![]()
يواجه حزب الله واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ تأسيسه. خرج من سنوات المواجهة التي بدأت بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 مثقلًا بضربات عسكرية وأمنية قاسية، ثم وجد نفسه أمام مشهد لبناني مختلف:
لكن السؤال الذي يطرحه الحزب على نفسه، وفق ما يظهر من خطاب قياداته، ليس ما إذا كانت المرحلة تغيّرت، وإنما ما الذي ينبغي أن يتغيّر معها، وما الذي يعتبره من الثوابت التي لا يمكن أن تمسها التحولات العسكرية والسياسية؟
في مقابلة مع الزميل جاد غصن ضمن بودكاست “هامش جاد”، الذي يعرض عبر “العربي بلس” و”العربي تيوب“، يقدّم النائب عن حزب الله وعضو كتلة الوفاء للمقاومة حسين الحاج حسن إجابة موسعة عن هذا السؤال، حيث يفصل بين ثوابت يقول إنها لم تتغير وأدوات يمكن مراجعتها، محددًا موقف الحزب من التفاوض مع إسرائيل والسلاح والعلاقة بالدولة وإيران.
فيديو | الحلقة الكاملة من “هامش جاد”
ما الذي تغيّر بعد الحرب؟
من السؤال الأصعب، والأكثر اتساعًا في الوقت نفسه، يفتتح الزميل جاد غصن النقاش مع ضيفه النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن:
ماذا تغيّر في حزب الله بعد الضربات التي تلقاها؟
للإجابة على هذا السؤال، اختار الحاج حسن أن يضع حدًا واضحًا بين مستويين. الأول يتعلق بالعقيدة والموقف من إسرائيل، وهما في نظره غير قابلين للتبدل بسبب انتصار أو هزيمة. أما الثاني فيتعلق بـ”الأساليب والوسائل”، وهذه، كما يقول، تتغير وفق المعطيات والظروف والتطورات.
تختصر هذه الإجابة جانبًا أساسيًا من قراءة الحزب للمرحلة الجديدة. فالاعتراف بالضرر وبتغير ميزان القوة لا يقود، وفق هذه القراءة إلى مراجعة أصل المواجهة مع إسرائيل، لكنه يفتح الباب أمام مراجعة الأدوات التي يُدار بها.
أكثر ما يلفت الانتباه هنا هو أنّ الحاج حسن لا يعزو الضربات التي أصابت حزب الله كلها إلى التفوق الإسرائيلي أو الدعم الأميركي. فهو يقرّ بأن هناك “أسبابًا داخلية داخل حزب الله”، وإن رفض الدخول في تفاصيلها، قبل أن يضيف عامل التكنولوجيا والدور الأميركي إلى أسباب ما حدث.
الإقرار هنا مهم بقدر الامتناع عن الشرح. فهو يترك للمرة الأولى تقريبًا في هذا النقاش مساحة بين روايتين: ليست كل الخسائر نتيجة ميزان القوة الخارجي وحده، لكن المراجعة الداخلية نفسها تبقى خارج التداول العلني.
حزب الله ليس منزّهًا عن الخطأ
يستعيد الحاج حسن عامي 2000 و2006 ليقول إن تاريخ حزب الله لا يمكن اختصاره بالضربات الأخيرة، وبالتالي أنّ الحكم على تجربته لا يمكن أن يبدأ من خسائره الأخيرة وحدها.
ولا تحمل هذه العودة وظيفة تاريخية فقط، وإنما تكشف طريقة الحزب في تفسير اللحظة: يمكن أن تتراجع القدرة في مرحلة من دون أن يتغير، في نظره، أصل المشروع الذي أنتجها.
هنا، يدفع غصن النقاش إلى ما هو أبعد من القوة العسكرية، متسائلًا لماذا لم يستطع الحزب، حتى في فترات صعوده، تحويل المواجهة مع إسرائيل إلى خيار لبناني جامع، ولماذا ظهر عند ارتفاع الكلفة جزء من الرأي العام أكثر استعدادًا للحديث عن السلام وإنهاء المواجهة.
يرفض الحاج حسن تحميل الحزب وحده مسؤولية هذا التحول، ويرده إلى تغيرات لبنانية وعربية وإقليمية في الموقف من فلسطين، لكنه لا يقول إن أداء الحزب منزّه عن الخطأ؛ بل يقر بإمكان وجود أخطاء لدى حزب الله وإيران والنظام السوري السابق وغيرهم.
وهنا تبرز إحدى الخلاصات الأولى للمقابلة: الخطأ ممكن، وتغيير الوسيلة ممكن، لكن إعادة النظر في أصل المواجهة مع إسرائيل ليست مطروحة.
