![]()
تشرّفنا اليوم باستقبال ماما نورفي مقر البعثة السودانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وهي البطلة التي حملت مسؤولية الأمومة في أقسى امتحاناتها، وواجهت أهوال مليشيا الدعم السريع بشجاعة وتجرد وكان همها الاول سلامة الاطفال فاقدي السند.
في الأشهر الأولى للحرب، خاضت ماما نور مخاطر بالغة لإنقاذ الأطفال والفتيات والفتيان فاقدي السند، وإجلائهم من دور الرعاية الواقعة تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع إلى ود مدني. وحين احتلت المليشيا ولاية الجزيرة، تجدّدت المحنة واهوال المليشيا، فحملت أمانة حمايتهم مرة أخرى، وواصلت معهم رحلة النجاة إلى بورتسودان. وهناك، خاضت ملحمةً أخرى لإعادة تأسيس دور الإيواء، حتى يجد هؤلاء الأطفال سقفاً يحميهم، ورعايةً تصون كرامتهم، وشيئاً من الطمأنينة التي يستحقونها.
كرّمتها الأمم المتحدة هذا العام بوصفها رمزاً للعاملين السودانيين والسودانيات في الإغاثة المحلية والمستجيبين الأوائل، الذين حملوا منذ اللحظات الأولى للحرب مسؤولية حماية أهلهم، ودفعوا عنهم غوائل مليشيا الدعم السريع، وخاطروا بأعمارهم وأمانهم ليحفظوا للاخرين فرصةً في الحياة.
شكراً ماما نور. لقد كنتِ سنداً لمن فقدوا السند، وأمّاً اتّسع قلبها لبث الطمأنينة في مواجهة كل هذا الخوف، واتّسعت شجاعتها لكل هذه المسؤولية. سيذكر السودان من صانوا أبناءه في أشدّ أيامه قسوة، ومن حفظوا لهم حقّهم في الحياة حين أحاط بهم الموت.
