![]()
تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام خمس دول لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن. وتشغل كل دولة مقعدها لعامين، ثم تتركه لدولة أخرى، إذ لا يجوز انتخابها لولاية ثانية مباشرة.
تبدأ المنافسة داخل المجموعات الإقليمية، لكن ترشيح المجموعة لا يكفي للفوز. فالانتخاب تجريه الجمعية العامة باقتراع سري، ويحتاج المرشح إلى تأييد ثلثي الدول الحاضرة والمصوتة، حتى إذا كان المرشح الوحيد عن منطقته.
فكيف تتوزع المقاعد العشرة بين مناطق العالم؟ ومن يختار المرشحين؟ وماذا يحدث عندما لا يحصل أحد على العدد المطلوب من الأصوات؟
عشرة مقاعد تتبدل على دفعتين
يتألف مجلس الأمن من 15 عضوًا. تحتفظ خمس دول بعضوية دائمة هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، فيما تنتخب الجمعية العامة الدول العشر الأخرى.
لا تُنتخب المقاعد العشرة في يوم واحد. تتغير خمسة منها كل عام، بحيث يبقى في المجلس دائمًا خمسة أعضاء منتخبين في عام سابق، وينضم إليهم خمسة جدد مطلع العام التالي. وتبدأ الولاية في الأول من يناير/ كانون الثاني، وتنتهي بعد عامين.
ينص ميثاق الأمم المتحدة على أن تراعي الجمعية العامة عاملين عند الاختيار: مساهمة الدولة في حفظ السلم والأمن الدوليين وفي مقاصد المنظمة الأخرى، والتوزيع الجغرافي العادل.
كما يمنع العضو المنتهية ولايته من الترشح لإعادة انتخاب فورية، ما يضمن دوران المقاعد بين عدد أكبر من الدول.
كيف توزَّع المقاعد بين المناطق؟
لا تتنافس دول العالم كلها على المقاعد نفسها.
فقد استقر توزيع المقاعد العشرة غير الدائمة إقليميًا على النحو الآتي:
-
3 مقاعد لإفريقيا.
-
مقعدان لآسيا والمحيط الهادئ.
-
مقعدان لأميركا اللاتينية والكاريبي.
-
مقعدان لأوروبا الغربية ودول أخرى.
-
مقعد واحد لأوروبا الشرقية.
ويتناوب المقعد العربي عمليًا بين المجموعتين الإفريقية والآسيوية، ضمن هذا التوزيع، وليس باعتباره مقعدًا إضافيًا مستقلًا.
لكن عدد المقاعد المطروحة لكل مجموعة يختلف من سنة إلى أخرى لأن الولايات متداخلة. ففي انتخابات يونيو/ حزيران 2026 مثلًا، تنافست الدول على مقعد لإفريقيا، وآخر لآسيا والمحيط الهادئ، وثالث لأميركا اللاتينية والكاريبي، ومقعدين لأوروبا الغربية ودول أخرى.
من يختار المرشحين؟
تبدأ المنافسة عادة داخل المجموعات الإقليمية، قبل وصول أوراق الاقتراع إلى قاعة الجمعية العامة بوقت طويل.
تعلن الدول ترشحها، وقد تطلق حملاتها قبل سنوات، ثم تسعى إلى تأييد دول مجموعتها وإلى وعود بالتصويت من بقية أعضاء الأمم المتحدة.
وقد تتفق المجموعة على عدد من المرشحين يساوي عدد مقاعدها، فيما يعرف بـ”القائمة النظيفة“.
وقد يزيد عدد المتنافسين على المقاعد المتاحة، فتتحول الانتخابات إلى سباق مفتوح.
غير أن اعتماد المجموعة الإقليمية مرشحًا لا يجعله عضوًا في مجلس الأمن تلقائيًا.
المجموعة تنظم المنافسة وتقدم مرشحيها، أما سلطة الانتخاب فتبقى للجمعية العامة بكامل أعضائها.
ولهذا قد تواجه دولة مرشحة منفردة صعوبة في العبور إذا لم تجمع العدد المطلوب.
كما تظل ورقة الاقتراع السرية مساحة تستطيع فيها الدول مخالفة التعهدات التي قطعتها خلال الحملات من دون إعلان ذلك.