“لسنا ضد المفاوضات”.. أين يبدأ التغيير وأين يتوقف؟
إذا كانت الأدوات قابلة للتغيير، فإن التفاوض هو الاختبار الأكثر وضوحًا لهذه الفكرة.
يقول الحاج حسن صراحة إن حزب الله ليس ضد المفاوضات، وإن الحروب التي لا تنتهي بانتصار ساحق لطرف وهزيمة ساحقة للآخر تنتهي عادة بتسويات. لكنه يرسم حدًا فاصلًا عند التفاوض المباشر مع إسرائيل:
المفاوضات غير المباشرة مقبولة،
أما الجلوس المباشر معها فمرفوض.
تكتسب هذه النقطة وزنها من التحول الذي حصل في السياسة الرسمية اللبنانية نفسها. فلبنان انتقل في 2026 إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ثم وقع الطرفان في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران اتفاقًا إطاريًا برعاية أميركية، أعلنت مصادر حزب الله للتلفزيون العربي يومها أنه “مرفوض وغير ملزم للمقاومة“.
لكن رفض الحزب لهذا المسار لا يعني رفض التسوية نفسها. فعندما يبحث الحاج حسن عن نموذج بديل يعود إلى ترتيب وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، والذي تم التوصل إليه بمفاوضات غير مباشرة وبرعاية أميركية وفرنسية.
ذلك الترتيب لم يكن، بحسب نصه الرسمي، مجرد وقف للنار. فقد نص على منع حزب الله وسائر الجماعات المسلحة من تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، ووقف العمليات الهجومية الإسرائيلية في لبنان، وتطبيق القرار 1701 وانتشار القوى الرسمية اللبنانية جنوب الليطاني، بحيث تكون هي وحدها صاحبة السلاح المنتشر في تلك المنطقة.
يعترف الحاج حسن بأن الترتيب لم يكن اتفاقًا مثاليًا، لكنه يعتبره الإطار الأفضل للعودة إليه، ويحمّل إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية عدم تنفيذه بالصورة التي يتصورها الحزب.
تظهر هنا مفارقة أساسية: الحزب لا يعترض على الوسيط الأميركي في ذاته، ولا يعتبر التسوية نقيضًا للمقاومة، لكنه يرفض الانتقال من التفاوض عبر وسيط إلى الجلوس المباشر مع إسرائيل، كما يرفض أن تصبح التسوية بوابة لسلام أو تطبيع.
لكن الفارق بين اتفاق 2024 ومسار 2026 لا يتعلق بشكل الطاولة وحده. “اتفاق الإطار” الجديد وضع مسارًا يربط الانسحاب الإسرائيلي ببسط الدولة سيطرتها ومعالجة سلاح حزب الله على مراحل، وبدأ تطبيقه عبر “مناطق تجريبية” يفترض أن يتحقق فيها من سلطة الجيش وغياب السلاح غير الرسمي قبل الانتقال إلى مناطق أخرى.
وفي الجولة السابعة من المحادثات في روما، ظهرت تفاهمات أولية بشأن الدول التي قد تشارك في التحقق، لكن من دون الاتفاق على منطقة الانسحاب الإسرائيلية التالية. وهذا بالتحديد ما يستند إليه الحزب في اعتراضه:
لماذا يقدم لبنان ملف السلاح بينما لا يملك ضمانة بأن الانسحاب الإسرائيلي سيكتمل وأن الاعتداءات ستتوقف؟
السلاح.. خلاف على المبدأ أم على الطريق؟
عند ملف السلاح، يصبح الفرق بين الحزب والدولة أكثر وضوحًا.
الحاج حسن لا يقدم موعدًا لتسليم السلاح ولا خريطة نهائية لمصيره. بدل ذلك، يحاول نقل السؤال من “متى يتخلى حزب الله عن سلاحه؟” إلى “ما الذي ينبغي أن يحدث قبل ذلك؟”.
يرفض أن يدار الملف بمنطق الأكثرية والأقلية، ويقارن ذلك بملفات أقل حساسية في النظام اللبناني تحتاج إلى توافقات طائفية وسياسية واسعة. فإذا كان تعيين أساتذة أو موظفين قد يتطلب توافقًا، يسأل، فكيف يمكن حسم قضية بحجم السلاح بقرار أكثرية؟ ومن هنا يؤكد أن اتجاه الحزب هو الوصول إلى تفاهم وطني.
ويعيد الحاج حسن النقاش إلى الاستراتيجية الدفاعية التي طرحت مرارًا منذ طاولة الحوار عام 2006. حجته أن الدولة لم تبنِ خلال السنوات التالية قدرة عسكرية تسمح لها وحدها بردع إسرائيل، ولم تمنح الجيش السلاح أو القرار السياسي اللازم لهذه الوظيفة.
