![]()
ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان، القاضي كلود غانم، الجمعة، على 13 شخصًا يُنسبون إلى حزب الله، في قضية شاحنة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر، بتهم تشمل الاعتداء على أمن الدولة الداخلي وحيازة أسلحة ومتفجرات.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الادعاء شمل 8 أشخاص معروفين بأسمائهم، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز، إضافة إلى 5 آخرين عُرفوا بألقابهم من دون الكشف عن أسمائهم الكاملة.
ما التهم الموجهة إلى المدعى عليهم؟
وشملت التهم المسندة إلى المدعى عليهم ارتكاب جرائم تمس بأمن الدولة وقوانينها، ومخالفة قرارات الحكومة، وتأليف جمعيات غير مشروعة بهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها، فضلًا عن حيازة أسلحة ومتفجرات.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، تصل العقوبة المنصوص عليها في المواد القانونية التي استند إليها الادعاء إلى الأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات.
وكانت القوى الأمنية قد ضبطت الشاحنة عند حاجز ضهر البيدر، على الطريق الذي يربط البقاع بالعاصمة بيروت، وأوقفت شخصين كانا على متنها، قبل أن تجري تحريات شملت أسماء مسؤولين وأعضاء في حزب الله، بينهم أشخاص يستخدمون أسماء حركية.
وكان نواب ومسؤولون في الحزب قد أقروا بملكية حزب الله للشاحنة، مؤكدين أن حمولتها مخصصة لما وصفوه بأعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي رامز القاضي، من بيروت، أنه لم يصدر أي تعليق عن حزب الله بشأن الادعاء، مشيرًا إلى أن القضية مرشحة لتداعيات سياسية، في ظل مواقف سابقة للحزب رفض فيها توقيف الشاحنة.
وكان النائب عن حزب الله حسن فضل الله قد اعتبر أن الشحنة تدخل في صلب عمل المقاومة في الجنوب، وأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لا يتيح للحكومة منع هذا النشاط، وفق ما نقله المراسل.
وأشار المراسل إلى أن وزراء حزب “القوات اللبنانية” انسحبوا من جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، اعتراضًا على عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي.
ضغوط سياسية وقضائية
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، وصف الكاتب الصحفي يوسف دياب الادعاء بأنه تحول نوعي في تعامل القضاء مع حزب الله، متوقعًا أن يرفض الحزب الإجراء القضائي.
ورأى دياب أن توجيه هذه التهم يعكس تغيرًا في علاقة الحزب بالمؤسسات القضائية والأمنية، معتبرًا أن ضبط الشاحنة ثم الادعاء على أشخاص ينتمون إليه وضعاه أمام ضغوط سياسية وقضائية.
واستبعد أن يلجأ الحزب إلى التصعيد في الشارع، مرجحًا أن يحسب تداعيات أي تحرك قد يضعه في مواجهة الجيش والقضاء والأجهزة الأمنية.
كما رأى دياب أن ضبط الشاحنة وعلى متنها شخصان ينتميان إلى الحزب أحرجه ودفعه إلى الإقرار بملكيتها. وشكك في رواية تخصيص المتفجرات لمواجهة إسرائيل، معتبرًا أنها قد تكون موجهة إلى الداخل اللبناني.
وكانت قوى الأمن الداخلي قد ضبطت الشاحنة في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أثناء انتقالها من البقاع شرقي لبنان باتجاه العاصمة بيروت، وأوقفت شخصين كانا على متنها، قبل إحالتهما إلى الجهات القضائية المختصة للتحقيق.
وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن احتواء الشحنة على ما بين 500 و800 كيلوغرام من المواد المتفجرة، بينها مادتا “تي إن تي” و”سي 4″، إضافة إلى كرات معدنية ومسامير.
وبعد 10 أيام من ضبط الشاحنة، أقر النائب عن حزب الله حسن فضل الله بأن المركبة والمتفجرات تعودان إلى الحزب، وقال إنها مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، داعيًا إلى إعادة المضبوطات والإفراج عن الموقوفين.
وكان النائب عن الحزب إبراهيم الموسوي قد نفى، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، صحة تقارير إعلامية تحدثت عن إعداد الشحنة لتنفيذ عمليات اغتيال داخلية.
وفي اليوم ذاته، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيقات، مشددًا على ضرورة تحديد هوية المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، وكشف مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء.
واكتسبت القضية بعدًا خارجيًا عقب اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في ظل التحديات التي تواجه السلطات اللبنانية بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
ووفق بيان للرئاسة اللبنانية، تناول الاتصال قضية شحنة المتفجرات، وحث روبيو السلطات اللبنانية على توسيع التحقيقات ومحاسبة الجهات الآمرة والممولة للعملية.
من جهته، شدد عون على حزم الدولة في تطبيق القوانين ومنع المظاهر المسلحة ومكافحة التهريب، دون تراجع أو خضوع للضغوط.
ويتمسك حزب الله بسلاحه، مؤكدًا أنه “حركة مقاومة” لإسرائيل، التي لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود.
