![]()
نيويورك – النورس نيوز
يعقد مجلس الأمن الدولي، الاثنين 24 أغسطس، جلسة إحاطة مفتوحة بشأن السودان، لمناقشة تطورات النزاع المسلح وتداعياته الإنسانية، مع التركيز على حماية المدنيين والهجمات التي طالت المرافق الحيوية والرعاية الصحية.
وطلبت الدنمارك، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال أغسطس، عقد الجلسة، ومن المتوقع أن يترأسها وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن.
ويستمع المجلس إلى إحاطات من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى جانب ممثلة عن المجتمع المدني تتناول أوضاع المدنيين والهجمات على قطاع الرعاية الصحية والآثار المترتبة على النساء والفئات المتضررة من الحرب.
ومن المتوقع أن تستعرض ديكارلو خلال الإحاطة التطورات الأمنية في السودان، مع تركيز خاص على ولاية شمال كردفان، حيث تشهد مدينة الأبيض ضغوطاً عسكرية متزايدة في ظل حشد الدعم السريع وحلفائها حول المدينة.
وتعرضت منشآت مدنية حيوية في الأبيض ومحيطها، بحسب المعطيات التي ستناقش أمام المجلس، لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، طالت مرافق للكهرباء والوقود، وأثرت على عمل مرافق صحية ومحطات للمياه.
وتزامن التصعيد مع استمرار نزوح المدنيين من المناطق المحيطة بالأبيض، في وقت تشير فيه بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في منطقة كردفان الكبرى.
النيل الأزرق في دائرة الاهتمام
ومن المنتظر أن تحظى التطورات في ولاية النيل الأزرق باهتمام خلال الجلسة، خاصة القتال في محيط الكرمك وقيسان والمناطق الواقعة على الحدود مع إثيوبيا.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت استعادة السيطرة على الكرمك في يوليو، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 25 شخصاً، بينهم نساء وأطفال وعاملون في مستشفى.
وتجدد القتال في الكرمك وقيسان خلال أغسطس، وسط تقارير عن سقوط مدنيين ونزوح جماعي، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى سيطرة مليشيا الدعم السريع، بمساندة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، على البلدتين.
وتثير التطورات في النيل الأزرق مخاوف من اتساع نطاق الحرب خارج الحدود، في ظل اتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية ممرات لإمداد قوات الدعم السريع، وهي اتهامات لم تتبنها الأمم المتحدة بصورة رسمية.
المسيّرات والهجمات على المدنيين
ومن المرجح أن يركز أعضاء المجلس ومقدمو الإحاطات على التأثير المتزايد للطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة على المدنيين والبنية التحتية الأساسية.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، أسفرت هجمات الطائرات المسيّرة المسلحة عن 80% من وفيات المدنيين خلال النصف الأول من العام الحالي، مع استهداف أسواق ومرافق صحية ومواقع مدنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه رقعة العمليات العسكرية في عدد من جبهات السودان، بينما تتفاقم الأوضاع الإنسانية وتتزايد أعداد النازحين والمتضررين من الحرب.
تحركات دولية لإنهاء الحرب
ومن المتوقع أن تتناول الإحاطة أيضاً جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، مشاورات في أديس أبابا خلال أواخر يوليو وأوائل أغسطس مع قوى سياسية ومدنية سودانية.
وتبحث الجهود الدولية عن مسار يفضي إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية شاملة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى وقف مستدام للقتال تواجه تحديات ميدانية وسياسية كبيرة.
وتأتي جلسة الاثنين وسط تصعيد عسكري متواصل في كردفان والنيل الأزرق، وتزايد المخاوف الدولية من اتساع نطاق النزاع وتأثيره على المدنيين والبنية التحتية، في واحدة من أكثر مراحل الحرب السودانية تعقيداً منذ اندلاعها في أبريل 2023.