انتخابات إسرائيل.. ما الرسائل وراء الدعم الكبير للقائمتين العربيتين؟

انتخابات إسرائيل.. ما الرسائل وراء الدعم الكبير للقائمتين العربيتين؟

Loading

تعكس نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي حالة من عدم الحسم، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين المتنافسين، ما يجعل تشكيل التحالفات عاملاً أساسيًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة. وفيما يسعى معسكر بنيامين نتنياهو إلى الحفاظ على موقعه، يحاول معسكر المعارضة استقطاب الأحزاب الأخرى لتوسيع كتلته البرلمانية.

وفي هذا السياق، برز دور الأحزاب العربية بعد تحقيقها تمثيلاً برلمانيًا لافتًا، وسط ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي. وبينما اتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بـ”سرقة الانتخابات”، نفت الشرطة الإسرائيلية وجود ما يدعم هذه الاتهامات، في وقت أعلنت فيه القائمة العربية المشتركة استعدادها للمساهمة في إسقاط حكومة نتنياهو.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن قدرة الأحزاب العربية على التأثير في معادلة تشكيل الحكومة، في ظل مواقف معسكر المعارضة من إشراكها في الائتلافات السياسية.

بكر عواودة: التصويت انتصار لشعبنا 

وفي هذا الإطار، قال بكر عواودة، مرشح القائمة المشتركة عن التجمع الوطني الديمقراطي، إن الحصول على 12 مقعدًا، بعد عدّ الأصوات، يمثل انتصارًا للمجتمع العربي، ورسالة تؤكد وجوده وحقه في المشاركة السياسية.

وأضاف عواودة لبرنامج “تقدير موقف” عبر التلفزيون العربي أن نسبة التصويت المرتفعة وغير المسبوقة منذ عام 1999 تمثل مقولة سياسية مفادها أن المجتمع العربي قرر أن يكون شريكًا، وأن تكون له كلمة مؤثرة في ما يجري في البلاد.

وأشار إلى أن هذه المشاركة تأتي بعد حرب الإبادة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتفشي العنف والجريمة، وتصاعد خطاب العنصرية والفاشية الذي يواجه العرب، سواء كانوا عمالاً أو أطباء أو موظفين أو سائقي شاحنات.

وأكد أن هذا الإنجاز يحمل مسؤولية كبيرة للحفاظ عليه، لافتًا إلى أن المجتمع العربي أراد التأكيد على حقه في العيش بكرامة، وأن يكون له موقف سياسي واضح.

وفي ما يتعلق باتهامات حزب الليكود بتزوير الانتخابات، قال عواودة إن الأحزاب الصهيونية تحاول عمومًا نزع الشرعية عن العرب وأحزابهم، وتصوير أصواتهم على أنها مزوّرة.

وأضاف أن بنيامين نتنياهو عمل طوال سنوات حكمه على إبعاد العرب عن معادلة التأثير، إدراكًا منه أن التيار المناوئ له لا يستطيع الانتصار عليه إلا بدعم الأصوات العربية.

وأشار إلى أن التيار المعارض لنتنياهو يتبنى بدوره النهج اليميني نفسه، ويضع عراقيل أمام التغيير، لافتًا إلى أن غادي آيزنكوت وضع، قبل أسبوعين، شروطًا تعجيزية أمام إمكانية انضمام الأحزاب العربية.

وشدد عواودة على أن التصويت الكبير يبعث برسالة واضحة مفادها أن العرب، الذين يبلغ تمثيلهم 19 عضوًا في الكنيست، لا يمكن تجاهلهم من أي تيار سياسي.

وقال إن نتنياهو واصل التحريض عليهم في خطاباته، فيما تجاهلهم آيزنكوت تمامًا، مؤكدًا ضرورة الاعتراف بشرعية العرب ومكانتهم السياسية بوصفهم مواطنين أصحاب حقوق لا يمكن تجاوزهم.

أنطوان شلحت: ارتفاع التصويت رد على ممارسات حكومة نتنياهو

من جهته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن الإقبال على دعم القائمتين العربيتين يمثل، إلى جانب ما أشار إليه بكر عواودة، ردًا على الممارسات التي قامت بها حكومة بنيامين نتنياهو، التي وصفها بأنها حكومة “كاهانية”، ضد المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل منذ توليها الحكم، وخصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأشار شلحت لبرنامج “تقدير موقف” إلى نقطتين أساسيتين؛ أولهما أن ارتفاع نسبة التصويت يمثل ردًا من الفلسطينيين في الداخل على خطوة اليمين المتطرف بشطب رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة من القائمة المشتركة، معتبرًا أن هذه الخطوة حملت سمات العنصرية والفاشية.

أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن نجاح القائمة المشتركة في أن تكون القوة الأولى في أوساط المجتمع الفلسطيني في الداخل يشكل ردًا على نهج يحاول الاندماج في الحلبة السياسية الإسرائيلية عبر تغليب الغاية المدنية على الغاية القومية، والفصل الحاد بينهما.

وأضاف أن حصول القائمة المشتركة على 12 مقعدًا، حتى لو تراجع العدد قليلاً إلى 10 مقاعد، يمثل في حد ذاته إنجازًا غير مسبوق.

وفي تفسيره لموقف معسكر التغيير من إشراك الأحزاب العربية، قال شلحت إن هذا المعسكر، يُعد معسكرًا يمينيًا أيضًا، موضحًا أن قسمًا منه يعتبر نفسه في الوسط، لكنه أقرب إلى طروحات اليمين.

ولفت إلى أن نزع الشرعية عن العرب، فيما يتعلق بمشاركتهم في قرارات السلم والحرب، بلغ ذروته بصورة غير مسبوقة منذ اغتيال إسحاق رابين عام 1995، حين اتُّهم بأنه منح المواطنين العرب الشرعية للمشاركة في صنع القرار الإستراتيجي.

وأضاف أن نتنياهو يواصل هذا النهج لوضع عقبة أمام أي إمكانية لتغيير حكومته عبر تشكيل حكومة بديلة، متوقعًا استمرار هذه النبرة في مسعى لإحباط قيام حكومة بديلة.

أحمد دراوشة: اتهامات الليكود حملة سياسية للتشكيك بالصوت العربي

مراسل التلفزيون العربي أحمد دراوشة يلفت بدوره إلى أن مصدرًا في الشرطة الإسرائيلية صرّح بأن عدد الملفات التي فُتحت لمتابعة قضايا جنائية تتعلق بتزوير الانتخابات بالكاد تجاوز 40 شكوى، وهو رقم وصفه بالضئيل مقارنة بآلاف صناديق الاقتراع، وأقل من نصف الشكاوى المقدمة في الانتخابات السابقة.

وأضاف دراوشة لبرنامج “تقدير موقف” أن حملة الليكود سياسية بالأساس، وليست حملة جنائية أو شرطية، وتهدف إلى التشكيك في نتائج الصوت العربي وتبرير رفض أي تحالف قد تنضم إليه الأحزاب العربية، أو رفض دعم آيزنكوت لتشكيل حكومة أقلية.

وأوضح أن الليكود يسعى إلى نزع الشرعية عن ممثلي الجماهير العربية في الكنيست، مؤكدًا أن الإقبال الجماهيري الكبير لم يكن بحاجة إلى تزوير أصوات، لأن الناس خرجت للتصويت من تلقاء نفسها.

وأشار إلى أن التزوير يحدث عادة عند وجود تقارب شديد في النتائج، لكن الصورة هذه المرة مختلفة، معتبرًا أن ما يفعله الليكود يشبه تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال انتخابات عام 2020، حين رفض الإقرار بخسارته.