![]()
عاد بقال.. ولكن الأسئلة ما تزال معلقة
الكرامة
على كل
بقلم: محمد عبدالقادر
النورس نيوز
أثار الظهور الأخير للناشط المثير للجدل إبراهيم بقال ضمن القوات المشتركة حالة واسعة من الغضب والاستياء في الشارع السوداني، ليس بسبب عودته وحدها، وإنما بسبب الطريقة التي جرى بها تقديم هذه العودة وكأن شيئاً لم يكن، رغم حجم التصريحات المسيئة والاتهامات والانتهاكات التي ارتبط اسمه بها خلال فترة الحرب.
القضية بالنسبة لكثير من السودانيين لا تتعلق بموقف شخصي من بقال، بل بما يمثله من نموذج معقد يختبر قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين ضرورات الحرب ومتطلبات العدالة. فالرجل سبق أن أطلق تصريحات وُصفت بالعنصرية والمسيئة تجاه مكونات اجتماعية سودانية وقيادات عسكرية، كما ارتبط اسمه بممارسات أثارت جدلاً واسعاً في أوساط الرأي العام، وهو ما جعل ظهوره مجدداً دون أي توضيحات رسمية يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة.
السؤال الأهم اليوم: ما هي المعايير التي يتم عبرها استيعاب العائدين من صفوف التمرد؟ وهل توجد آلية واضحة تضمن المحاسبة والمراجعة قبل إعادة دمج أي شخصية مثيرة للجدل داخل التشكيلات المساندة للدولة؟ أم أن الأمر بات خاضعاً لتفاهمات ميدانية وسياسية تتجاوز غضب الشارع وذاكرة الضحايا؟
الخطورة لا تكمن في عودة فرد بعينه، وإنما في الرسالة التي يمكن أن تصل للآخرين، ومفادها أن الطريق إلى العودة لا يحتاج إلى مراجعات حقيقية أو اعتذار أو مساءلة، بل ربما يكفي تبديل الموقع العسكري فقط. وهذه النقطة تحديداً هي ما يثير مخاوف قطاع واسع من السودانيين الذين يرون أن التساهل في هذا الملف قد يفتح الباب أمام تكرار التجربة مستقبلاً.
كما أن قبول بعض القوى المساندة بظهور شخصيات جدلية دون توضيح للرأي العام يضع هذه التشكيلات أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية، خاصة وأن الشارع السوداني ظل يطالب منذ اندلاع الحرب بمحاسبة كل من تورط في خطاب الكراهية أو الانتهاكات أو التحريض ضد المدنيين.
وفي المقابل، يدافع البعض عن فكرة استيعاب المنشقين باعتبارها خطوة تضعف الخصم عسكرياً وتسرّع من تفكك قوات الدعم السريع، غير أن هذا الطرح يصطدم بحقيقة أن أي مشروع وطني لا يمكن أن يُبنى فقط على الحسابات العسكرية، بل يحتاج كذلك إلى عدالة تحفظ كرامة الناس وتعيد الثقة في مؤسسات الدولة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته: هل ستُدار عودة الشخصيات المثيرة للجدل وفق مشروع واضح للعدالة والمصالحة، أم أن المشهد سيتحول إلى تسويات مؤقتة قد تنتج أزمات أكبر في المستقبل؟