّرات في السودان.. هجمات تطال منشآت الكهرباء والأسواق  وتحصد مئات الأرواح

حرب المسيّرات في السودان.. هجمات تطال منشآت الكهرباء والأسواق  وتحصد مئات الأرواح

Loading

شهد السودان خلال أكتوبر الجاري تصعيداً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في تطور وسّع نطاق الأضرار لتشمل منشآت حيوية ومرافق للطاقة والنفط، إلى جانب أسواق مدنية في إقليمي كردفان ودارفور، وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى والجرحى، معظمهم من المدنيين.

وبينما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها على محطات الكهرباء وخطوط نقل المشتقات النفطية، صعّد الجيش السوداني بدوره استخدام المسيّرات في هجمات استهدفت تجمعات وأسواقاً مدنية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة السكان واتساع التداعيات الإنسانية للحرب.

منشآت الكهرباء والنفط في مرمى هجمات الدعم السريع

تصدرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة المشهد الميداني خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر، إذ تعرضت محطة كهرباء المناقل بولاية الجزيرة، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، لهجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع.

وفي اليوم نفسه، استهدفت ثلاث طائرات مسيّرة أخرى تابعة للقوات ذاتها خط نقل المشتقات النفطية في منطقة هيا بولاية البحر الأحمر، في هجوم يسلط الضوء على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت مرتبطة بإمدادات الطاقة والوقود.

وسبق ذلك تعرض محطة المرخيات التحويلية، شمال غربي أم درمان، لهجوم صباح الثلاثاء 27 أكتوبر، أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في ولاية الخرطوم وأجزاء من ولاية نهر النيل.

وتشير هذه الهجمات إلى اتساع دائرة الأضرار التي تطال المرافق الحيوية، بما يهدد استقرار إمدادات الكهرباء والوقود، ويزيد الأعباء على السكان في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة التي تشهدها البلاد.

سلسلة استهدافات تطال محطات الكهرباء في عدة ولايات

لم تقتصر الهجمات على المناقل والمرخيات، إذ شملت خلال الأيام القليلة الماضية محطات كهرباء في عدد من الولايات، من بينها تندلتي ومشكور بولاية النيل الأبيض، والحواتة والفاو بولاية القضارف، والجنيد بولاية الجزيرة، وسنجة بولاية سنار.

ويعكس امتداد الهجمات جغرافياً اتساع نطاق المخاطر التي تواجه شبكة الكهرباء السودانية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من السكان والمرافق الخدمية على الإمدادات المحدودة لتلبية احتياجاتها الأساسية.

ومن شأن استمرار استهداف محطات التحويل والتوزيع وخطوط نقل الوقود أن يفاقم صعوبات تشغيل المرافق الخدمية، بما فيها المستشفيات ومرافق المياه، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على النشاط التجاري والمعيشي في المناطق المتضررة.

نيالا.. أكثر من 100 قتيل في هجوم على سوق مدني

في المقابل، كثف الجيش السوداني هجماته بالطائرات المسيّرة على مناطق في كردفان ودارفور، وسط تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

وأعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» أن حصيلة الهجوم الذي استهدف سوق تنقونج في حي دوماية بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، تجاوزت 100 قتيل، فيما أُصيب أكثر من 110 أشخاص.

وبحسب تقارير إخبارية، وقع الهجوم مساء الاثنين 26 أكتوبر 2026، عندما قصفت طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.

وأدانت مجموعة «محامو الطوارئ» الهجوم، مشيرة إلى أن استهداف السوق أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في موقع مدني مكتظ. ويعيد الحادث تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان.

غرب كردفان.. خسائر بشرية جراء قصف التجمعات المدنية

وامتدت الهجمات المنسوبة إلى الجيش السوداني إلى مدينتي الدبب والمجلد بولاية غرب كردفان في منتصف أكتوبر الجاري، حيث أُفيد بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء قصف بطائرات مسيّرة.

وأشارت تقارير طبية ومحلية، إلى جانب بيانات صادرة عن مجموعات حقوقية، إلى أن حصيلة القتلى تراوحت بين 80 ونحو 150 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، فيما تجاوز عدد المصابين 120 شخصا.

وتحدثت التقارير عن تكرار القصف على التجمعات المدنية، بما في ذلك خلال محاولات إسعاف المصابين، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر البشرية وصعّب عمليات الإنقاذ.

وتعكس هذه الوقائع، وفقاً للتقارير الواردة من المنطقة، حجم المخاطر التي تواجه المدنيين في مناطق القتال، خصوصاً عندما تقع الهجمات بالقرب من الأسواق والتجمعات السكانية أو أثناء تقديم المساعدة للمصابين.

تصعيد متبادل وتداعيات إنسانية متفاقمة

يأتي تصاعد هجمات المسيّرات في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع اتساع رقعة المواجهات وتزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ففي حين تؤدي الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط إلى تهديد الإمدادات الحيوية وتعطيل الخدمات، تثير الضربات التي تطال الأسواق والتجمعات المدنية مخاوف بشأن ارتفاع أعداد الضحايا وتفاقم الأوضاع الإنسانية، لا سيما في دارفور وكردفان.

كما أن تزامن الأضرار التي تصيب البنية التحتية مع سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى يضع مزيداً من الضغوط على الخدمات الصحية وقدرات الاستجابة الطارئة، في ظل استمرار النزاع وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق.

ومع استمرار تبادل الهجمات بالطائرات المسيّرة، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهات إلى مرحلة أكثر اتساعاً في استهداف المنشآت الحيوية والتجمعات المدنية، بما يجعل حماية السكان والبنية التحتية تحدياً متصاعداً في الحرب السودانية.

ملاحظة تحريرية: تستند الأرقام الواردة في التقرير إلى التقارير والجهات المذكورة في المادة الأصلية، وتختلف تقديرات الضحايا بين المصادر. يُستحسن التحقق من أحدث الحصائل وتوثيقها قبل النشر، خصوصاً في ما يتعلق بهجمات نيالا وغرب كردفان.