![]()
تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط على أكثر من جبهة، من البحر الأحمر الذي يشهد تداعيات النزاع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله “الحوثيين“، إلى الخليج الذي يواجه تداعيات النزاع الأميركي الإيراني، فيما تواصل إسرائيل تصعيدها في فلسطين.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى حل الأزمة في الشرق الأوسط بالطرق الدبلوماسية، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، والعودة إلى المفاوضات، مجددًا في الوقت نفسه المطالبة بإنشاء نظام إقليمي للأمن الجماعي.
وقبيل كلمة أمير قطر، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إيرانية رفيعة أن طهران قدمت عبر وسطاء مقترحًا يتيح إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.
وجاء ذلك قبل كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عاد فيها إلى لهجته الحادة تجاه إيران، قائلًا إن أمامها خيارين، إما التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى تلقي الضربات، مع دعوة جميع الدول إلى تشديد الضغوط على طهران.
“خطاب ترمب بالأمم المتحدة لم يحمل جديدًا”
وفي هذا السياق، رأى محمد أبو رمان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، أن خطاب ترمب في الأمم المتحدة لم يحمل أي جديد، بل جاء على نحو مجترّ ومكرر كما اعتاد العالم أن يسمعه.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أوضح أن حديث ترمب عن إيران وخياره بين مسارين لا يعدو كونه إعادة إنتاج لمواقفه السابقة، سواء تجاه إيران أو القضايا الإقليمية والدولية، وحتى فكرة قيادته للسلام العالمي بدت مجرد تكرار بلا مضمون جديد.
وأضاف أبو رمان أن الرسالة الأساسية لخطاب ترمب لم تكن موجهة للعالم كما ادعى، بل للداخل الأميركي، حيث يهيمن على تفكيره هاجس الانتخابات النصفية. وأشار إلى أن القلق واضح لدى ترمب وإدارته من تراجع شعبية الجمهوريين في استطلاعات الرأي، ومن حالة عدم الرضا الشعبي عن سياسات واشنطن تجاه إيران.
وأكد أن من الصعب بناء تصورات إستراتيجية على هذا الخطاب، إذ بدا أقرب إلى خطاب دعائي للاستهلاك السياسي، لم يعد يحظى باهتمام يُذكر.
وختم أبو رمان بالقول إن المنطقة ما تزال تراوح مكانها في حالة استعصاء، فلا الحل العسكري قادر على إنهاء الأزمات، ولا المسار الدبلوماسي يقدّم التنازلات المطلوبة، بفعل المحددات الداخلية التي تكبّل كل طرف.
“خطاب ترمب حمل رسائل للداخل الأميركي وللعالم”
من جانبه، اعتبر تيم قسطنطين، نائب رئيس التحرير في صحيفة “واشنطن تايمز”، أن خطاب ترمب كان موجّهًا بشكل أساسي إلى الداخل الأميركي، وإن حمل أيضًا رسائل إلى العالم.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من نيويورك أن ترمب استهل كلمته باستعراض ما يراه إنجازات لإدارته خلال العامين الماضيين، سواء في القضايا الدولية أو في الملفات المحلية، ما يعكس تركيزه على الناخبين الأميركيين، خصوصًا أولئك الذين يستعدون للتصويت في الانتخابات النصفية.
وأضاف أن الخطاب تضمن كذلك رسائل موجهة للجمهور الدولي وللزعماء الحاضرين في نيويورك، بما في ذلك حديثه عن “محو إيران” أو السعي إلى صفقة معها، وهو طرح لا يحظى بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، لكنه عرضه كخيار قائم.
وختم قسطنطين بالقول إنه يتوقع أن يصبح ترمب أكثر تشددًا وخطورة في تعامله مع إيران بعد الانتخابات، مقارنة بما هو عليه الآن.
هل يملك الرئيس الإيراني قرار الحرب والسلام؟
من جهته، رأى مبارك آل عاتي، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أنه حتى لو افترضنا حصول لقاء بين الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، فلن يكون لذلك أثر جوهري على مسار الأحداث، بقدر ما يُعد مجرد كسر للطوق أو اختراق نسبي لحالة الجمود في العلاقة الأميركية – الإيرانية.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من الرياض أن المؤسسة الرئاسية الإيرانية تُعد اليوم الحلقة الأضعف في منظومة صنع القرار، وأن التجارب السابقة أثبتت أن القرار الحقيقي بيد الحرس الثوري الإيراني، الذي يمسك فعليًا بملف الحرب والسلام.
وأضاف أن منح الحرس الثوري هامشًا محدودًا للوفد الإيراني في نيويورك لا يعني إمكانية تحقيق مكاسب، إذ يدرك المجتمع الدولي أن الرئيس الإيراني أقرب ما يكون إلى وزير خارجية، لا يملك صلاحية تقديم التزامات أو توقيع مواثيق ملزمة.
“إيران ترفض الاستسلام”
من جانبه، قال حسين رويوران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، إن إساءة الرئيس الأميركي في خطابه من على منبر الأمم المتحدة، حين تحدث عن “تدمير إيران ومحوها”، أمر غير مقبول ويُعد خطابًا أقرب إلى لغة الشارع.
وأكد أن الموقف الإيراني موحّد، وأن الحديث عن وجود انقسام بين الرئيس والحرس الثوري لا أساس له من الواقع.
وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من طهران أن الحرس الثوري مؤسسة عسكرية وليست سياسية، ولا يمتلك القرار النهائي، إذ إن السلطة الفعلية بيد مجلس الأمن القومي الذي يرأسه رئيس الجمهورية وتُمثّل فيه جميع القوى المسلحة.
وأضاف أن إيران في هذه الأزمة تقف في موقع رد الفعل، فهي تواجه عدوانًا أميركيًا وتدافع عن نفسها، وهو حق طبيعي ومكتسب.
وأشار إلى أن إمكانية التنازل قائمة فقط في إطار “رابح – رابح”، حيث يمكن أن يكون هناك تبادل متوازن للتنازلات، لكن الولايات المتحدة ما تزال أسيرة أوهام “رابح – خاسر”، وتريد استسلامًا كاملاً من إيران، وهو ما لا يمكن أن يحدث تحت أي ظرف.
