حرب المنشآت النفطية بين السعودية والحوثيين.. ما السيناريوهات المقبلة؟

حرب المنشآت النفطية بين السعودية والحوثيين.. ما السيناريوهات المقبلة؟

Loading

يشهد اليمن منحى جديدًا من التصعيد بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين، مع انتقال المواجهة إلى المنشآت النفطية، إذ برزت منشآت شركة النفط اليمنية في صنعاء ومستودعاتها، في مقابل تهديدات باستهداف منشآت شركة أرامكو السعودية.

بدوره، أكد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن استهداف الشركة النفطية في صنعاء، ومنشآت في محافظتي صعدة وذمار في غرب اليمن الثلاثاء، بعد ساعات من طلبه من المدنيين إخلاء موقع الشركة في العاصمة الخاضعة للحوثيين.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بمقتل شخصين جراء غارات استهدفت منشآت نفطية في الحديدة. وفي تصعيد لافت، حذّر المتحدث العسكري باسم الجماعة من رد وصفه بالقاسي، ملوّحًا باستهداف منشآت أرامكو في الرياض والظهران، إلى جانب شن هجوم جديد على مطار الملك خالد في العاصمة السعودية.

وفي واشنطن، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أفعال الحوثيين بأنها سيئة للغاية، متهمًا الجماعة بمهاجمة السعودية بهدف رفع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

لماذا أصبحت المنشآت النفطية هدفًا للتصعيد في اليمن؟

وفي هذا الإطار، قال سعد بن عمر، رئيس مركز القرن العربي للدراسات، إن المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي دخلت مرحلة جديدة ذات طابع إستراتيجي، خصوصًا في التعامل العسكري مع الجماعة.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من الرياض أن القوات الجوية الملكية السعودية “تتعامل مع أهدافها بدقة، بعيدًا عن المدنيين والأعيان المدنية”، مشيرًا إلى أن الحوثيين منذ بداية العمليات أعلنوا مبدأ “المعاملة بالمثل”، عبر شعار “الحصار بالحصار والمطار بالمطار”.

وأضاف أن المملكة، بالتنسيق مع الحكومة الشرعية، تتجنب استهداف ما يمس الشعب اليمني بشكل مباشر، لكنها ترى أن مهاجمة المطارات السعودية يبرر الرد على مصالح الحوثيين، بما فيها المنشآت النفطية، حتى “يدركوا أن لا تساهل معهم”.

وأشار إلى أن استهداف الحوثيين لشركة أرامكو أكثر من مرة لم يترك مجالًا للقوات السعودية سوى ضرب كل ما يدعم الحركة عسكريًا، معتبرًا أن “الحكومة السعودية والحكومة اليمنية الشرعية ينبغي ألا تستثنيا شيئًا في مواجهة الحوثيين الذين لا يلتزمون بخطوط حمراء”.

وبشأن أهداف التصعيد السعودي، قال إن المملكة تسعى إلى “رد الاعتبار والدفاع عن شعبها وأمنها”، بينما يرى أن الحوثيين يتحركون وفق “المنهجية الإيرانية” الرامية إلى إجبار الولايات المتحدة على التفاوض بالشروط التي ترغب بها طهران.

هل تستطيع السعودية حسم المواجهة عسكريًا؟

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي أنس القاضي أن الحديث عن دخول السعودية مرحلة جديدة من الحرب “غير واقعي”، موضحًا أن بيان مجلس الوزراء السعودي يحذر من أمور باتت واقعًا منذ سنوات، وأن تقدير القوة السعودية الراهنة لا يمنحها القدرة على خوض حرب بهذا المستوى أو الانتقال إلى تصعيد نوعي.

وقال في حديث للتلفزيون العربي من صنعاء إن السعودية منذ بداية الحرب عام 2015 استخدمت أحدث أسلحتها وأوسع تحالفاتها، لكنها طوال أكثر من عقد لم تحقق حسمًا عسكريًا.

وأضاف أن الخطاب السعودي الحالي أقرب إلى أن يكون “تعبويًا” موجّهًا للرأي العام والدبلوماسيين، بينما يدرك العسكريون السعوديون أنهم في موقف ضعف، وأن صنعاء هي من تدير المعركة وتفرض قواعدها وتحدد سياقاتها، فيما تظل السعودية في موقع رد الفعل، حسب قوله.

