![]()
حديث المدينة – الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
سيكون خبرًا سعيدًا لو أن وزير الكهرباء سُئل: «متى تتوقف برمجة القطوعات الكهربائية؟»، فرد عليهم: «لا أعرف، اسألوا مدير شركة الكهرباء»، ثم أكمل الإجابة قائلًا: «لكني متأكد أنها لن تحدث ابتداءً من سنة 2028».
إجابة وزير الكهرباء المتخيلة ستعني أن الوزير رسم الخط الفاصل بين الخطة الاستراتيجية والخطة التنفيذية.
غالبية الناس يظنون أن مشكلة الكهرباء وُلدت مع عمر الحرب، وهذا ليس صحيحًا. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، ظل الشعب السوداني مثل الفتى «سيزيف»، يحمل الصخرة الثقيلة على ظهره ويتسلق بها الجبل، وما إن يصل إلى القمة حتى تتدحرج إلى السفح، فيعاود الكرة تلو الأخرى دون توقف.
لم يشهد قطاع الكهرباء استقرارًا في الإمداد إطلاقًا، إلا في فترة زمنية تكاد لا تُذكر.
السبب الرئيسي في استدامة أزمة الكهرباء هو أننا ظللنا نتعامل معها باعتبارها أزمة موقوتة بظرف ناتج من خلل مؤقت، قابل للإزالة بسهولة عبر إجراءات عاجلة.
لكن قطاع الكهرباء ليس كأي قطاع آخر، فهو يتطلب استثمارًا مستدامًا طويل المدى، يجتهد في أن يسبق العرضُ الطلبَ، بحيث تتوفر الطاقة عند الطلب بلا أدنى حاجة للانتظار. فالانتظار هنا يعني العجز في استيفاء حاجة البلاد من الكهرباء، فيتأثر الإنتاج وتتراكم خسائر ربما تكون أكثر بكثير من المال المطلوب لتشييد محطات وشبكات الكهرباء.
حل مشكلة الكهرباء هو من صميم مهام الخطة الاستراتيجية للدولة، وتحديدًا من مهام المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي.
لكن، رغم أن المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي لا يزال موجودًا في هياكل الدولة منذ أكثر من ربع قرن، ولم يتأثر بتقلبات الطقس السياسي في السودان، بل له مقر وأمانة عامة وموظفون، إلا أنه، حقيقةً، غير موجود في الواقع العملي، ولا أحد يتحدث عن خطة استراتيجية.
من الحكمة أن ندرك أن المشكلة الحقيقية التي تعانيها بلادنا تكمن في التخطيط الاستراتيجي، وليس في أي سبب آخر.