![]()
زهير بانقا يقود إعادة صياغة الثقافة والإعلام بالشمالية.. من الفعاليات إلى صناعة التنمية….
من الفعاليات التقليدية إلى دعم الإنتاج واكتشاف المواهب وإعادة بناء المؤسسات
دنقلا –تقرير- هادية صباح الخير
تدخل منظومة الثقافة والإعلام بالولاية الشمالية مرحلة جديدة يقودها الأستاذ زهير الطيب بانقا، المدير العام للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية، عبر رؤية تقوم على إعادة تعريف وظيفة الثقافة والإعلام، وربطهما بصورة أكثر مباشرة بقضايا المجتمع والإنتاج والتنمية والسياحة.
ومنذ توليه مسؤولياته، بدأت ملامح هذه الرؤية في الظهور من خلال حراك يستهدف المؤسسات والعاملين والمبدعين والبنية التحتية والرسالة الإعلامية، مع توجه واضح نحو تحويل الثقافة من نشاط موسمي محدود إلى قوة ناعمة حاضرة في تفاصيل الحياة العامة.
الفكرة الأساسية التي تتحرك بها المرحلة الجديدة هي أن الثقافة ليست ترفاً، والإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، والفن ليس نشاطاً منفصلاً عن المجتمع، وإنما يمكن لهذه القطاعات مجتمعة أن تسهم في بناء الوعي وتحريك الطاقات ودعم الإنتاج وتعزيز الاستقرار.
زهير بانقا.. رؤية تبدأ من الإنسان
يضع زهير بانقا العنصر البشري في مقدمة أولويات المرحلة.
وتقوم فلسفته الإدارية على التواصل مع العاملين، والاستماع إلى احتياجاتهم، وتشجيع المبادرات، وإبراز أصحاب المواهب والكفاءات، إلى جانب الاهتمام بالتدريب والتأهيل ورفع القدرات.
وتنطلق هذه الرؤية من قناعة بأن المؤسسات لا يمكن أن تتطور بالمباني والقرارات وحدها، وإنما تحتاج إلى إنسان يشعر بقيمة دوره ويجد المساحة التي تمكنه من الإبداع.
ولهذا برز اهتمام واضح ببيئة العمل الداخلية، والتواصل المباشر مع الكوادر، والعمل على خلق روح الفريق الواحد، باعتبار أن نجاح أي مشروع ثقافي أو إعلامي يبدأ من داخل المؤسسة نفسها.
«الثقافة تقود المجتمع والإنتاج».. عنوان المرحلة
من أبرز ملامح المشروع الذي يقوده زهير بانقا تبني مفهوم يجعل الثقافة والإعلام جزءاً من معركة الإنتاج.
فبدلاً من حصر النشاط الثقافي في المناسبات، تتجه الرؤية إلى توظيف الفنانين والمثقفين والإعلاميين والمنصات المختلفة في دعم القضايا ذات الأولوية للمجتمع.
ويأتي الإنتاج الزراعي في مقدمة هذه الملفات، خاصة مع أهمية الموسم الشتوي، وحاجة البلاد إلى زيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.
وهنا تبرز الثقافة كوسيلة للتحفيز، والإعلام كأداة للتوعية، والفن كوسيلة للوصول إلى وجدان المجتمع، في محاولة لصناعة خطاب جديد يقول للمزارع والمنتج إن ما يقوم به ليس نشاطاً فردياً، وإنما مساهمة مباشرة في مستقبل البلاد.
«إذاعة المزارع».. حين يصل الإعلام إلى الحقل
ضمن هذه الرؤية تبرز فكرة «إذاعة المزارع» كواحدة من المبادرات التي يمكن أن تمنح الإعلام وظيفة جديدة مرتبطة بالإنتاج.
المشروع يستهدف الوصول إلى المزارعين والمنتجين برسائل إعلامية وفنية وتوعوية، وتحويل المنابر الإعلامية إلى مساحات للحوار حول الزراعة والموسم والإنتاج والتحديات التي تواجه المنتجين.
ولا تتوقف الفكرة عند تقديم المعلومات، وإنما تستهدف شحذ الهمم، وإبراز التجارب الناجحة، وتحويل قضية الإنتاج الزراعي إلى قضية مجتمعية تشارك فيها المؤسسات الثقافية والإعلامية والفنية.
من دنقلا إلى المحليات
الرؤية التي يقودها بانقا لا تريد للثقافة أن تبقى محصورة في مركز الولاية.
فالخطة تتجه إلى توسيع النشاط الثقافي والفني والإبداعي ليصل إلى المحليات، وإتاحة الفرصة للمواهب الموجودة خارج المركز للظهور والمشاركة.
وهذا التوجه يمكن أن يفتح الباب أمام اكتشاف طاقات جديدة، وإحياء أشكال من التراث المحلي، وإعطاء المجتمعات مساحة للتعبير عن خصوصيتها الثقافية.
فالولاية الشمالية تمتلك تنوعاً تاريخياً وثقافياً وفنياً كبيراً، ويمكن لهذا التنوع أن يصبح جزءاً من مشروع ثقافي وسياحي متكامل.
إعادة تأهيل مواعين الثقافة
يدرك بانقا أن أي نهضة ثقافية تحتاج إلى بيئة تستوعب النشاط.