وأشار القاضي إلى أن حكومة صنعاء ترى أن استهدافها لمواقع سعودية، مثل مطار الملك خالد أو خطوط النفط والملاحة في البحر الأحمر، يهدف إلى الضغط على الرياض للعودة إلى تسوية سياسية شاملة، بخلاف القصف السعودي الذي لا يحقق مكاسب سياسية واضحة.

وأكد أن التصعيد من جانب صنعاء “متدرج وموجّه”، إذ يبدأ باستهداف منشآت نفطية أو ملاحية، ويمكن أن يتطور إلى مستويات أخرى من البنية التحتية إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية، مشددًا على أن الهدف النهائي هو وقف الحرب عبر فرض العودة إلى المسار السياسي.

هل تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا ضد الحوثيين؟

من جهتها، قالت كارولين روز، رئيسة قسم في مركز صوفان للأبحاث، إن المملكة العربية السعودية ستواصل الرد على هجمات الحوثيين، مشيرة إلى أن الضربات الجوية على اليمن مرشحة للاستمرار، لكنها شددت على أن الرياض لن تتمكن من إبقاء هذه الحملة منفردة على المدى الطويل.

وأضافت في حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل أن السعودية ستواجه صعوبات في مواجهة حملة الحوثيين، خصوصًا بعدما أوضحت الجماعة أنها ستنوع أهدافها لتشمل البنية التحتية للطاقة، ومحاولات تعطيل الملاحة في باب المندب وممرات بحرية وبرية أساسية.

وأكدت أن المملكة “بحاجة إلى دعم خارجي”، لافتة إلى وجود دعوات لواشنطن لتقديم المساندة، وإن كان من غير الواضح مدى استعداد الولايات المتحدة للانخراط المباشر.

وبشأن تصريحات الرئيس الأميركي، رأت روز أنها قد تشكل تمهيدًا لتدخل محتمل، معتبرة أن هناك “احتمالًا بنسبة خمسين بالمئة” لقيام واشنطن بعمل عسكري ضد الحوثيين قبل انتخابات التجديد النصفي، بالنظر إلى علاقة ترمب بالرياض وولي العهد محمد بن سلمان.

وأضافت أن عودة الغارات الأميركية على الحوثيين “ممكنة للغاية”، وأن الولايات المتحدة وشركاءها قد يسعون إلى تقويض قدرات الجماعة عبر الضربات الجوية، لكنها استبعدت خيار الحرب البرية، واصفة إياه بأنه “مثير للجدل سياسيًا”.

ما وراء التصعيد السعودي والحوثي؟

من جانبه، قال الصحفي والباحث في الشؤون السياسية اليمنية أنور العنسي إن ما جرى اليوم لا يمثل نقطة تحول في المواجهة بين السعودية والحوثيين، بل هو شكل جديد وأكثر عنفًا من التصعيد.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل أن السعودية تسعى إلى إضفاء مزيد من المشروعية على إجراءاتها ضد الحوثيين، مشيرًا إلى أن المملكة بلد قوي عسكريًا واقتصاديًا، ويمكنها التصرف بمفردها تحت مسوغين: الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، وقيادتها لتحالف دعم الشرعية اليمنية.

وأضاف أن حرص السعودية على بناء تحالفات متعددة، سواء في البحر الأحمر أو عبر شراكات مع دول مثل باكستان وتركيا، يهدف إلى تجنب الظهور بمظهر المعتدي، وإلى تعزيز المشروعية المستندة إلى قرارات دولية. لكنه شدد على أن الشعب اليمني، وكذلك الشعب السعودي، يدفعان ثمن هذا التصعيد.

وتساءل العنسي عن أسباب التصعيد في هذا التوقيت، لافتًا إلى أن باب المندب كان قائمًا منذ فترة طويلة، لكنه أصبح اليوم في صلب أجندة الحوثيين بسبب ارتباطه بأزمة مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الحملات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقبلها التحالف بقيادة السعودية، لم تحقق نتائج حاسمة لأن خريطة الصراع تغيرت. فالحوثيون، بعد استيلائهم على السلطة، اعتمدوا على إستراتيجية جديدة تقوم على إخفاء أسلحتهم، بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في الكهوف والمناطق الجبلية شمال اليمن، بعيدًا عن المطارات والقواعد العسكرية التقليدية.