![]()
دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي حكّام الدول الإسلامية، ولا سيما دول الخليج، إلى معرفة “العدو الحقيقي” وإدراك مخططاته والتصدي له، مؤكدًا أنّ وحدة المسلمين والتعاون بينهم يُمثّلان السبيل لمواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي.
وشدّد خامنئي في رسالة مكتوبة نُشرت اليوم الأحد، بمناسبة ذكرى المولد النبوي و”أسبوع الوحدة”، على ضرورة توحيد كلمة المسلمين والدفاع المشترك والتعاون في مختلف المجالات.
وقال خامنئي إن المسلمين يمرون بمرحلة “مصيرية وحاسمة”، معتبرًا أن بإمكانهم اليوم أداء دور مؤثر في صناعة التاريخ، وأن تحقيق ذلك يتطلب، قبل كل شيء “اتحاد كلمة المسلمين”.
خامنئي: وحدة المسلمين استراتيجية في مواجهة أعدائهم
واعتبر المرشد الأعلى الإيراني أن الوحدة بين المسلمين ليست مسألة عابرة، بل “استراتيجية قرآنية وتعليم أصيل من تعاليم الإسلام”، داعيًا إلى جعل نقاط الاتفاق بين المسلمين أساسًا للعلاقات بينهم، والعمل على معالجة نقاط الاختلاف بالحوار والأخوّة والتكاتف.
المرشد الإيراني يجتبى خامنئي يدعو الدول الإسلامية إلى “الوحدة” ويطالب حكام المنطقة بـ”إدراك العدو الحقيقي”.. التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي من طهران ياسر مسعود@yasermasood20 pic.twitter.com/WY0INwm8KM
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 30, 2026
وحذّر من استغلال الخلافات المذهبية والعرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية لإثارة الانقسام داخل المجتمعات الإسلامية، معتبرًا أن أي عمل يؤدي إلى إشعال النزاع بين المسلمين، سواء كان عن قصد أو من دونه، يخدم أهداف أعدائهم.
وتناول خامنئي القضية الفلسطينية، متسائلًا عما إذا كان الشعب الفلسطيني سيتعرض للظلم وجرائم الاحتلال لو كان المسلمون “يدًا واحدة”، كما تساءل عن مدى قدرة القوى الخارجية على تهديد دول الخليج لو توحّدت شعوب المنطقة وحكوماتها في إطار إسلامي مشترك.
وقال: “إن توصيتي المؤكدة والمكررة إلى حكام البلدان الإسلامية، ولا سيما بلدان غربي آسيا ودول ضفاف الخليج الفارسي هي: اعرفوا عدوكم الحقيقي، وأدركوا مخططه، وتصدوا له”.
خامنئي يدعو إلى التعاون والدفاع المشترك
ورأى خامنئي أن علاج مشكلات العالم الإسلامي يكمن في “وحدة الكلمة، والصداقة، والتعاون في سبيل الخير والإحسان”، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف في مواجهة هذه الوحدة.
وحدّد في رسالته ثلاثة مسارات أساسية للتعامل مع التحديات، تبدأ بالاتحاد ونبذ التنازع، ثم الدفاع المشترك، وصولًا إلى التعاون وتضافر الطاقات في مجالات الثروة والأمن والعلم والتقدم، معتبرًا أن ذلك يُمهّد الطريق نحو ما وصفها بـ”الحضارة الإسلامية الجديدة”.
كما دعا الشعب الإيراني إلى الحفاظ على وحدته وعدم السماح بظهور الخلافات، مشيرًا إلى أنّ “أسبوع الوحدة” اكتسب صفة رسمية بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ إصابته في الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية في بداية الحرب، والتي أسفرت أيضًا عن مقتل والده المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.
مواجهة ميدانية إذا استمر الحصار الأميركي
في سياق متصل، قال الدبلوماسي الإيراني السابق، عباس خاميار، إن طهران تستعد لمواجهة متعدّدة المستويات في ظل استمرار الحصار والضغوط الأميركية، مرجحًا انتقالها إلى مواجهة عسكرية إذا لم تعد واشنطن إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح أنّ إيران خططت للتعامل مع تداعيات المواجهة الاقتصادية، خصوصًا في قطاع الوقود والطاقة، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار قد يدفعها إلى العمل على كسره ميدانيًا.
وأضاف أنّ الترتيبات الأمنية والتعيينات الأخيرة في إيران قد ترتبط بالاستعداد لهذا الاحتمال، محذرًا من تضخيم إعلامي أميركي إسرائيلي وحرب نفسية ترافق التطورات.
وأشار إلى وجود توافق واسع بين التيارات السياسية الإيرانية على مواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على وحدة البلاد.
