ما الحسابات العسكرية والإستراتيجية وراء إلغاء واشنطن ضربتها لإيران؟

ما الحسابات العسكرية والإستراتيجية وراء إلغاء واشنطن ضربتها لإيران؟

Loading

لم يكن إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربة عسكرية محتملة ضد إيران مرتبطًا بعامل واحد، بل جاء نتيجة مجموعة من الحسابات العسكرية والإستراتيجية التي أخذت في الاعتبار مخاطر المواجهة وتداعياتها على المصالح الأميركية في المنطقة، وفق تقديرات عسكرية.

وتشير هذه الحسابات إلى تحديات تواجهها الولايات المتحدة على مستوى مخزون الذخائر الدفاعية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومات مثل “ثاد” و”باتريوت”، وسط صعوبة تعويض النقص في وقت قصير في حال اندلاع مواجهة واسعة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار إلى أنه وافق على إلغاء هجوم كان مقررًا ضد إيران، بعد طلب من طهران ودول في المنطقة تعليق الضربة مقابل التوصل إلى اتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني.

وأضاف أن الولايات المتحدة تبقى في حالة جاهزية عسكرية كاملة، مشيرًا إلى أن إسرائيل انضمت إلى هذا الالتزام بانتظار التوصل إلى اتفاق سريع.

حسابات عسكرية

وقال اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، إن مسألة نقص الذخائر كانت مطروحة سابقاً داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، مشيرًا إلى تصريحات لمسؤولين في البنتاغون حول الضغوط التي تواجهها مخزونات الصواريخ، رغم تأكيدات سابقة من ترمب بأن بلاده تمتلك كميات كبيرة من الذخائر.

وأضاف الصمادي أن أي عمل عسكري ضد إيران يحمل مخاطر تتجاوز الأهداف المباشرة، نظرًا لاحتمال استهداف القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى انعكاسات محتملة على أمن الطاقة والاقتصادين الإقليمي والعالمي.

وأوضح أن واشنطن باتت تميل إلى استخدام القوة العسكرية كأداة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، بدلاً من الدخول في مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ما وصفه بقدرة إيران على امتصاص الضربات والحفاظ على قدر من الردع.

مرحلة جديدة

ويرى مراقبون أن التراجع عن الضربة لا يعني انتهاء التوتر بين واشنطن وطهران، بل يعكس مرحلة جديدة من إدارة الأزمة، في ظل استمرار الخلافات وبقاء احتمالات التصعيد قائمة.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي تعليق رسمي على إعلان الرئيس الأميركي إلغاء الضربات التي كانت متوقعة ضد إيران، إلا أن وسائل إعلام إيرانية مقربة من دوائر القرار تناولت الخطوة بوصفها تراجعًا في الموقف الأميركي.

وأشار الصمادي إلى أن التهديدات الإيرانية باستهداف مصالح أميركية ومنشآت طاقة في المنطقة، في حال تعرضت منشآتها لهجوم، كانت من العوامل التي رفعت كلفة الخيار العسكري، ودفعَت باتجاه إعادة تقييم قرار المواجهة المباشرة.