عام على اتفاق غزة.. خروقات إسرائيلية ومستقبل معلّق على الانتخابات

عام على اتفاق غزة.. خروقات إسرائيلية ومستقبل معلّق على الانتخابات

Loading

تحل الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية وتعثر الانتقال إلى مرحلته الثانية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستعداد القطاع المنكوب لمواجهة شتاء قاسٍ يهدد بمفاقمة الكارثة الإنسانية.

وبحسب حصيلة نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار 1471، والمصابين 5189، فيما تواصل تقييد دخول المساعدات الإنسانية وترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم وفاء حركة حماس بالتزامات المرحلة الأولى المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وجاء الاتفاق بعد حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفًا، معظمهم أطفال ونساء، فضلًا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، بينهم 2.15 مليون نازح، فيما أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، في أغسطس/ آب الماضي، أن أكثر من 90% من السكان يقيمون في خيام مهترئة أو مراكز إيواء أو بين أنقاض منازلهم. وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، طالب نازحون في جنوبي القطاع بتوفير الخيام والغذاء والمستلزمات الصحية قبل حلول الشتاء.


الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل الاتفاق


تتباين تقديرات الخبراء بشأن مستقبل الاتفاق مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بين احتمال استمرار الجمود إلى مطلع عام 2027، وفرص انفراجة مشروطة بتدخل أميركي أو تغير تركيبة الحكومة الإسرائيلية.

ويرى الأكاديمي المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية طارق فهمي أن الانتخابات لن تمنح الاتفاق دفعة ملموسة، إلا إذا تدخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بما يشمل إرسال المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال فهمي إن تشكيل الحكومة الإسرائيلية قد يستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، معتبرًا أن الانتخابات ستكون بين “السيئ والأسوأ”، سواء استمر بنيامين نتنياهو في الحكم أو خلفه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “يشار”.

ورجح استمرار جهود الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، لمنع استئناف التصعيد أو استكمال احتلال غزة، حيث تسيطر إسرائيل على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع. وحذر من أن انشغال واشنطن بملفات إيران والحرب الروسية الأوكرانية قد يبقي ملف غزة من دون حسم.


انفراجة مشروطة وضغوط أميركية


في المقابل، يتوقع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والباحث في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور إمكانية حدوث انفراجة بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة، عبر خسارة نتنياهو أمام آيزنكوت أو تشكيل حكومة وحدة يضطر فيها نتنياهو إلى التخلي عن حلفائه، ومن بينهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

وربط أنور ذلك بالتباين بين سعي الإدارة الأميركية إلى التهدئة قبل انتخابات نوفمبر، ورغبة نتنياهو، بحسب تقديره، في التصعيد لتعزيز موقفه الانتخابي. وأشار إلى أن ترمب لم يلتق نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وتوقع تزايد الضغوط الأميركية والدولية بعد انتخابات التجديد النصفي، مؤكدًا أن جهود الوسطاء ستتواصل لتجنب انفجار الأوضاع في غزة.


تغيير الوجوه لا يضمن تحولًا سياسيًا


أما الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية نزار نزال، فرأى أن الاتفاق يدفع ثمن ما وصفه بـ”الخديعة الأميركية للفلسطينيين والتعنت الإسرائيلي المتعمد والمتواصل”.

ورجح أن تحتاج أي حكومة إسرائيلية جديدة إلى ترتيب أوضاعها السياسية والمالية، ما يؤخر ظهور نتائج سياساتها حتى فبراير/ شباط 2027. وقد يؤدي صعود آيزنكوت إلى ضغوط دولية تدفع إسرائيل للموافقة على قوة استقرار دولية أو انسحابات محدودة لا تتجاوز 20 بالمئة من مساحة غزة، من دون ضمان مسار سياسي شامل.

وحذر نزال من تفاقم الأوضاع إذا استمر الائتلاف الحالي، مشيرًا إلى تصريحات بن غفير ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش الداعية إلى تهجير الفلسطينيين وسلبهم الأمل بإعادة إعمار القطاع.

وهكذا، يبقى مستقبل الاتفاق رهين الانتخابات والتحركات الدولية، فيما يواجه سكان غزة شتاءً قاسيًا وسط النزوح والدمار ونقص المساعدات.