![]()
الخرطوم ـ النورس نيوز
كشفت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في السودان عن توثيق 224 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع ضد أطفال منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد الأطفال بسبب النزوح وتفكك الأسر وانهيار منظومات الحماية.
وقالت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمي إسحاق، إن الحالات الموثقة استهدفت أطفالاً من الجنسين خلال فترة الحرب، مشيرة إلى أن من بينها 5 طفلات تتراوح أعمارهن بين 6 و14 عاماً تعرضن لعنف جنسي تسبب في إصابات وتشوهات بالغة، ويحتجن إلى تدخلات وعمليات جراحية متعددة.
وأكدت إسحاق أن الأرقام الموثقة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام وانعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى الخدمات، خصوصاً في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
ودعت إلى تعزيز إجراءات الوقاية والحماية المجتمعية، وتوفير مساحات آمنة للأطفال، وضمان حصول الناجين على الخدمات الصحية والنفسية والقانونية والاجتماعية في الوقت المناسب.
الحرب تضاعف هشاشة الأطفال
وتشمل المخاطر التي يتعرض لها الأطفال خلال الحرب، إلى جانب العنف الجنسي، زواج الأطفال والزواج القسري والاستغلال والاتجار الجنسي والاختطاف والتجنيد، فضلاً عن الصدمات النفسية والحرمان من التعليم وتفكك شبكات الدعم الأسري والمجتمعي.
وقالت الخبيرة في علم الاجتماع نجلاء عبد المحمود إن العنف الجنسي ضد الأطفال في النزاعات لا يمكن التعامل معه باعتباره اعتداءً فردياً فقط، بل يرتبط بتداعيات اجتماعية ونفسية تتفاقم مع انهيار مؤسسات الحماية وانتشار الإفلات من العقاب وتفكك الأسر والمجتمعات.
وأوضحت أن الفقر والنزوح وتعطل المدارس وتراجع الخدمات الأساسية تزيد من هشاشة الأطفال، بينما قد يُستخدم العنف الجنسي في بعض سياقات النزاع لإذلال المجتمعات وتفكيك تماسكها الاجتماعي.
وحذرت من أن آثار الاعتداءات قد تستمر لسنوات، وتشمل اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب ومشكلات في العلاقات الاجتماعية وصورة الطفل عن نفسه، فيما تؤدي الوصمة الاجتماعية إلى مضاعفة معاناة الناجين، خصوصاً الفتيات.
وأكدت أن حماية الأطفال تتطلب استجابة متكاملة لا تقتصر على العلاج النفسي، وإنما تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع والنظام القانوني، إلى جانب ضمان المساءلة وملاحقة مرتكبي الانتهاكات.