ومن ثم يصل إلى واحدة من أكثر عباراته مباشرة في المقابلة:
إذا لم تضع الدولة استراتيجية دفاعية ولم تسلح الجيش وتعطه قرار المواجهة، فلا يرى الحزب أمامه “خيارًا ثانيًا” غير المقاومة.
هذه الحجة تجعل الخلاف أبعد من نقاش على موعد زمني. فالدولة تنطلق من أن حصر القوة المسلحة بيد المؤسسات شرط لبناء السيادة والدولة القادرة، بينما يقول الحزب إن التخلي عن القوة التي يملكها يجب أن يأتي بعد بناء بديل يستطيع القيام بوظيفتها.
وتطرح الرئاسة اللبنانية نفسها المسألة كمسار مترابط لا كخطوة معزولة. فقد ربط الرئيس جوزيف عون نزع سلاح حزب الله بالانسحاب الإسرائيلي وتعزيز سلطة الدولة وقدراتها، معتبرًا هذه الملفات أجزاء من مسار واحد.
لكن ترتيب هذه العناصر هو موضع النزاع الحقيقي:
أم يأتي في نهايته بعدما يصبح الانسحاب وقدرة الدولة والتفاهم الداخلي حقائق قائمة؟
هنا يطرح الزميل غصن السؤال الذي يصفه الحاج حسن بـ”المشروع”:
فماذا عن قراره بفتح جبهة الإسناد في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من دون قرار من الدولة؟
وعندما يسأله غصن إن كان تأييد فلسطين يلزم الآخرين بقبول طريقة حزب الله، يجيب بالنفي: ليس عليهم قبول أسلوب الحزب، لكن عليهم، وفق تعبيره، أن يأتوا لمناقشته. وهذه واحدة من أهم نقاط الحوار، لأنها تترك التناقض واضحًا بدل إخفائه:
لماذا يبقى حزب الله في الحكومة؟
يظهر تناقض آخر عندما تنتقل المقابلة من السلاح إلى المشاركة في الدولة.
هنا، يوجه الحاج حسن انتقادات قاسية إلى السلطة وإلى المسار الذي اختارته، ويتحدث عن خلاف مع رئيس الجمهورية، وعن اتصالات سابقة مع فريق الرئاسة لمحاولة إدارة هذا الخلاف وإعادة الوصل. وفي المقابل، يرى الفريق الآخر أن الحزب هو الذي لم يقدم الخطوة المطلوبة في ملف حصر السلاح.
إزاء ذلك، يسأل جاد غصن السؤال الأبسط والأصعب في آن:
لماذا يبقى حزب الله في الحكومة؟
يأتي جواب الحاج حسن ساخرًا: على الأقل نحن موجودون، “قاعدين على قلبهم“. فيرد غصن بأن الآخرين أيضًا “قاعدين على قلبكم“، ليجيب الحاج حسن بأن الطرفين أصبحا يجلسان كل منهما “على قلب الثاني“.
وراء المزاح مشكلة أكثر عمقًا: المشاركة في السلطة لم تعد تعني بالضرورة الاشتراك في اتجاهها الاستراتيجي.
وتزداد دلالة هذه النقطة عندما يصحح الحاج حسن لغصن وصفه بأنه يعمل في “الجناح السياسي” للحزب، قائلًا:
“نحن ما في عنا جناحين، نحن واحد”.
بهذا المعنى، لا يقدم الحزب مشاركته النيابية والحكومية باعتبارها كيانًا منفصلًا عن بقية بنيته، وفي الوقت ذاته يريد الحفاظ على موقعه داخل الدولة رغم بقاء قرار عسكري مستقل عنها.
لا يضع الحاج حسن المسؤولية كلها على خصوم حزب الله. ففي نقاشه عن العمل التشريعي والإداري، يعيد أزمة الدولة إلى بنية سياسية تتشابك فيها الحسابات الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية، ويقر بأن المسؤولية أوسع من رئيس أو حزب واحد.
لكن العلاقة بالدولة تحمل بالنسبة إلى الحزب عنصرًا آخر: بيئته الاجتماعية بعد الحرب.
فعندما يسأله غصن عن دعوة الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى “اختزان الغضب“، يتحدث الحاج حسن عن “غضب شديد جدًا”، ويربطه بشعور لدى بيئة الحزب بأن الدولة لم تتعامل بالقدر نفسه من الاهتمام مع القتلى والجرحى والدمار والأسرى وغيرها من الملفات.
ويستخدم الحاج حسن رقمًا يقارب 4300 شهيد و12 ألف جريح، وهو قريب من آخر حصيلة رسمية نشرتها وزارة الصحة اللبنانية في 19 أغسطس/ آب، وبلغت 4348 شهيدًا و12307 جرحى منذ 2 مارس/ آذار.
