خطة إيران لإعادة فتح هرمز.. هل تفتح باب التفاوض مع واشنطن؟

خطة إيران لإعادة فتح هرمز.. هل تفتح باب التفاوض مع واشنطن؟

Loading

تطرح إيران خطة من سبعة أيام لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على طهران، بما يشمل إجراءات تستهدف قطاع الطيران والموانئ والاقتصاد الإيراني.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران قدمت إلى واشنطن خطة “ملموسة” تمتد سبعة أيام، تنص على وقف الأعمال العدائية، على أن يعقب ذلك إعادة فتح مضيق هرمز والانتقال إلى نقاش شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن القرار بات الآن بيد الولايات المتحدة.

وبحسب ما نُقل عن عراقجي، تشمل الشروط الإيرانية وقف الأعمال العدائية في لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة لا تقل عن 12 مليار دولار، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران.

وبحسب المتحدث باسم الحرس الثوري، قد تُضاف إلى هذه الشروط مسألة وقف الأعمال العدائية في اليمن، على أن يعقب انتهاء المهلة استئناف نقاش شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني.

بزشكيان: إيران تريد العودة لمذكرة التفاهم مع أميركا

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تريد العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في يونيو/حزيران، وذلك بعد أيام من تأكيده أن إيران “لن تخضع” للولايات المتحدة.

ووقعت واشنطن وطهران في 17 يونيو/ حزيران 2026 “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، التي نصت على وقف العمليات العسكرية التي بدأت نهاية فبراير/ شباط الماضي، وبدء ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

إلا أن تنفيذ الاتفاق تعثر لاحقًا بسبب خلافات بشأن تطبيقه والملاحة في المضيق، قبل تجدد المواجهات خلال يوليو/ تموز 2026.

وفي موازاة الخطة الإيرانية، يبرز الحظر الأميركي المفروض على الأجواء الإيرانية كأحد أبرز أدوات الضغط على طهران، فيما لوّح مستشار المرشد الإيراني بتعميم الإجراء على دول أخرى.

“مذكرة إسلام آباد في صلب الحسابات”

وفي هذا السياق، أكد مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن واشنطن استنفدت تقريبًا كل أدوات الضغط ضد طهران، بدءًا من الحصار البحري على الموانئ وصولًا إلى العقوبات على صادرات النفط، ما يفرض على إيران عزلة متزايدة على مختلف المستويات.

وبشأن العرض الإيراني الأخير، أوضح قبلان أن المبادرة جاءت نتيجة العقوبات المشددة التي فرضتها الولايات المتحدة في الفترة الماضية، مشيرًا إلى وجود تيار داخل إيران، يمثله الرئيس مسعود بزشكيان، ينسّق مع مؤسسات الدولة، إذ لم يكن ليطرح هذه الأفكار لولا وجود توافق داخلي، خصوصًا في ملف التخصيب.

وأضاف أن حديث بزشكيان عن استعداد إيران للتخلص من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يُعد مؤشرًا مهمًا، لأنه يعيد فتح النقاش حول الاتفاق النووي ويحرك المياه الراكدة.

كما لفت إلى أن الشروط التي وضعتها طهران تهدف إلى العودة إلى مذكرة إسلام آباد، التي منحتها حق الإشراف على حركة المرور في مضيق هرمز، وهو ما تسعى إيران لإحيائه. في المقابل، تلقى الجانب الأميركي تصريحات بزشكيان بحذر، إذ لا يرغب في العودة إلى تلك المذكرة التي يعتبرها مليئة بالتنازلات غير المستثمرة من جانب إيران.

ويرى قبلان أن الموقف الأميركي الحالي يستند إلى شعور بالقدرة على تحقيق أهدافه عبر الحصار، بعدما عجزت الآلة العسكرية عن فرضها، ما يعزز قناعة واشنطن بأن الضغوط الاقتصادية والسياسية تؤتي ثمارها.

