![]()
تضم قائمة السلع الكندية التي أخضعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرسوم جمركية جديدة بنسبة 50% منتجات قد تبدو غير متوقعة، من معاطف المطر والسترات الرسمية إلى الأعلام الوطنية وزينة عيد الميلاد، وصولًا إلى عشرات الأنواع من الخشب الرقائقي.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم السبت، بعد أن أوقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة استمرت نحو شهر، قائلًا إن واشنطن “طلبت الكثير وعرضت القليل جدًا”.
وتعهد كارني بالرد على الرسوم الجديدة بمبدأ “دولار مقابل دولار”، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة بالفعل رسومًا جمركية على عدد من المنتجات الكندية، من بينها الألومنيوم والصلب والسيارات.
رسوم أميركية على صادرات كندية بقيمة 20 مليار دولار
بحسب إدارة ترمب، تشمل الرسوم الجديدة صادرات كندية إلى الولايات المتحدة تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وقد جرى تفصيل المنتجات المستهدفة في ثلاث قوائم جمركية منفصلة، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
وتكشف هذه القوائم عن مجموعة واسعة من السلع، بعضها يمثل صناعات كندية رئيسية، بينما ينتمي بعضها الآخر إلى منتجات متخصصة للغاية تصنعها شركات صغيرة أو حتى مشاريع فردية.
وتبرز صناعة الأخشاب بشكل خاص، إذ تضم القوائم عشرات المنتجات الخشبية، بينها 36 نوعًا مختلفًا من الخشب الرقائقي.
ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه قطاعات البناء الأميركية بدرجة كبيرة على الخشب الكندي. وقد حذر مقاولون في الولايات المتحدة من أن السوق المحلية قد لا توفر كميات كافية من بعض المنتجات لتعويض الواردات الكندية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف البناء والإسكان.
منتجات الألبان والكحول ضمن القائمة
وتشمل الرسوم الجديدة أيضًا عددًا من منتجات الألبان، في ظل الخلافات التجارية المستمرة بين واشنطن وأوتاوا بشأن سياسات كندا لحماية منتجي الألبان المحليين.
وتستخدم كندا نظام حصص الإنتاج وإجراءات أخرى لتنظيم سوق الألبان، وهو ما يحد من حجم المنتجات الأجنبية التي تدخل السوق الكندية، ويشكل أحد الملفات الخلافية في العلاقات التجارية بين البلدين.
كما تستهدف القائمة عددًا من المنتجات الكحولية، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بين البلدين بشأن القيود المفروضة على بعض المنتجات الأميركية في كندا.
وتشمل القائمة منتجات ذات أوصاف شديدة التخصص، من بينها مشروبات تحتوي على مواد عطرية بنسبة كحول تتراوح بين 20% و50%، ويمكن تحويلها إلى مشروبات كحولية بإضافة الكحول الإيثيلي أو الماء.
الملابس والمنسوجات تحت وطأة الرسوم
لم تقتصر الرسوم على المواد الخام والمنتجات الصناعية، بل امتدت إلى مجموعة واسعة من الملابس والمنسوجات.
وتشمل القائمة معاطف المطر، والسترات الواقية من الرياح، والسترات بلا أكمام، والكنزات القطنية، والقمصان، ومعاطف السيارات، والعباءات والأردية، والبدلات الرياضية، وسترات البدلات، والسترات الرسمية والفساتين.
كما تشمل بعض أنواع القفازات، بما في ذلك القفازات ذات الأصابع والقفازات التي لا تغطي الأصابع، باستثناء بعض المنتجات المرتبطة بالأنشطة الرياضية.
ولا يعني تصنيع المنتج خارج كندا بالضرورة إعفاءه من الرسوم، إذ إن شحن البضائع من الأراضي الكندية إلى الولايات المتحدة قد يجعلها خاضعة للتعرفة الجديدة وفق قواعد الاستيراد.
أعلام وزينة عيد الميلاد ومعدات التخييم
وتتضمن القائمة منتجات قد تبدو بعيدة عن الصناعات التي ترتبط عادة بالخلافات التجارية.
فمن بين السلع المشمولة الأعلام الوطنية، والأقمشة المستخدمة في خلفيات المسارح، والخيام، والمظلات والستائر الشمسية.
كما تطال الرسوم بعض مستلزمات الاحتفال بعيد الميلاد والزينة، إضافة إلى مجموعة من الألعاب، بما فيها ألعاب الركوب باستثناء الدراجات، فضلًا عن قصبات الصيد، وعصي الهوكي وأحذية التزلج.
وتشمل القائمة كذلك ما يوصف بأنه “مستلزمات الاحتفالات والكرنفالات وغيرها من وسائل الترفيه”.
ولم تسلم بعض مستلزمات الحيوانات الأليفة من الرسوم أيضًا، إذ تتضمن القائمة المقاود والأطواق والكمامات وأحزمة الكلاب.
سلع شديدة التخصص تكشف وجهًا آخر للصناعة الكندية
ولا تقتصر المنتجات المستهدفة على الشركات الكبرى أو الصناعات المعروفة، إذ تضم القائمة سلعًا تنتجها شركات صغيرة ومتخصصة، من بينها المجوهرات والعسل.
وتتفاوت أوصاف المنتجات في القوائم بين فئات عامة وأخرى شديدة الدقة. ومن الأمثلة على ذلك أثاث خشبي مخصص لغرف النوم وغير مصمم للاستخدام داخل المركبات.
كما تكشف القوائم عن وجود صناعات كندية متخصصة في إنتاج آلات تجليد الكتب، ومعدات فرز البيض، والعوامات البحرية، والرافعات، وأجهزة السفع الرملي والبخاري، إلى جانب أجهزة التقطير غير المخصصة للاستخدام المنزلي.
وتشمل المنتجات أيضًا خزائن وقطعًا توصف بأنها “تماثيل معدنية رخيصة”.
بالنسبة إلى الشركات الكندية التي تعتمد على السوق الأميركية، تمثل الرسوم الجديدة مصدر قلق كبير، خصوصًا في القطاعات التي يصعب فيها العثور على بدائل محلية أميركية سريعة، أما بالنسبة إلى المستهلك، فإن القائمة تكشف مدى اتساع نطاق المنتجات التي يمكن أن تتأثر بالحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
ومن الخشب الرقائقي والملابس إلى زينة عيد الميلاد ومستلزمات الكلاب، تعكس القائمة شبكة تجارية واسعة تربط الاقتصادين الأميركي والكندي.
وربما يكون أكثر المنتجات إثارة للدهشة ضمن القائمة هو ما يوصف بأنه “الشعر المستعار الجزئي، واللحى الاصطناعية والحواجب وما شابهها، المصنوعة من مواد نسيجية اصطناعية”، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
