![]()
الخرطوم ـ النورس نيوز
أعلن القيادي بحزب المؤتمر الوطني، د. ياسر يوسف إبراهيم، إكمال كتابه الجديد «سقوط الإنقاذ.. ثمن المواقف والأخطاء»، بعد سنوات من جمع المعلومات والمتابعة والتأمل في تجربة حكومة الإنقاذ الوطني التي امتدت من 1989 إلى 2019.
وقال يوسف في تدوينة على منصة فيسبوك الجمعة إن الكتاب يقدم قراءة تاريخية تحليلية لتجربة الإنقاذ، سعياً إلى تجاوز التفسيرات الأحادية التي تربط نشأة التجربة وتطورها وسقوطها بعامل واحد، سواء كان اقتصادياً أو سياسياً أو مرتبطاً بالصراعات الداخلية والضغوط الخارجية.
وأوضح أن الكتاب ينطلق من فرضية مفادها أن التجارب السياسية الكبرى تتأثر، بمرور الوقت، بعوامل متراكمة من الإجهاد والإنهاك تحد من قدرتها على الاستجابة للتحديات وتجديد أدواتها، مشيراً إلى أن تجربة الإنقاذ شهدت تفاعلاً معقداً بين عوامل فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وخارجية طوال ثلاثة عقود.
وأشار إلى أن الكتاب اعتمد منهجاً تحليلياً تاريخياً، مستفيداً من عدد من المقاربات الحديثة، من بينها نظرية الإجهاد عند هانز سيلي، ونظرية تضخم النخب عند بيتر تورشن، إلى جانب مفاهيم من علم النفس الاجتماعي ودراسات التحول السياسي.
ويتكون الكتاب من سبعة فصول، يتناول أولها الإطار النظري، وأثر الإجهاد والإنهاك في مصائر الدول والنخب الحاكمة، فيما يبحث الفصل الثاني الخلفية الفكرية والسياسية للحركة الإسلامية والظروف التي أحاطت بوصولها إلى السلطة، إضافة إلى مشروعها للدولة والمجتمع، والاستراتيجية القومية الشاملة، وقضايا الشريعة وأسلمة الاقتصاد والجهاز المصرفي.
ويبحث الفصل الثالث قضايا الشرعية والعلاقة مع الآخر، بما في ذلك الحريات والعدالة الاجتماعية والخدمة المدنية وسياسات التمكين والصالح العام، وتأثير هذه الملفات في استنزاف التجربة سياسياً وأخلاقياً.
وخصص يوسف الفصل الرابع للتجربة الاقتصادية، متناولاً عائدات النفط وأوجه إنفاقها، وبيع شركة «موبيتل»، وتكلفة سد مروي، وتأثير العقوبات وفقدان النفط، إلى جانب دراسة عشرات المشروعات الكبرى في مجالات الزراعة والصناعة والبنية التحتية والكهرباء والسدود والاتصالات، مع محاولة رصد جوانب النجاح والإخفاق بالأرقام والتحليل.
ويتناول الفصل الخامس قضايا الهوية وإدارة التنوع والعلاقة مع الأطراف، وأزمتي جنوب السودان ودارفور، بينما يناقش الفصل السادس علاقات السودان الخارجية والاستهداف الدولي والإقليمي، ودور الولايات المتحدة وبعض جماعات الضغط في تشكيل سياستها تجاه السودان، إلى جانب تأثير دول الخليج في مسار الأحداث التي انتهت بسقوط النظام.
أما الفصل السابع والأخير، «مشهد الختام»، فيتناول مرحلة ما بعد المفاصلة داخل الحركة الإسلامية، والتحولات في مراكز القوة وآليات اتخاذ القرار، والخلافات الداخلية والضغوط الخارجية والحوار الوطني، وصولاً إلى انتقال مركز القرار تدريجياً من المؤسسات السياسية والحزبية إلى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وانتهاءً بسقوط النظام في أبريل 2019.
ويطرح الكتاب، بحسب مؤلفه، عدداً من الأسئلة الجدلية حول تجربة الإنقاذ، من بينها: هل كان السودان مستهدفاً بالفعل؟ وأين ذهبت عائدات النفط؟ وما حقيقة التفاوت التنموي، خاصة في دارفور؟ وما أثر سياسات التمكين والصالح العام؟ وكيف يمكن فهم القرارات الاقتصادية الكبرى؟
ويخلص الكتاب إلى أن تجربة الإنقاذ لا يمكن اختزالها في ثنائية النجاح المطلق أو الفشل المطلق، كما لا يمكن تفسير نهايتها بعامل منفرد، معتبراً أن سنواتها الأولى اتسمت بمشروع فكري وطاقة تنظيمية وقدرة على المبادرة، قبل أن يؤدي تراكم الضغوط والصراعات الداخلية والخارجية إلى إنهاك المؤسسات والنخب وتراجع قدرتها على التجديد والاستجابة، وصولاً إلى نهاية التجربة بعد ثلاثة عقود من الحكم.