ست لجان للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما هي؟ وماذا تفعل؟

ست لجان للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما هي؟ وماذا تفعل؟

Loading

عندما تجتمع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا تناقش الدول الـ193 كل الملفات دفعة واحدة داخل القاعة الكبرى. فجزء كبير من العمل ينتقل إلى ست لجان رئيسية، لكل واحدة منها مجال مختلف، من الأسلحة والأمن إلى الاقتصاد وحقوق الإنسان، وصولًا إلى ميزانية المنظمة والقانون الدولي.

ويحق لكل دولة عضو في الأمم المتحدة أن تكون ممثلة في كل واحدة من اللجان الست، التي تناقش القضايا المحالة إليها، وتتفاوض بشأن مشروعات القرارات والتوصيات، قبل أن تنتقل نتائج عملها إلى الجمعية العامة.

وبطريقة أبسط، يمكن النظر إلى اللجان الست للجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها تقسيمًا للعمل: الأولى للأمن والسلاح، والثانية للاقتصاد، والثالثة للناس وحقوقهم، والرابعة لملفات سياسية خاصة، والخامسة للأموال والإدارة، والسادسة للقانون.


السلاح والأمن والتنمية


تحمل اللجنة الأولى اسم “لجنة نزع السلاح والأمن الدولي”، وهي المكان الذي تذهب إليه القضايا المرتبطة بالأسلحة والأمن العالمي.

وتناقش اللجنة ملفات مثل نزع السلاح والحد من التسلح، والأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى التحديات والتهديدات التي يمكن أن تؤثر في الأمن الدولي.

فمثلًا، عندما يكون السؤال متعلقًا بكيفية تقليل الأسلحة أو ضبط انتشارها أو التعامل مع مخاطر عسكرية عالمية، فمن المرجح أن يكون جزءًا من عمل اللجنة الأولى.

تناقش اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة قضايا نزع السلاح والتهديدات المرتبطة بالأمن الدولي – غيتي 
وإذا كانت اللجنة الأولى تنظر إلى الأمن، فإن اللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة تنظر إلى الاقتصاد والتنمية.

وتسمى هذه اللجنة بـ”اللجنة الاقتصادية والمالية”، وتناقش موضوعات تمتد من النمو الاقتصادي وتمويل التنمية إلى مكافحة الفقر والتنمية المستدامة والأمن الغذائي والزراعة والتكنولوجيا.

وتتناول أيضًا أوضاع مجموعات من الدول التي تواجه ظروفًا تنموية خاصة.

وبالتالي، تتعامل اللجنة الثانية مع أسئلة مثل: كيف تحقق الدول التنمية؟ وكيف تمولها؟ وكيف يمكن مواجهة الفقر والتحديات الاقتصادية والغذائية؟


حقوق الناس والسياسة


ربما تكون اللجنة الثالثة الأقرب إلى حياة الأفراد بصورة مباشرة. إذ تحمل اسم “اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية”، وتناقش مجموعة واسعة من القضايا الاجتماعية والإنسانية وحقوق الإنسان.

تبحث اللجنة الرابعة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار وحفظ السلام – غيتي 

ويدخل ضمن عمل هذه اللجنة وضع النساء والأطفال واللاجئين والشعوب الأصلية والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى العنصرية والتمييز والحريات الأساسية.

كما تناقش قضايا الشباب والأسرة وكبار السن والجريمة والعدالة الجنائية ومكافحة المخدرات.

لذلك، إذا كانت القضية تتعلق بالإنسان وحقوقه وظروفه الاجتماعية أكثر من السلاح أو المال، فمن المرجح أن تجد طريقها إلى اللجنة الثالثة.

أما اسم اللجنة الرابعة فأطول قليلًا: “لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار”. وهي تجمع عددًا من الملفات التي لا تندرج بسهولة تحت اللجان الأخرى.

ومن أبرز ما تناقشه قضايا إنهاء الاستعمار والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وعمليات حفظ السلام، والبعثات السياسية الخاصة، إضافة إلى الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وآثار الإشعاع الذري.

كما تتناول قضايا مرتبطة بفلسطين، بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والممارسات الإسرائيلية والاستيطان وتأثيرهما في حقوق الفلسطينيين وغيرهم من العرب في الأراضي المحتلة.

ولهذا يصعب اختصار اللجنة الرابعة في كلمة واحدة، فهي أشبه بمظلة لمجموعة من الملفات السياسية الخاصة.


الميزانيات والمسائل القانونية


في حال اتفقت الدول على أن الأمم المتحدة يجب أن تفعل شيئًا ما، يبقى سؤال آخر مهم: كم سيكلف ذلك، ومن أين ستأتي الأموال، وكيف ستنفق؟

 تنظر اللجنة القانونية في القضايا التي تحتاج إلى معالجة قانونية دولية – غيتي 
فكل هذه الاجتماعات والبعثات والبرامج تحتاج إلى المال، وهنا يأتي دور اللجنة الخامسة للجمعية الأممية.

وتختص “اللجنة الإدارية والميزانية” بالشؤون المالية والإدارية للأمم المتحدة، وتدرس ميزانية المنظمة وكيفية توزيع الموارد والإنفاق على برامجها وعملياتها.

كما تمر عبرها الجوانب المالية والإدارية لعمليات حفظ السلام وغيرها من أنشطة المنظمة. وبناء على تقارير اللجنة الخامسة، تنظر الجمعية العامة في ميزانية الأمم المتحدة وتقرها.

أما اللجنة السادسة فهي “اللجنة القانونية”، والمنتدى الرئيسي داخل الجمعية العامة لمناقشة المسائل القانونية.

وهنا تنتقل المناقشات من السياسة والاقتصاد إلى سؤال آخر: ماذا يقول القانون الدولي؟ وكيف يمكن تطوير قواعده؟

وتناقش اللجنة مجموعة متنوعة من المسائل القانونية الدولية، وتشارك في العمل المتعلق بتطوير القانون الدولي وتدوينه.

وتعد هذه اللجنة الطاولة التي تجتمع حولها الدول عندما يصبح الجانب القانوني للقضية هو محور النقاش.


هل تمر كل القضايا عبر اللجان؟


ليس بالضرورة أن تمر كل القضايا التي تطرح في الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر اللجان الست، لكونها تتولى قسمًا كبيرًا من جدول أعمال الجمعية العامة، لكن بعض القضايا تناقشها الجمعية مباشرة في جلساتها العامة.

كما أن دور اللجان لا يعني أنها ست مؤسسات منفصلة عن الجمعية العامة، بل هي جزء من طريقة عملها وتنظيم جدولها الضخم.

وهذا مهم لفهم كيف تعمل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فالكثير مما يظهر لاحقًا في صورة تصويت أو قرار داخل القاعة الرئيسية يكون قد مر قبل ذلك بساعات طويلة من النقاش والتفاوض والصياغة.

وتجعل لجان الجمعية العامة للأمم المتحدة المشهد أقل تعقيدًا مما توحي به الأسماء الرسمية.

فبدل أن تناقش 193 دولة كل شيء في المكان نفسه، توزع الجمعية العامة الملفات على ست “طاولات” متخصصة، ثم تعود نتائج العمل إلى الدول الأعضاء لاتخاذ القرارات.