لماذا يحتاج المرشح إلى الثلثين؟
تُعد انتخابات أعضاء مجلس الأمن من “المسائل المهمة” التي يشترط فيها ميثاق الأمم المتحدة أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين.
ولا تدخل أوراق الامتناع أو الأوراق الباطلة في حساب هذه الأغلبية. فإذا شاركت الدول الأعضاء الـ193 كلها بأصوات صحيحة، يحتاج المرشح إلى 129 صوتًا. وينخفض الرقم إذا غابت دول أو امتنعت عن التصويت أو أبطلت أوراقها.
يجري الاقتراع سرًا، ولكل دولة صوت واحد. ولا تملك الدول الخمس الدائمة حق النقض هنا؛ فأصواتها في الجمعية العامة لا تزيد على صوت كل دولة أخرى.
هذه القاعدة تعني أن الفوز داخل المجموعة الإقليمية ليس سوى المرحلة الأولى. وعلى المرشح بعدها بناء تأييد أوسع يشمل نحو ثلثي الدول المشاركة في الاقتراع.
ماذا يحدث إذا لم يفز أحد؟
إذا لم يحصل عدد كافٍ من المرشحين على أغلبية الثلثين، تعاد جولات الاقتراع للمقاعد التي بقيت شاغرة.
وتُحصر بعض الجولات في المرشحين الأوفر حظًا، ثم قد تُفتح المنافسة مجددًا أمام دول أخرى وفق قواعد الجمعية إذا استمر التعثر.
قد تمتد المنافسة جولات كثيرة، وتدفع الدول المتنافسة إلى الانسحاب أو القبول بمرشح توافقي.
-
في عام 1979، استمر السباق بين كوبا وكولومبيا 154 جولة على مدى نحو ثلاثة أشهر، قبل أن تنسحبا ويُنتخب المكسيك مرشحًا توافقيًا.
-
تكرر المشهد عام 2006، حين أخفقت غواتيمالا وفنزويلا في حسم المقعد بعد 47 جولة، فتراجعتا لمصلحة بنما التي فازت في الجولة التالية.
أما في انتخابات 2026، فقد انتُخبت النمسا والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي، فيما احتاجت قيرغيزستان إلى أربع جولات للفوز بالمقعد الآسيوي على حساب الفلبين.
وخسرت ألمانيا سباق مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، رغم حملتها، بعدما ذهب المقعدان إلى النمسا والبرتغال.
ماذا تكسب الدولة من العضوية؟
لا يحصل العضو المنتخب على حق النقض، لكنه يشارك لعامين في مناقشة الأزمات واتخاذ القرارات المتعلقة بالسلم والأمن، ويرأس المجلس بالتناوب لمدة شهر، ويصوت على مشاريع القرارات والعقوبات وعمليات حفظ السلام.
وتحتاج القرارات الموضوعية في مجلس الأمن إلى تسعة أصوات مؤيدة وألا تستخدم أي دولة دائمة العضوية الفيتو. لذلك تستطيع أصوات الأعضاء المنتخبين تمرير مشروع أو إسقاطه إذا لم يجمع تسعة أصوات، حتى عندما تتفق الدول الدائمة على موقف واحد.
ويمنح المقعد الدولة حضورًا دبلوماسيًا يفوق حجمها أحيانًا، لكنه يضعها كذلك أمام خيارات صعبة وعلنية في أزمات قد تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى مع تحالفاتها الإقليمية.
انتخاب واسع لسلطة محدودة
تمنح الانتخابات جميع دول الجمعية العامة دورًا مباشرًا في تشكيل ثلثي عضوية مجلس الأمن، لكنها لا تمس الامتياز الأبرز في بنيته: العضوية الدائمة وحق النقض.
فالعضو المنتخب يصل عبر تأييد واسع، ويجلس إلى الطاولة نفسها، ويملك صوتًا كاملًا في المجلس. لكنه يغادر بعد عامين، ولا يستطيع منع قرار منفردًا، فيما تبقى مقاعد الدول الخمس ثابتة ويستطيع كل منها إسقاط قرار موضوعي بالفيتو.
المصادر المرجعية
-
ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادتان 18 و23.
-
نظام الجمعية العامة الداخلي، قواعد الانتخابات والاقتراع.
