من النزوح إلى الاعتماد على الذات.. نساء طويلة في دارفور يحولن الحرف اليدوية إلى مصدر رزق

من النزوح إلى الاعتماد على الذات.. نساء طويلة في دارفور يحولن الحرف اليدوية إلى مصدر رزق

Loading

طويلة -السودانية نيوز

في ظل أكبر أزمة نزوح في العالم، تحاول آلاف النساء النازحات في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور إعادة بناء حياتهن من الصفر، وتحويل مهارات بسيطة إلى مصدر دخل يحفظ كرامتهن.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، نزح أكثر من 11 مليون شخص قسراً، كثير منهم لأكثر من مرة، بعد أن دمرت الحرب المنازل وقطعت سبل العيش ودفعت الأسر إلى أوضاع هشة للغاية.

وأصبحت محلية طويلة وجهة رئيسية للفارين من النزاع، خاصة بعد سقوط الفاشر. وتستضيف المنطقة حالياً أكثر من 700 ألف نازح داخلي، مما يشكل ضغطاً هائلاً على الموارد والخدمات المحدودة أصلاً.

وسط هذه الأوضاع، برزت مبادرات إنسانية تركز على تمكين المرأة، من بينها المركز المجتمعي متعدد الأغراض MPCC الذي تديره منظمة الشريكة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، بدعم من المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي.

ويوفر المركز مساحة آمنة وشاملة للنساء والفتيات للتعلم والحصول على خدمات الحماية والمشاركة في أنشطة تدعم صحتهن النفسية واعتمادهن على الذات.

من النزوح إلى الاعتماد على الذات.. نساء طويلة في دارفور يحولن الحرف اليدوية إلى مصدر رزق

قصة حسنية.. من الفقد إلى الاستقلال

ومن بين المستفيدات، حسنية محمد علي، أرملة تبلغ من العمر 36 عاماً، نزحت من الفاشر في يوليو 2025 إلى طويلة، ثم انتقلت إلى مخيم دبة نايرة للنازحين، دون أي مصدر دخل منتظم.لكن حسنية كانت تمتلك مهارة ورثتها: صناعة الحرف اليدوية التقليدية مثل القبعات والسلال.تقول حسنية: “الآن أستطيع صنع الحرف اليدوية وبيعها لجيراني وفي السوق القريب بالمخيم. أستطيع الاعتماد على نفسي”.وتشتري النساء المواد الخام مثل سعف النخيل والخيوط من السوق الرئيسي في طويلة، ويستخدمنها لصنع منتجات تقليدية تباع داخل المخيمات.

فايزة.. إعاقة لم تمنع الأمل

القصة الثانية لفايزة محمد أحمد آدم، امرأة تبلغ 40 عاماً من ذوي الإعاقة نزحت من الفاشر.وتقول فايزة: “بعد سقوط الفاشر، نزحت إلى مخيم دبة نايرة في طويلة. وصلت إلى المخيم بلا شيء، فقدت كل شيء”.بعد التحاقها بالمركز، تلقت تدريباً على الحرف اليدوية، وتضيف: “الآن تعلمت صنع الحرف اليدوية، هذا غير حياتي. اكتسبت مهارات جديدة. أستطيع صنع أشياء كثيرة من سعف النخيل، وأستطيع تدريب نساء أخريات في المركز”.

وحتى الآن، تم تدريب 34 امرأة وفتاة في المركز. بعضهن بدأن البيع واستخدام الدخل لشراء الغذاء وشراء المزيد من المواد لمواصلة العمل.

وقالت بثينة عبد النبي سليمان، مسؤولة الحماية المجتمعية في منظمة: “عندما بدأنا تدريب بعض النساء والفتيات على صناعة الحرف اليدوية، ركزنا بشكل خاص على الفئات الضعيفة مثل الأرامل والنساء والفتيات ذوات الإعاقة. أدركنا الشغف بين النساء والفتيات للتعلم واكتساب مهارات جديدة. الآن أولئك الذين تلقوا التدريب يصنعن ويبعن حرفهن في المركز”.

أكثر من حرفة.. مراكز للحماية

ولا يقتصر دور المركزين اللذين تديرهما منظمة في مخيم رواندا وموقع دبة نايرة على التدريب المهني، بل يقدمان خدمات حماية متنوعة، تشمل الدعم النفسي الفردي والجماعي، والتوعية، والأنشطة الترفيهية للأطفال، بالإضافة إلى مكاتب حماية تقدم استشارات سرية وإحالات ومساعدات نقدية أو عينية حسب الحاجة.كما توفر المراكز منصة لمنظمات إنسانية أخرى لتقديم خدماتها، ففي مخيم رواندا على سبيل المثال، تقدم منظمة صحية خدمات الرعاية الصحية الأولية داخل المركز نفسه.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات هائلة وفرص إعادة بناء سبل العيش بعيدة المنال للكثيرين. لكن بالنسبة لنساء فقدن المنازل وسبل العيش والممتلكات بسبب النزاع، فإن تعلم صنع الحرف اليدوية التقليدية قد لا يعوض كل ما فقدنه، لكنه يمكن أن يوفر شيئاً مهماً: مهارة للبناء عليها، وفرصة للكسب، وقدراً من الاستقلال. فبالنسبة لحسنية وفايزة، تبدأ إعادة البناء بشيء يمكنهما صنعه بأيديهما.

ظهرت المقالة من النزوح إلى الاعتماد على الذات.. نساء طويلة في دارفور يحولن الحرف اليدوية إلى مصدر رزق أولاً على السودانية نيوز.