![]()
لماذا هذا الإصرار من د. جبريل إبراهيم، وزير المالية، على لبس الكاكي ووضع لامة الحرب (الكدمول) على الرأس، وأحياناً في العنق، بينما كل الوزراء قد خلعوا الكاكي ولبسوا البدل والقمصان؟
سألت جبريل، في لقاء ببيته العامر بالناس وأصحاب الحاجات والطائفين بأبواب السلاطين، عن سبب إصراره على ارتداء الكاكي طوال الوقت، وهو قائد سياسي أكثر من كونه جنرالاً لمن يعرف تاريخه، فقال إن ارتداء الكاكي مقصود لتذكير الناس بأن الحرب لم تنتهِ، ولا يزال الطريق طويلاً لتحقيق السلام والقضاء على المليشيا، وحتى لا يسترخي البعض ويظن أن مجرد خروج الجنجويد من الخرطوم يعني أن النصر قد تحقق.
هذا الشعور بالمسؤولية من قبل زعيم حركة العدل والمساواة يمثل القدوة والمثال الذي ينبغي الاقتداء به. فالحرب كل يوم تدخل مرحلة جديدة، وأعداء السودان، ودولة الإمارات وإسرائيل ورأس الشيطان الأمريكي، يدعمون المليشيا بأحدث أنواع الأسلحة والمسيرات العابرة للحدود، وجموع الحشد الليبي التي تفرقت في الصحراء بفضل نسور الجو، قد يتبعها متحرك آخر وثالث ورابع.
وحتى على الصعيد الدولي، إذا أجهضت روسيا والصين مشروع القرار الأمريكي اليوم، غداً ستقدم أمريكا، أو بريطانيا ربيبة الثور الأمريكي، مشروع عقوبات جديدة. ودولة الإمارات تفتح خزائنها لشراء كل من هو قابل للشراء في سوق النخاسة الدولي، ووزارة الخارجية ودبلوماسية الرئاسة ينتظرهما مشوار طويل في الأيام القادمة. والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر ينبغي أن يغادر البرهان إلى أمريكا مبكراً، حيث يفتح سوق العلاقات الدولية مثل سوق محصولات القضارف.
ووزير الخارجية، الذي بدأت ثمرات حصاد زرعه تتساقط رطباً جنياً، قد أحدث في جولاته الأخيرة اختراقاً كبيراً على المستوى العربي، وفي انتظار أن يحمل نائب الرئيس حقائبه (وينوي السفر) إلى بلاد أفريقيا القريبة والبعيدة.
والأهم من كل ذلك أن تنظف الحكومة، وينظف وزراء الحكومة أسنانهم من المال العام، ويرفع كامل إدريس صوته عالياً لإصلاح ما أفسدته سنوات الحرب، حيث لا رقابة ولا محاسبة، وكل الناس شعارهم: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
ولكن هناك من يخوض المعركة في أم صميمة وأبو قعود والكرمك وكيقا تميرو، وهناك من يخوض معركة من أجل مضاعفة رصيده البنكي على حساب الفقراء والمساكين، تجار الوقود وتجار السكر وتجار التصاديق ومهرّبي الذهب، ممن يطعنون الجيش الذي يقاتل في كبده.
شكراً د. جبريل إبراهيم، وأنت وحدك في مجلس الوزراء ترتدي الكاكي، والآخرون يستريحون في الأسيات مع الموسيقى الحالمة بفندق السلام روتانا.