مأساة في سوريا.. مخلفات الحرب تقتل أو تصيب شخصًا كل 6 ساعات

مأساة في سوريا.. مخلفات الحرب تقتل أو تصيب شخصًا كل 6 ساعات

Loading

تواصل الألغام والذخائر غير المنفجرة حصد أرواح السوريين وإصابتهم، في ظل انتشار مخلفات الحرب في مناطق واسعة من البلاد، إذ تتسبب هذه الذخائر في وفاة أو إصابة شخص تقريبًا كل 6 ساعات، وفق منظمة “هالو تراست”.

وفي ريف دمشق، أصيب الطفل حيدر بربور، البالغ 10 سنوات، وشقيقه غيث 7 سنوات، جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب عثر عليه الأطفال أثناء جمع البلاستيك ومواد قابلة للاشتعال للتدفئة.

وأدى الانفجار الذي وقع داخل المدفأة إلى إصابة الطفلين، فيما توفي شقيقهما أحمد، البالغ 17 عامًا، متأثرًا بشظية تسببت في نزيف حاد.

وتقول والدتهم ملكة بربور إن وفاة أحمد “حطمتنا وكسرت قلوبنا”، مضيفة أنها تعيش حالة من الخوف كلما خرج أحد أبنائها من المنزل.


آلاف الضحايا منذ سقوط نظام الأسد


ومنذ الإطاحة بالنظام السابق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وثقت آلية تنسيق خاصة بسوريا، تقودها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وتضم منظمات دولية وغير حكومية، 1337 حادثة ناجمة عن ذخائر متفجرة.

وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل وإصابة 2375 شخصًا، بينهم أكثر من 850 طفلًا، وسط ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

وبحسب تقرير أولي نشره مرصد الألغام والذخائر العنقودية في يونيو/ حزيران، سجلت سوريا خلال العام الماضي أعلى حصيلة ضحايا في العالم جراء الألغام ومخلفات الحرب، مع مقتل وإصابة نحو 1600 شخص.

ومنذ بداية العام الحالي، سجلت منظمة “هالو تراست” مقتل وإصابة قرابة 700 شخص جراء الألغام ومخلفات الحرب، توفي نحو ثلثهم، بينما شكّل الأطفال نحو ثلث الضحايا.

وارتفع عدد الحوادث بشكل ملحوظ مطلع عام 2025 مع عودة النازحين إلى مناطقهم، ووقعت أكثر من 60% منها في الأراضي الزراعية ومناطق الرعي.


نقص الموارد يعرقل إزالة الألغام


وتعمل فرق متخصصة بالتنسيق مع السلطات السورية على إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلا أن اتساع المناطق الملوثة ونقص الموارد والكوادر المدربة والمعدات المتطورة يعرقل عمليات التطهير.

وفي حي جوبر على أطراف دمشق، تمكنت فرق “هالو تراست” خلال نحو ثمانية أشهر من تطهير قرابة 200 ألف متر مربع من الطرق، فيما تعرقل كثافة الركام والمعادن والشظايا عمليات الكشف.

ويحذر مدير برنامج المنظمة في سوريا، سايمون جاكسون، من أن مخلفات الحرب تعيق إعادة بناء المنازل والأعمال، وتمنع المزارعين من استغلال أراضيهم، مقدرًا أن معالجة المشكلة قد تستغرق بين 20 و30 عامًا.

وفي بلدة قارة بريف دمشق، تستخدم فرق الهندسة العسكرية كاسحة ألغام لتطهير الأراضي، فيما يجري فحص الذخائر المكتشفة وجمعها وإتلافها.

ويقول مصدر في وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع إن عمليات التطهير تواجه تحديات، أبرزها غياب خرائط بعض حقول الألغام واتساع المناطق الملوثة وخطورة بعض الذخائر، مشيرًا إلى أن الفرق تعتمد على الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان والمسح الميداني.

ومنذ سقوط النظام السابق، قتل 47 عنصرًا من الجيش وأصيب أكثر من 90 جراء الألغام ومخلفات الحرب، وفق المصدر.