تهديدات المطارات.. تصعيد كلامي أم خطوة فعلية؟

وبشأن التساؤلات حول جدية المسؤولين الإيرانيين في تهديد دول المنطقة ومطاراتها إذا استمر ما يُعرف اليوم بـ”الحصار الجوي الأميركي” على إيران، أوضح الباحث في الشؤون السياسية الإيرانية علي رضا حاج حسيني أن هناك فارقًا كبيرًا بين التصعيد الكلامي والتنفيذ الفعلي على الأرض، مؤكّدًا أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات على أن طهران ستنفذ تهديداتها بقصف المطارات العربية.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من طهران، أشار حاج حسيني إلى أن الدول العربية يمكنها أن تطلب من الولايات المتحدة، بحكم الجوار والتواصل الجغرافي مع إيران، تحييد المطارات الخليجية من العقوبات في حال استخدامها من قبل الطيران الإيراني، بما يضمن عدم زج هذه المرافق المدنية في دائرة الصراع.

وأضاف أن الإيرانيين وضعوا إطارًا زمنيًا محددًا مدته سبعة أيام، تضّمن شروطًا واضحة لبناء الثقة، مؤكدًا أن تنفيذ هذه التعهدات من جانب واشنطن سيقابله التزام من طهران بوعودها وضماناتها.

وختم الحسيني بالقول: إن “الكرة الآن في الملعب الأميركي”.

واشنطن تريد اتفاقًا بشأن البرنامج النووي

وبشأن أهداف إدارة ترمب من الإجراءات التي تشبه الحصار الجوي على إيران، أوضح بيتر روف، الكاتب السياسي في مجلة “نيوزويك” الأميركية، أن الغاية الأساسية هي دفع إيران إلى تقديم رفض واضح وقابل للتحقق لطموحاتها في أن تصبح قوة نووية.

وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن أن الرئيس ترمب ووزير الخزانة سكوت باسنت، حين أعلنا عن “عملية المنبوذ الاقتصادي”، شددا على أن الهدف يتمثل في قطع الخطوط الحيوية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.

وأشار روف إلى أن هذه الإجراءات تشكل أداة ضغط رئيسية على إيران، إذ تُطرح مجددًا فكرة اتفاق شامل مقابل محادثات حول التخصيب النووي، غير أن تلك المحاولات السابقة باءت بالفشل.

وأكد أن الإدارة الأميركية هذه المرة لن تعتبر مثل هذه العروض كافية، بل تريد بيانًا صريحًا يبدد أي طموح إيراني سابق أو مستقبلي لامتلاك قوة نووية عسكرية.

كما لفت إلى أن الولايات المتحدة فرضت حصارًا على المرافئ الإيرانية ردًا على تحركات طهران في مضيق هرمز، وأنها تمارس ضغوطًا اقتصادية متواصلة، وهو ما تشعر به إيران بوضوح، رغم إنكارها.

دول الخليج بين التفاوض والتهديدات الإيرانية

من جهته، علّق جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية، على تهديدات مستشار المرشد الإيراني، معتبرًا أن من المؤسف أن يعود المسؤولون الإيرانيون إلى استخدام هذه اللغة، رغم كل الجهود التي تبذلها دول الخليج لإخراج إيران من مأزقها الحالي، خصوصًا في ظل الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أشار الحرمي إلى أن إيران ترتكب مجددًا خطأ إستراتيجيًا بعد سلسلة من الأخطاء السابقة التي أفقدتها حتى التعاطف الشعبي. وأضاف أن دول الخليج حاولت حتى اللحظات الأخيرة مساعدة طهران في ملف التفاوض مع واشنطن، والسعي إلى اتفاق يرضي الطرفين.

وأكد أن إيران بدلاً من التعاون مع دول المنطقة، توجه تهديداتها باستهداف المرافق والمنشآت المدنية والمطارات، وهو ما دمّر العلاقة الخليجية معها. وقال: “نحن حتى هذه اللحظة نتطلع إلى حل، لكن إيران تطلب الدعم من دول الخليج فيما تواصل إطلاق التهديدات”.

وشدد الحرمي على أن استخدام إيران للممرات المائية في أي خلاف أو حرب، والزج بدول المنطقة في صراع لا يعنيها، أمر مؤسف، لافتًا إلى أن المتضرر الأكبر ليس فقط دول الخليج، بل المنطقة بأسرها التي تعاني من هذا النهج الإيراني.