وعندما سأله غصن إن كان هذا الغضب يمكن استخدامه سياسيًا، أجاب بالإيجاب.
هذه الإجابة لا تعني وحدها أن الحزب يستعد لتحريك الشارع، لكنها تضع عاملًا إضافيًا في معادلة السلاح: أي تسوية لا تتعامل فقط مع قيادة حزب، بل مع جمهور يعتبر أنه دفع كلفة الحرب ويخشى أن تتحول نتائجها إلى إقصاء سياسي وأمني له.
من بيروت إلى طهران.. أين ينتظر الحزب المخرج؟
في نهاية المقابلة، يخرج النقاش من حدود الداخل اللبناني إلى العامل الإقليمي.
لم يحاول الحاج حسن إبعاد إيران عن حسابات الحزب. على العكس، قال إن إيران “في صلب استراتيجيتها” تعتبر أن لبنان وحزب الله وحركة أمل والبيئة التي يمثلانها، ولبنان عمومًا، سيكونون في طليعة ما يدخل في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة يتضمن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي.
لكن عندما اختزل غصن ذلك باعتباره الرهان السياسي الأساسي، رفض الحاج حسن الحصر، وأضاف إلى العامل الإيراني عناصر أخرى: صمود الحزب وبيئته، والتفاهم والوحدة والحوار الوطني الداخلي.
هنا تظهر رؤية مركبة للمخرج: الحزب لا يقول إن الحل لبناني خالص، ولا يقول إنه سيأتي من طهران وحدها. التسوية التي يتصورها تحتاج إلى تلاقي تغير في ميزان القوى الإقليمي مع تفاهم داخلي ومسار يؤدي إلى انسحاب إسرائيل.
لكن هذا الرهان الإقليمي نفسه غير مستقر. ففي 18 أغسطس/ آب قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع إيران، وبحلول 22 أغسطس/ آب بقي الطرفان في دائرة التصعيد والعقوبات والخطاب العدائي، من دون مفاوضات سلام قائمة.
وحين سأل غصن الحاج حسن إن كانت إيران سترد على أي تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، لم يقدم تعهدًا، بل ترك الإجابة “للقادم من الأيام”.
الأهم من الرد المحتمل هو الفكرة التي يقوم عليها كلامه: الحزب لا يتعامل مع ميزان القوى الحالي باعتباره نهاية الصراع، ويراه مرحلة يمكن أن تتغير، بحيث يصبح موقع لبنان وشروط التفاوض فيه مختلفين عما هما عليه اليوم.
بين ثابت لا يتغير وأدوات تبحث عن صيغة
يمكن اختصار رؤية حسين الحاج حسن للمرحلة الجديدة بالمعادلة التي وضعها في بداية المقابلة:
الثوابت لا تتغير، لكن الوسائل تتغير.
بهذا المنطق يستطيع حزب الله أن يقول إنه يقبل التفاوض من دون أن يقبل التفاوض المباشر، وأن يقبل التسوية من دون السلام، وأن يشارك في حكومة يعارض خياراتها، وأن يناقش السلاح من دون أن يعتبر التخلي عنه نقطة البداية.
حتى الاعتراف بالضربات والأسباب الداخلية التي ساهمت فيها لا يقود، وفق الكلام الذي قدمه الحاج حسن، إلى مراجعة أصل خيار المقاومة، وإنما إلى مراجعة الطريقة التي ينبغي أن تدار بها.
لكن كل عنصر من هذه المعادلة يصطدم اليوم بعنصر مقابل.
الدولة تتحرك نحو حصر السلاح، وإسرائيل تربط الانسحاب بمعالجته، والمفاوضات لم تحقق بعد انسحابًا كاملًا أو إنهاءً للاعتداءات، والعلاقة بين الحزب والرئاسة مأزومة، فيما لا يقدم المسار الأميركي الإيراني ضمانة قريبة لتغيير إقليمي يخدم الرهان الذي يتحدث عنه الحزب.
لهذا ربما لا تكمن أهمية المقابلة في أنها تعلن تحولًا داخل حزب الله؛ فالحاج حسن ينفي أصلًا وجود تحول من هذا النوع.
الأهم أنها تكشف المساحة التي يبدو الحزب مستعدًا للتحرك داخلها بعد الحرب: تغيير في الوسائل والتكتيكات وشكل التفاوض، مقابل تمسك بثوابت يعتبرها خارج دائرة المراجعة.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة أكثر مما تجيب عنه الخطابات:
إلى أي حد يمكن للأدوات أن تتغير إذا استمرت موازين القوى نفسها في التبدل، من دون أن تصل المراجعة في النهاية إلى بعض ما يعتبره الحزب اليوم من الثوابت؟
