“خسارة انتخابية موجعة” في لندن.. ماذا يحدث لحزب العمال؟

Loading

خسر حزب العمال البريطاني السيطرة على 8 مجالس محلية حتى الآن في العاصمة لندن، من بينها مجلس مدينة وستمنستر لصالح حزب المحافظين، وفق النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا.

وأظهرت النتائج خسارة حزب العمال، بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، نحو 250 مقعدًا حتى الآن، مقابل تقدم لافت لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” بقيادة نايجل فاراج، الذي حصد قرابة 300 مقعد.


“تغيير تاريخي” في السياسة البريطانية


وقال فاراج إن النتائج الأولية “تتجاوز كل التوقعات“، واصفًا ما يحدث بأنه “تغيير تاريخي” في السياسة البريطانية.

وأدلى البريطانيون بأصواتهم في انتخابات محلية تُشكل اختبارًا صعبًا لحزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، في ظل تراجع التأييد الشعبي له ومواجهة منافسة قوية من حزب “إصلاح المملكة المتحدة” المناهض للهجرة، إضافة إلى حزب الخضر اليساري.

وجرت الانتخابات على أكثر من 5 آلاف مقعد محلي من أصل أكثر من 16 ألف مقعد في إنكلترا، كما يدلي الناخبون بأصواتهم لاختيار أعضاء البرلمان في ويلز واسكتلندا.


“خسارة موجعة” لستارمر


وتُمثل هذه الانتخابات اختبارًا سياسيًا مبكرًا لستارمر، البالغ من العمر 63 عامًا، بعدما شهدت شعبيته تراجعًا حادًا عقب سلسلة من القرارات المثيرة للجدل والتراجعات السياسية، ما أثار تكهنات داخل حزب العمال بشأن احتمال استبداله في رئاسة الحكومة.

وأدلى ستارمر وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع قرب البرلمان بمنطقة وستمنستر في لندن.

وفي هذا الإطار، أفاد مراسل التلفزيون العربي في لندن، زاهر عمرين، بأن الخسارة التي مني بها حزب العمال “موجعة للغاية”، مشيرًا إلى أن عمليات فرز الأصوات لا تزال مستمرة، وأن النتائج المعلنة حتى الآن تشمل نحو خُمس المجالس المحلية فقط.

وأوضح المراسل أن ستارمر أعلن تحمّله مسؤولية الخسارة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه “لن يغادر سدة الحكم”، رغم تصاعد الدعوات داخل الحزب، سواء من نواب أو قيادات، لمراجعته السياسية.

وأشار إلى أن بعض الخسائر جاءت في معاقل ظل حزب العمال يسيطر عليها لعقود، من بينها مناطق في مانشستر، ما يمنح النتائج دلالات سياسية ورمزية كبيرة.

وأضاف المراسل أن الرابح الأكبر حتى الآن هو حزب “ريفورم يو كاي” (إصلاح المملكة المتحدة)، الذي يحقق تقدمًا واسعًا في المشهد السياسي البريطاني، بعدما حصد نحو 400 مقعد حتى الآن، مع استمرار عمليات الفرز.


توجهات رئيسية


كما أشار مراسلنا إلى أن أحزابًا أخرى، مثل الليبراليين الديمقراطيين وحزب الخضر، حققت مكاسب متفاوتة، فيما خسر المحافظون بدورهم بعض المقاعد لصالح حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، رغم نجاحهم في استعادة مجلس وستمنستر في لندن، الذي كان يسيطر عليه حزب العمال منذ عام 1990 تقريبًا.

وأوضح المراسل أن النتائج تعكس ثلاثة توجهات رئيسية داخل الشارع البريطاني: أولها حالة التململ من الأوضاع الاقتصادية ومن أداء حكومة ستارمر، لا سيما في التعامل مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. أما العامل الثاني فيتعلق بموقف حزب العمال من الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ اتجهت أصوات كثيرة نحو حزب الخضر والليبراليين الديمقراطيين احتجاجًا على موقف الحزب من الحرب.

في حين يتمثل العامل الثالث في تصاعد شعبية اليمين المتطرف واليمين الشعبوي في بريطانيا، الذي يمثله نايجل فاراج وحزب “إصلاح المملكة المتحدة”، بحسب مراسل التلفزيون العربي.

ومنذ عودة حزب العمال إلى السلطة في يوليو/ تموز 2024 بعد 14 عامًا في صفوف المعارضة، يواجه الحزب صعوبات في الوفاء بوعوده المتعلقة بتحقيق النمو الاقتصادي، في وقت تسهم فيه الحرب في الشرق الأوسط بتفاقم أزمة كلفة المعيشة.