![]()
بعد جولة سابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، تبدو الساحة اللبنانية أمام اختبار دقيق؛ تتقاطع فيه مسألة الانسحاب الإسرائيلي مع نزع سلاح حزب الله وآليات التحقق منه، وسط حديث عن تفاهمات أوليّة بشأن الدول التي قد تشارك في مهمة التحقق، وتعثّرٍ في تحديد المنطقة التالية للانسحاب.
وتؤكد مصادر “التلفزيون العربي” أن لبنان يشترط التزامًا إسرائيليًا تامًا بوقف إطلاق النار، والموافقة على مناطق تجريبية جديدة قبل الذهاب إلى جولة مفاوضات قادمة.
وفي ظل هذه التطورات، تتسع رقعة الخلاف الداخلي بشأن مستقبل الجنوب، وشكل الدولة ودورها في المرحلة المقبلة؛ وكل ذلك يجري على وقع اعتداءات إسرائيلية وخروقات يومية متواصلة.
المفاوض اللبناني متمسك بثوابته
ويعتبر الباحث السياسي والأكاديمي علي مراد أن مسار المفاوضات الذي بدأ في واشنطن وانتقل إلى روما يواجه تحديًا كبيرًا، في ظل ما وصفه بغياب الرغبة الإسرائيلية في الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
ويوضح مراد في حديث إلى برنامج “حوارات العربي” عبر التلفزيون العربي أن اتفاق الإطار الذي وقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل يحتمل قراءات متعددة، باعتباره نصًا غير نهائي وقابلًا للتأويل، مشيرًا إلى أن المقاربة اللبنانية الرسمية تقوم على تسلسل يبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، ثم دخول الجيش اللبناني، وتطبيق آليات التحقق، قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى.
في المقابل، يقول مراد إن إسرائيل تتعامل مع المسار بطريقة مختلفة، ولا تبدو مستعدة للالتزام بهذا التسلسل.
ويرى أن المفاوض اللبناني لا يزال متمسكًا بثوابته، خلافًا لما يُشاع عن تقديم تنازلات، معتبرًا أن استمرار المفاوضات، رغم تعثرها، يبقى ضرورة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
ماذا ستقدم إسرائيل؟
من جهته، يعتبر الأكاديمي والباحث السياسي علي مطر أن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه هو: “ماذا ستقدم إسرائيل؟”
ويقول مطر لـ”حوارات العربي” إن التجارب السابقة في مسارات التفاوض الإسرائيلي مع الدول العربية، من كامب ديفيد ووادي عربة إلى مدريد وأوسلو، تظهر، أن إسرائيل تسعى إلى الحصول على مكاسب مقابل تقديم الحد الأدنى من الالتزامات.
ويضيف أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما حكومات بنيامين نتنياهو، اعتمدت على تقديم وعود فضفاضة، قبل العمل على تفريغ الاتفاقات من مضمونها.
مطر يعتبر أن المسار الحالي يهدف إلى إعادة صياغة أو تفريغ اتفاق عام 2024 من مضمونه من قبل نتنياهو، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتهرب من التزاماتها وتحاول فرض بنود جديدة لا تحقق مصلحة للبنان.
وعن البديل أمام الدولة اللبنانية، يرفض مطر اعتبار عدم وجود بديل سببًا كافيًا لتقديم تنازلات، مؤكدًا أن إسرائيل لم تقدم شيئًا للبنان على طاولة المفاوضات.
الوضع اللبناني في “مأزق”
بدوره، يصف الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم حيدر الوضع اللبناني بأنه “مأزق حقيقي”، لا يقتصر على الدولة، بل يشمل حزب الله وجميع الأطراف المعنية بخيارات التفاوض أو العودة إلى المواجهة العسكرية.
ويقول حيدر إن الجولة الأخيرة في روما عكست تعثرًا واضحًا في الملفات التفاوضية، مرجعًا ذلك بشكل أساسي إلى تمسك إسرائيل بفرض شروط تستند إلى موازين القوى على الأرض.
ويضيف أن لبنان لا يمتلك، في تقديره، أوراق ضغط كبيرة، باستثناء الرهان على موقف أميركي ضاغط، وهو ما اعتبر أنه رهان يحمّل واشنطن أكثر مما تحتمل، في ظل انحيازها وتعدد مصالحها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة حرصت، رغم التعثر، على إبقاء مسار التفاوض قائمًا بهدف ضبط الخلافات، فيما حاولت إسرائيل توسيع نطاق الملفات المطروحة إلى قضايا لم توافق عليها الدولة اللبنانية.
ويرجح حيدر أن لبنان لن ينسحب من المفاوضات، لكنه أبلغ الجانب الأميركي مخاوفه من انهيار المسار وانفجار الوضع ميدانيًا.