ولهذا تبرز ضمن الرؤية الجديدة مسألة إصلاح وتأهيل المسارح ودور العرض والمرافق الثقافية، باعتبارها مواعين أساسية لاكتشاف المواهب واستقبال الفعاليات وإعادة الجمهور إلى المشهد الثقافي.
فالمسرح ليس مجرد مبنى، وإنما مساحة للحوار والتعبير، ومكان لاكتشاف الفنانين والمبدعين، ومنصة للتواصل بين المجتمع وصناع الثقافة.
وإعادة تأهيل هذه المواعين يمكن أن تكون مدخلاً لإطلاق موسم ثقافي وفني أكثر انتظاماً واستدامة.
الإعلام شريك في التنمية
أحد التحولات الأساسية التي يطرحها المشروع هو إعادة تعريف وظيفة المؤسسات الإعلامية.
فقناة الولاية والإذاعة والإعلام الإلكتروني، وفق هذه الرؤية، لا ينبغي أن تكتفي بتغطية الأخبار والفعاليات، وإنما يمكن أن تصبح شريكاً في مشروعات التنمية.
كل مشروع حكومي أو اقتصادي أو اجتماعي يحتاج إلى رسالة تصل إلى المواطن بصورة واضحة، والإعلام قادر على تبسيط هذه الرسالة وشرح أهدافها وفتح مساحة للنقاش حولها.
وبذلك يصبح الإعلام حلقة وصل بين المواطن ومشروعات الولاية، لا مجرد مرآة تنقل ما يحدث.
الثقافة والسياحة والآثار.. منظومة واحدة
الولاية الشمالية تمتلك إرثاً حضارياً وسياحياً وأثرياً واسعاً، وهو ما يجعل التكامل بين الثقافة والإعلام والسياحة والآثار واحداً من أهم المسارات التي يمكن البناء عليها.
والتحدي لا يكمن فقط في امتلاك المواقع الأثرية والتراثية، وإنما في القدرة على تقديمها للأجيال الجديدة وللزوار بصورة حديثة وجاذبة.
وهنا يمكن للإعلام والثقافة والفنون أن تلعب دوراً في تحويل التاريخ والتراث إلى قصص ومحتوى وبرامج وفعاليات تساهم في تنشيط السياحة وتعزيز صورة الولاية.
الاستثمار في الشباب والمواهب
الشباب يمثلون محوراً مهماً في رؤية زهير بانقا.
فالولاية تضم طاقات إبداعية في مجالات الفن والإعلام والمسرح والموسيقى والأدب والمحتوى الرقمي، لكنها تحتاج إلى منصات وفرص تدريب ومساحات للظهور.
ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من التعامل مع المواهب باعتبارها حالات فردية إلى بناء منظومة لاكتشافها وتطويرها وربطها بالمؤسسات.
إن اكتشاف موهبة شابة وتأهيلها ومنحها فرصة حقيقية قد يكون في حد ذاته أحد أهم إنجازات أي مشروع ثقافي.
الشراكات.. الطريق إلى الاستدامة
يعتمد المشروع كذلك على توسيع دائرة الشراكات مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمراكز البحثية والمنظمات والمبدعين.
فالعمل الثقافي والإعلامي يحتاج إلى موارد وخبرات وأفكار، ولا يمكن لمؤسسة واحدة أن تقوم بكل الأدوار.
ومن هنا تأتي أهمية بناء شراكات تقوم على تبادل الخبرات، وتنفيذ البرامج، وتنظيم الفعاليات، ودعم المواهب، وتطوير المحتوى.
التحدي الحقيقي: تحويل الرؤية إلى واقع
رؤية زهير بانقا تضع الثقافة والإعلام أمام مساحة أوسع من المسؤولية.
لكن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطاً بقدرتها على الانتقال من الأفكار إلى البرامج، ومن البرامج إلى نتائج يمكن للمواطن أن يلمسها.
فالنجاح لن يقاس بعدد الفعاليات وحدها، وإنما بقدرة الثقافة على الوصول إلى المجتمع، والإعلام على خدمة الإنتاج، والمؤسسات على اكتشاف المواهب، والمسارح على استعادة جمهورها، والمحتوى على تقديم الولاية بصورة تعكس تاريخها وإمكاناتها.
وفي نهاية المطاف، فإن المشروع الذي يقوده زهير بانقا يطرح سؤالاً أكبر من حدود النشاط الثقافي التقليدي:
هل يمكن أن تصبح الثقافة والإعلام أحد محركات التنمية في الولاية الشمالية؟
الإجابة لن تكون في الشعارات، وإنما في ما ستنتجه المرحلة المقبلة من برامج ومبادرات وشراكات ومشروعات، وفي مدى قدرتها على جعل الثقافة حاضرة في حياة المواطن، والإعلام قريباً من المنتج، والفن متفاعلاً مع قضايا المجتمع.
ومن هنا تبدو المرحلة الجديدة محاولة لإعادة وضع الثقافة والإعلام في قلب المشهد العام للولاية، باعتبارهما أدوات لصناعة الوعي، وتحريك المجتمع، ودعم الإنتاج، وحماية الذاكرة، واكتشاف المستقبل.
The post زهير بانقا يقود إعادة صياغة الثقافة والإعلام بالشمالية.. من الفعاليات إلى صناعة التنمية…. من الفعاليات التقليدية إلى دعم الإنتاج واكتشاف المواهب وإعادة بناء المؤسسات first appeared on مسار ميديا.